التوت من الفواكه اللذيذة والتي يقبل على تناولها الكثيرون باختلاف أنواعها، بجوار المذاق الطيب والألوان المبهجة لفاكهة التوت، يهتم به البعض ويدمجه في أنظمتهم الغذائية بناءً على نصائح البعض من خبراء التغذية والأطباء نظراً لفوائده المتعددة وأثره الصحي الإيجابي.

ولكن البعض ممن يعانون من أمراض مزمنة شائعة قد تقيدهم بعض الحقائق الغذائية التي تتعلق بأمراضهم ومدى تأثير الأنواع المختلفة من الأطعمة والفواكه على أسلوب حياتهم، مثل مرضى السكري والضغط وغيرهما؛ إذ تكون المحاذير أكثر دقة لتفادي أية أخطار أو آثار سلبية، ولهذا سوف يتناول تقريرنا آثار التوت المختلفة على أصحاب هذه الأمراض، وكيف يمكنهم التعامل مع تناول هذه الفاكهة بناءاًً على الدراسات العلمية التي تمحورت حولها.

ماذا عن التوت لمرضى السكري؟

بحسب دراسة نشرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب NIH في عام 2018 تناولت آثار تناول التوت الأسود على مرضى السكري من النوعين الأول والثاني، والتي أقيمت على مجموعة من الذكور، خاصة الذين يعانون من زيادة الوزن، أوضحت أن تناول 1500 مليغرام من التوت الأسود يومياً لمدة 12 أسبوعاً؛ يحسن حساسية الإنسولين في الدم، أي أن إيقاع انخفاض وارتفاع السكر في الدم أصبح أكثر انتظاماً.

فوائد التوت

كما نشرت جمعية السكر الأمريكية الطبية أن التوت الأسود والأحمر من أهم الأطعمة التي يُنصح مرضى السكر بتناولها لأنها غنية بمضادات الأكسدة، والألياف والفيتامينات مثل فيتامين k و C كما يساعد التوت في تعويض شعور فقدان السكر للمرضى بشكل أكثر أماناً من السكريات المُصنعة. كما نَصح بحث من دورية Oxford Academic العلمية نشر عام 2020 بتناول التوت لمرضى السكر؛ نظراً لاحتوائه على الفركتوز "سكر الفاكهة الطبيعية" والذي يسهل عملية الأيض، بجوار نتائج البحث نفسه حول "التوت الأزرق" تحديداً أثبتت أنه يساهم في خفض نسبة السكر في الدم، لذا يُنصح بتناول كميات معتدلة لا تتعدى ثلث كوب أو 50 غراماً.

فوائد التوت لمرضى الضغط.. وتحذير وحيد

أكثر ما يشغل مرضى الضغط المرتفع المزمن هو تفادي أية أطعمة تقوم برفع ضغط الدم بشكل كبير، ولكن أكثر من دراسة أبرزها كانت دراسة من جامعة "أبردين" الأسكتلندية، والتي نشرت عام 2005 واعتمدت عليها دراسات لاحقة حتى عام 2018 أفادت بأن تناول التوت الأسود والأحمر آمن لمرضى الضغط المرتفع بكميات متوسطة تصل إلى 150 غراماً يومياً، كما تناولت الدراسة بالتدقيق أثر مضاد الأكسدة الغني بها التوت الأحمر والأسود على تحسين أداء الدورة الدموية، بجوار تحسين أداء جهاز المناعة والحماية من بعض أنواع البكتيريا وتحسين مقاومة الفيروسات.

تحذير واحد فقط من دراسة أخرى للمكتبة الوطنية الطبية الأمريكية نشرت عام 2019 أفادت أن نوع التوت الأزرق- منشر باسم التوت البري في المنطقة العربية- يساهم في خفض ضغط الدم لمرضى الضغط المرتفع، وأن تناول 200 غرام يومياً يفيد مرضى الضغط المرتفع ويزيد من فرص تقليل أعراضه، وربما يجب على غير المصابين بارتفاع ضغط الدم عدم الإكثار من تناوله يومياً بكمية تفوق المسموح بها لتفادي انخفاض الضغط المفاجئ.

أمراض القلب والأوعية الدموية.. التوت آمن ومفيد

مرضى القلب والأوعية الدموية أيضاً يكونون أكثر انتباهاً لما يمكنهم تناوله، وما الذي قد يضر بهم؛ وفاكهة التوت كانت موضوعاً لعدد من الدراسات والتي كان أبرزها دراسة نشرها فريق بحثي في جامعة "إيست أنجليا" البريطانية عام 2019 التي أثبتت أن تناول 150 غراماً من التوت الأسود والأحمر وحتى الأزرق من أكثر الفواكه التي تساعد في تحسين صحة القلب وتساهم في إبطاء تطور أمراض الأوعية الدموية القلبية Cardiovascular system بنسبة تصل إلى 15% من إجمالي الأشخاص موضع الدراسة. ولم تظهر خلال فترة الدراسة 6 أشهر أية أضرار أو آثار جانبية للتوت على مرضى القلب والأوعية الدموية.

التوت مفيد للكبد بشكل كبير

التوت من أبرز الأطعمة التي ينصح بها الأطباء مرضى الكبد، خاصة مرضى خلل الإنزيمات أو الكبد الدهني والتليف الكبدي، وهذه النصيحة بالطبع مصدرها العلمي أكثر من دراسة علمية حول أثر التوت على مرضى الكبد، كان من أبرز هذه الدراسات الدراسة التي نشرتها دورية المكتبة الوطنية الطبية الأمريكية NIH عام 2013 شاركت فيها أكثر من جهة طبية أبرزها فريق من جامعة "غويانغ" الصينية.

الدراسة خلصت إلى أن كل أنواع التوت والداكن اللون بشكل خاص يحتوي على نِسب عالية من الأصباغ المضادة للأكسدة تسمى "بوليفينولات" والتي وبالاستخدام المنتظم يومياً تحمي الكبد من التلف، وتقلل نسب الكوليسترول المسؤول عن دهون الكبد، كما كان التوت الأزرق هو الأكثر إفادة في علاج الخلايا المتليفة للكبد.

ما هي أضرار التوت بشكل عام؟

بجانب الأثر المذكور بخفض "التوت الأزرق" لضغط الدم، جاءت دراسة علمية نشرت عام 2021 لفريق من الباحثين بجامعة "كانبرا" الأسترالية ونشرتها المكتبة الوطنية الطبية أن تناول التوت وأوراق التوت أثناء الأشهر الأخيرة يزيد من فرص تحفيز الولادة نظراً للأثر المهدئ والذي يسبب استرخاء عضلات الحوض، كما أن التوت الأحمر يساهم في تخفيف آلام الدورة الشهرية للمرأة ويساعد في تنظيمها.

كما أن المحاذير في أغلب الدراسات جاءت من تناول التوت بإفراط في حالات محدودة والذي قد يسبب الإسهال والقيء كأعراض مشابهة للتسمم.