يبدو أن التحاق طلبة المدارس في إيران بركب الاحتجاجات على مقتل الشابة مهسا أميني يزداد تفاعلاً، لاسيما بعد مقتل عدة فتيات بطريقة بشعة أيضاً على يد القوات الأمنية بعد اعتقالهن، وآخرهن الفتاة نيكا شاكرمي، التي قتلت بطريقة مأساوية أججت الغضب.

وشهدت مدينة كرج غرب طهران نزول عدد من التلميذات إلى الشوارع هاتفات «الموت للدكتاتور»، فيما بدا معظمهن بلا حجاب، في حركة اعتراض صارخة على القوانين الصارمة المفروضة منذ سنوات على النساء. وكان شارع «ولي عصر» في العاصمة شهد في وقت سابق أيضاً، خروج عدد من المحتجين.

مهسا أميني ثانية



وصُدم الشارع الإيراني بعد تسريب معلومات عن طريقة مقتل شاكرمي البالغة من العمر 17 عاماً أثناء مشاركتها في احتجاجات بطهران.

وتنحدر نيكا من قرى مدينة خرم آباد، من الأقلية اللورية، وانتقلت إلى طهران للدراسة مع خالتها المقيمة هناك، وهي فنانة تشكيلية معروفة في الوسط الفني في العاصمة.

ووفقاً لتصريحات بعض الأشخاص من عائلة نيكا، كانت حاضرة في احتجاجات طهران، في شارع كشاورز، في الأيام الأولى من اندلاع الاحتجاجات، واعتقلت من قبل الأجهزة الأمنية بعد مطاردتها.

وحسب آتش شاكرمي، خالة نيكا، تم تسليم جثتها لعائلتها، السبت، بعد نحو عشرة أيام من اعتقالها.

وفي الأيام العشرة التي فقدت فيها نيكا، ذهبت عائلتها إلى سجن كهريزيك ثلاث مرات، على أمل العثور عليها، لكن قيل لهم إنه لا شخص بهذا الاسم والمواصفات.

وبعد تكتم السلطات القضائية والأمنية على اعتقال نيكا، عرضت قوات الأمن جثتها على والدتها وخالتها، اللتين «لم يُسمح لهما برؤية جسد الفتاة بالكامل».

وحسب أسرة نيكا، تم إظهار جزء فقط من وجهها ورأسها، وتبين أن أنفها وجمجمتها تعرضها للتهشيم والتكسير، وأنها تعرضت لتعذيب شديد خلال اعتقالها في سجن كهريزك سيىء الصيت.

وفي موقف صادم آخر للشارع الإيراني، سرقت الأجهزة الأمنية جثة نيكا من بين المشيعين في مقبرة الخضر في خرم آباد، ودفنتها بمكان مجهول، بعيداً عن مشاركة أسرتها.

الشرطة تسرق الجثة

وبعد دفن نيكا سراً، ألقت قوات الأمن القبض على خال وخالة نيكا، حتى لا يمكن الحديث عن «عمق الجريمة» التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق هذه الفتاة المراهقة.

ومع ذلك، أعرب العديد من الإيرانيين على الشبكات الاجتماعية عن شكوكهم بشأن تصريحات المسؤولين عن مقتل نيكا. وحسب المدعي العام في طهران، فقد تم فتح ملف قضائي في هذا الصدد.

وقال مصدر مقرب من أسرة نيكا للقبس إن هاتفها النقال الذي تم استلامه مع جثتها حذفت منه تطبيقات واتساب وإنستغرام وجميع الرسائل.

ووفق هذا المصدر، فإن أسرة نيكا تشك بسرقة أجهزة الأمن أعضاء الفتاة بعد قتلها، لأنها رفضت تشريح جثامنها من قبل الطبيب الشرعي، ودفنت سراً.

وأكد هذا المصدر أن الأجهزة الأمنية هددت خالة نيكا وأمها بأن إجراء أي لقاء صحافي مع وسائل الاعلام الإيرانية أو الأجنبية سيجعل مصيرهما كمصير الفتاة المراهقة.

وتبعاً لرسالة رسمية من إدارة مقبرة بهشت زهراء التابعة لبلدية طهران، سربت على وسائل التواصل الاجتماعي،

فإن جسد نيكا كان متأثراً «بجروح نتيجة ضربات حادة متعددة على الرأس والعيون» و«سبب وتها إصابات متعددة ناجمة عن اصطدامها بجسم صلب».

غزو ثقافي ومخططات الأعداء

وفي تصريح يشي بفشل السيطرة على الإنترنت، بسبب قوة الاحتجاجات، قال محمد جعفر منتظري المدعي العام الإيراني إنه قبل سنوات، عندما دعا خامنئي إلى «مكافحة الغزو الثقافي في الفضاء الإلكتروني»، كان ينبغي إنشاء «شبكة المعلومات الوطنية».

وجاء كلام منتظري في معرض مهاجمته مسؤولين في حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، واصفاً الاحتجاجات الجارية بأنها «غزو ثقافي».

وفي مركز الباسيج، تابع منتظري: «حضور شبان يبلغون من العمر 16 عاماً في الأحداث في الواقع هو بسبب الفضاء السيبراني. كان ينبغي أن تكون لدينا نظرة مستقبلية عن الفضاء الافتراضي».

وفي دعم لموقف المرشد من الاحتجاجات، أكد مجلس صيانة الدستور أن تصريحات خامنئي «الدقيقة والعميقة والذكية بشأن الأحداث الأخيرة كشفت مرة أخرى عن مخططات الأعداء وفتنتهم في البلاد، مردفاً أن «الشعب الإيراني ومسؤولي البلاد سيغلقون الطريق أمام خداع الأعداء في الداخل والخارج».

في المقابل، جدد الحرس الثوري قصف قرى وبلدات ناحية سيدكان بمدينة سوران في إقليم كردستان العراق، مستهدفاً المعارضة الكردية الإيرانية، لاسيما حزب كومله. في وقت لم ترحم الزلازل الايرانيين حيث أصيب نحو 500 شخص بجروح في زلزال بقوة 5.4 درجات في أذربيجان الغربية شمال غربي إيران، دمر خمسين منزلاً.

عقوبات وحملات دعم أوروبية

إلى ذلك، ازداد التضامن الدولي مع الاحتجاجات الإيرانية، فعلى مستوى اتخاذ إجراءات، يتجه الاتحاد الأوروبي نحو فرض عقوبات جديدة على إيران، بعد أن أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن بلاده ستفرض عقوبات شديدة على طهران.

وعلى مستوى التضامن الشعبي، قصت ممثلات فرنسيات بارزات، بينهن جولييت بينوش وإيزابيل أوبير، خصلات من شعرهن، كما قصت السويدية عبير السهلاني (عراقية المولد)، وهي من أعضاء البرلمان الأوروبي، شعرها، خلال كلمة أمام مجلس الاتحاد الأوروبي. فيما دعا نحو ألف من شخصيات الفن السابع في فرنسا، ورئيس مهرجان كانّ السينمائي تييري فريمو، في مقال رأي، إلى «دعم انتفاضة النساء في إيران». وأعلن أكثر من 120 من حائزي جائزة نوبل دعمهم تظاهرات الإيرانييين.