إرم نيوز


يقول علماء النفس إن الوحدة يمكن أن تكون وقتًا جيدًا للتواصل مع الذات ومواجهة المخاوف والشعور بانعدام الأمان.

لا شك أن تعلم العيش بمفردنا فنّ حقيقي لأننا اجتماعيًا وثقافيًا تربينا على أن نكون محاطين برفقة دائمة، فخير لنا أن نكسب العديد من الأصدقاء، وأن نكون اجتماعيين، وأن نقيم روابط قوية مع الآخرين، وأن نندمج في بيئتنا، وهذا ما يجعل الكثير منا يشعرون بالخوف والقلق عندما نشعر أننا ”خارج القالب“.

عندما كنا أطفالًا لم نكن نشعر بأي ضيق في اللعب بمفردنا بألعابنا، أو في الجلوس في الحديقة بمفردنا. لم يكن تناول الغداء بمفردنا في المطبخ يزعجنا، ولم يشعر أحد بالغرابة حيال ذلك. ولكن مع تقدمنا في العمر نبدأ في تقليص الوقت الذي نقضيه بمفردنا، وأكثر من ذلك نسعى لتجنب ذلك بأي ثمن.

”الوحدة، عند قبولها تصبح هدية تقودنا إلى إيجاد هدفنا في الحياة“ ( الأديب البرازيلي باولو كويلو).

إذا كنت شخصًا وحيدًا فأنت وحيد

وفقًا لتقرير نشره موقع ”nospensees“ المتخصص في التنمية الشخصية، فهذه واحدة من أقدم الأفكار التي يجب محاربتها، لقد تعلمنا أنه إذا لم يكن لدينا الكثير من الأصدقاء أو لم نكن محاطين بالناس فنحن منعزلون عن العالم وبالتالي لن نكون سعداء. يمكن أن يقودنا الخوف من الشعور بالوحدة إلى البحث عن الرفقة، حتى لو كان الأشخاص الذين يرافقوننا لا يضِيفون شيئًا إلى حياتنا حقًا بل ينغصون عيشنا ويكدرون حياتنا.

هل سبق لك أن أدركت، في مرحلة ما من حياتك، أن أصدقاءك لا يجلبون لك شيئًا إيجابيًا حقًا؟ هل شعرت يومًا أنك مجبر على الذهاب إلى مكان وإلى حدث ما تشعر فيه بعدم الارتياح، وقد فعلت ذلك فقط حتى لا تشعر أنك بالإقصاء؟ من واجبك أن تفهم أنه لست شخصًا منعزلا لمجرد أنك وحيد.

أن تتواجد في مكان لا تريد أن تكون فيه، أو أن تكون مع شريك يجعلك تشعر بالوحدة رغم وجوده برفقتك ليس جيدًا بالنسبة لك، هذا لن يؤدي إلا إلى زيادة انزعاجك وضيقك وقلقك. أن تكون وحيدًا لا يعني أنك معزول. لكن هذا يشير إلى أنك تعرف كيف تستمتع بالوقت الذي تقضيه مع نفسك، لأنك تشعر فيه بالرضا والراحة النفسية، وهذا ما تريده.

فقط عندما نتوقف عن التفكير في احتياجات الآخرين وآرائهم يمكننا اتخاذ قرارات تجعلنا سعداء تمامًا وفخوين بذواتنا.

أنت لست مقيّدًا بأي شخص

صحيح أننا من الناحية البيولوجية نمر بمراحل يعتمد فيها بقاؤنا على الآخرين، وأننا بمرور الوقت نحاول دومًا تكوين روابط جديدة لحماية أنفسنا في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك صارت المعلومات اليوم تنتقل بسرعة عالية فصرنا مترابطين أكثر من أي وقت مضى.

كل هذه العناصر يمكن أن تمنحنا الشعور بأننا مرتبطون بالآخرين، وأننا إذا ابتعدنا عنهم فسوف نفقد جزءًا كبيرًا من جوهرنا. فهذا يعني أن الخوف من الوحدة ينبع أيضًا من انسجامنا الشخصي العفوي، ويجعلنا نبقى مع أولئك الذين لم نعد نريد أن نكون معهم لأننا لا نعرف إن كنا سنجد في المستقبل شخصًا يكملنا بنفس الطريقة.

بالنسبة لكثير من الناس، وفقًا لرأي علماء النفس، يصبح الخوف من الصراعات الداخلية والخارجية التي يمكن أن تنشأ عند محاولتهم الابتعاد ولو قليلا عن أقرب عائلاتهم وأصدقائهم، أعمق وأقوى. يؤدي الخوف من الوحدة أحيانًا إلى الخوف من التواصل مع الجزء الأكثر حميمية فينا، ليس فقط مع أضوائنا الداخلية ولكن أيضًا مع ظلالنا وزوايانا المظلمة.

ثراء الشعور بالوحدة

الوحدة ليست سلبية، طالما أنها لا تصل إلى أقصى الحدود. على العكس من ذلك فإن قضاء لحظات مع نفسك من وقت لآخر أمر ضروري.

فهكذا نتمكن من التحقق من حال ذواتنا ومشاعرنا، بدلاً من إهمالها وكبتها. إذا كان الخوف من الوحدة يشلّك أو يمنعك من عيش حياة سعيدة عليك بأي من هذه التمارين:

• خذ معك دفترًا أو كتابًا أو مجلة إلى المقهى واقضِ معها بعض الوقت بمفردك.

• تجاهل حاجتك إلى فحص هاتفك الخلوي أو أي جهاز آخر كل دقيقة.

• ركز على الاستمتاع باللحظة الآنية والاسترخاء.

• عند عودتك من المقهى، استمتع بالمشي، شاهد الناس ودع الوقت يمر.

”أفضل طريقة لتكون سعيدًا مع شخص ما هي أن تتعلم أن تكون سعيدًا بمفردك. وبالتالي فإن الرفقة مسألة اختيار وليست ضرورة“ (الكاتب والشاعر الأوروغواياني ماريو بينيديتي).

تذكر أن الوحدة يمكن أن تكون مساحة مواتية للتواصل مع نفسك ومواجهة مخاوفك وانعدام الأمان لديك. ستمنحك الوحدة فرصة للتأمل ولإدارة أفكارك ومشاعرك. عليك فقط أن تتحلى بالشجاعة لمواجهة مشاعرك.