بلومبرغ + تلفزيون الشرق


قالت وكالة بلومبرغ الأميركية، إن خفض قيمة الدينار العراقي والتضخم، يضافان إلى قائمة المصاعب التي تواجه المواطنين العراقيين، الذين يتعافون من حرب مدمرة مع تنظيم "داعش"، ولن يكون ذلك كافياً لمنع حدوث متاعب اقتصادية كبيرة، من دون إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق.

وأعلنت الحكومة العراقية، السبت، خفض قيمة العملة للمرة الأولى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وخفَّضت قيمة الدينار 23% لتقليل الضغط على المالية العامة، في الوقت الذي تحاول فيه تأمين مساعدات خارجية بمليارات الدولارات.

ولكنَّ هذه الخطوة، وهي جزء من خطة أوسع لإصلاح الاقتصاد العراقي، المعتمد على النفط، وتقليص الأجور العامة المتضخمة، قوبلت بالفعل بمعارضة بين البرلمانيين، الذين يخشون من إثارة غضب الناخبين بعد احتجاجات حاشدة، شهدتها البلاد العام الماضي.

وحتى الآن، لم يتسبَّب تخفيض قيمة العملة في تكرار تلك الاضطرابات، في ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، وقالت الحكومة، إنَّ تخفيض قيمة العملة سيكون لمرة واحدة.

كما يتوقَّع اقتصاديون أنَّ تخفيض قيمة الدينار العراقي، مجرَّد بداية تكيف مؤلم.

انكماش الاقتصاد

وعلى الرغم من أنَّ العراق هو ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم، إلا أنَّ اقتصاده يعاني؛ فقد أدَّت جائحة فيروس كورونا إلى ضعف الطلب العالمي على إمدادات الطاقة.

وتعني الحصص المتفق عليها مع الدول الأخرى المصدرة للنفط بهدف تحقيق الاستقرار في السوق، تقييد عدد البراميل التي يمكن للعراق ضخها، مما يقلِّل من خياراته لزيادة الإيرادات.

وبحسب آخر تقديرات صندوق النقد الدولي، انكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 11% خلال العام الحالي، مقابل تقديرات سابقة بانكماش بنسبة 12.1%. وبالتالي يسجِّل العراق أكبر نسبة انكماش بين أعضاء "أوبك" الخاضعين للحدود القصوى للإنتاج، مما يبرز اعتماده المفرط على الهيدروكربونات.

عجز الموازنة

يتوقَّع صندوق النقد الدولي، أن يستمر صافي الأصول الأجنبية للعراق في الانخفاض الحاد حتى عام 2024. وتعدُّ نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العراق من بين أعلى المعدلات في تحالف "أوبك+"، الذي يضمُّ مصدري النفط من خارج "أوبك" مثل روسيا.

وتتوقَّع مسودة ميزانية العراق لعام 2021 التي تمَّ تسريبها قبل تخفيض قيمة العملة، واطلعت بلومبرغ عليها، أن تشهد البلاد عاماً صعباً.

وتقدِّر المسودة صادرات النفط بمتوسط 3.25 مليون برميل يومياً، ومتوسط سعر مفترض يبلغ 42 دولاراً للبرميل، مما يجعل عجز الموازنة نحو 58 تريليون دينار (45 مليار دولار).

وتقدَّر خطة الميزانية، التي وافق عليها مجلس الوزراء، الأحد، ولكن لم يقرها البرلمان بعد، الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي بنحو 6 تريليونات دينار، وهو جزء يسير من الفجوة المالية.

وقال العديد من المحلِّلين، إنَّ تخفيض قيمة الدينار العراقي كان ضرورياً، ليثبت للجهات الدولية أنَّ العراق جادٌّ بشأن الإصلاح، لكنَّه غير كافٍ للحصول على المساعدة التي تريدها الحكومة.

فجوة سعر الصرف

وقال مارك بوهلوند، كبير محلِّلي أبحاث الائتمان في "آر إي دي دي": "ستكون هناك حاجة لخفض الميزانية للحصول على دعم مالي كبير".

ومنذ الإعلان عن تخفيض قيمة العملة، ضاقت الفجوة بين سعر الصرف للدينار العراقي في السوقين الرسمية والموازية (السوداء)، مما يشير إلى أنَّ تعديل سعر الصرف ساعد في تخفيف الضغط في الوقت الحالي.

لكنَّ الحكومة التي تشكَّلت بعد احتجاجات العام الماضي التي أطاحت برئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، لا تزال هشة. والآن تواجه الحكومة معارضة لخطة تقليص القطاع العام في دولة اشترى فيها السياسيون ولاء المواطنين على مدار عقود عبر توفير الوظائف الحكومية.

وقال أحمد الطبقجلي، كبير مسؤولي الاستثمار للعراق في شركة "آسيا فرونتير كابيتال"، وأستاذ مساعد في الجامعة الأمريكية بالعراق-السليمانية "ستواجه الحكومة بعض المشاكل لتمرير الإصلاحات في الميزانية من خلال البرلمان.. لكن سيتعين عليهم ( أعضاء الحكومة) التعامل معها".