العين الإخبارية


تتأزم وتتعمق أزمة تنظيم الإخوان، وسط اتهامات متبادلة تتجدد حول الفساد المالي والإداري، بين جبهتي التنظيم في تركيا وبريطانيا.

اتهامات تؤججها صراعات وخلافات تحتدم بين جبهة تركيا، بقيادة الأمين العام السابق محمود حسين، مقابل الجبهة الأخرى بقيادة إبراهيم منير، نائب المرشد، المقيم في لندن، على السلطة، ومن يدير "بقايا التنظيم".

اتهامات متبادلة

وتعيش الجماعة الإرهابية تخبطا داخليا شديدا، خلال الآونة الأخيرة، وسط حالة من الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة بالتخوين والتشكيك في الذمم.

وفي تطور لافت، تحدثت تقارير إعلامية عن تعرض جبهة حسين لاتهامات بتبديد وسرقة مليون ونصف مليون دولار، فيما زعمت الجبهة أن الأموال أنفقت في مساراتها الصحيحة من أموال ورواتب لأسر المعتقلين، وإنفاق على مقرات وأنشطة الجماعة وعناصرها في تركيا.

بينما أكدت جبهة منير أن أسر المعتقلين يؤكدون عدم تلقيهم أي أموال أو رواتب منذ فترة كبيرة، وأن المبلغ تم توزيعه على قادة الجبهة في إسطنبول وتم تحصيله من اشتراكات وتبرعات أعضاء الجماعة في الدول الأخرى.

ودأبت جبهة منير على اتهام معسكر حسين بالتورط في مخالفات مالية وإدارية في مكتب الجماعة، وتسجيله لعقارات وممتلكات وأموال خاصة بالجماعة بأسمائهم وأسماء أبنائهم، فضلاً عن وجود اعتراضات كثيرة داخل الإخوان على أداء المجموعة وتوجهاتها.

وفي تعقيبه، قال عمرو فاروق الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، لـ"العين الإخبارية"، إن "كل جبهة من الجبهتين المتصارعتين تدرك أن استخدام الفساد المالي هو السلاح الأقوى فى حسم الصراع لطرف على حساب الآخر"، متابعا: "الفضائح المالية أو الأخلاقية أكثر الأسلحة التي تضعف هيبة الكيانات أو المؤسسات أو الأفراد".

وأوضح، قائلا: "الملف المالي هو أحد أبرز الملفات التي تستخدم في تشويه السمعة والتأثير على القواعد التنظيمية، خاصة فيما يتعلق بأسر سجناء الإخوان"، و"توظيف جبهة منير لهذه النقطة تحديدا، سوف يحمل تداعيات كبيرة على جبهة تركيا، وسيفقدها عددا كبيرا من ولاءات الجماعة التنظيمية"، وفقا لتقديره.

وأضاف الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، القول: "أتوقع أيضا قيام بعض المكاتب الإدارية التي كانت تميل لمحمود حسين بإعادة التفكير مرة أخرى، وتغيير موقفها باللحاق بقواعد إبراهيم منير".

وأبرز، أن كل جبهة في هذه المرحلة (جبهة منير في مقابل معسكر حسين) تسعى إلى إظهار أنها المسيطرة على القواعد التنظيمية، وانتزاع أكبر قدر من المكاتب الإدارية إلى صفها.. لافتا إلى أن إبراهيم منير هو المسيطر فعليا، لأنه يستحوذ على 13 مكتبا من أصل 9 مكاتب فى تركيا.

وذكر "فاروق" أن القيادي الإخواني بسام أمير تحدث فى عام 2019 بالتفاصيل الكاملة عن بعض الأموال التي اختلسها محمود حسين وشرائه سيارات وفيلات، إضافة لتأسيس شركات اقتصادية مالية، ولا تعرف قيادات الجماعة في تركيا مصادر تلك الأموال.

إسقاط الهيبة

وأكد "فاروق" أن "التنظيم يمر بحالة من التفكك بشكل كبير، وما يجري يضعف الكيان التنظيمي بشكل أكبر، ويسقط هيبة القيادات، وفكرة الولاء للتنظيم، علاوة على حدوث الانشقاقات الداخلية".

وفي وقت سابق، قال الدكتور مختار نوح، الكاتب والمفكر الإسلامي، في تصريحات إعلامية، إن ما يحدث داخل الجماعة ليس انقسامًا وإنما صراع على الأموال، وخلاف حول السيطرة على مليون و700 ألف دولار تمويلا يأتي شهريًا كدعم للمجموعة المنشطرة عن الجماعة، التي أصدر إبراهيم مني قرار فصلها.

واستند قرار الإيقاف الذي أصدره نائب المرشد العام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى ما وُصف بمخالفات الموقوفين الـ 6 للائحة الجماعة الداخلية.

وشملت لائحة قيادات الموقوفين: الأمين العام السابق للجماعة وعضو مكتب الإرشاد محمود حسين، ومسؤول رابطة الإخوان المصريين بالخارج محمد عبدالوهاب، وعضو مجلس الشورى، ومسؤول مكتب تركيا السابق همام علي يوسف، وباقي أعضاء مجلس الشورى العام مدحت الحداد، وعضو مجلس الشورى العام ممدوح مبروك، وعضو مجلس الشورى العام رجب البنا.

في المقابل، أعلنت جبهة محمود حسين حينها، أنها غير معنية بأي قرارات أو إجراءات ضدها، وقالت: "الإخوان يمثلها مجلس الشورى العام، والذي يقوم باتخاذ الإجراءات المتممة للقرارات الخاصة بخلو موقع نائب المرشد والقائم بعمله".

وأصدرت الجبهة بيانا جاء فيه: "نظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها الجماعة، قررنا تشكيل لجنة مؤقتة يختارها مجلس الشورى العام تقوم بعمل المرشد العام في الشأن المصري لمدة 6 أشهر أو اتخاذ المجلس قرارا بتحديد القائم بالعمل أيهما أقرب، وتكون مرجعيتها في القرارات مجلس الشورى العام".

وتشهد الجماعة صراعا حادا على القيادة، أسفر قبل شهور، عن وجود مرشدين لها؛ أحدهما في إسطنبول وهو مصطفى طلبة بصفته رئيسا للجنة إدارية تقوم بمهام المرشد (تابعة لجبهة محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة)، والثاني في العاصمة البريطانية لندن وهو إبراهيم منير، وذلك بخلاف جبهة المكتب العام التي أعلنت عن تشكيلها قيادة مستقلة بأدوات إعلامية منفصلة عن الجبهتين الأخريين.