الحرة

خلال الشهر الجاري، نُشرت ورقة أكاديمية بعنوان "الدردشة والغش.. ضمان النزاهة الأكاديمية في عصر تشات جي بي تي"، تتحدث بشأن ما يثيره الذكاء الاصطناعي من تحديات ومخاوف، خاصة فيما يتعلق بالنزاهة الأكاديمية والسرقات الأدبية.

ما لم يعرفه القراء، ولا حتى مراجعو الدراسة الذين وافقوا على نشرها، أن الورقة نفسها تمت كتابتها بواسطة برنامج الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي"، وهو ما أثار الكثير من الجدل، بحسب صحيفة "الغارديان".

وأوضحت مديرة الممارسة الأكاديمية في جامعة بليموث مارغون، ديبي كوتون، التي تظاهرت بأنها المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية: "أردنا أن نظهر أن روبوت المحادثة "تشات جي بي تي" يكتب بشكل راق للغاية"، مضيفة أن "التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، وسيكون من الصعب على الجامعات تجاوز مستواها".

وتقول الصحيفة إن كوتون، واثنين من زملائها في جامعة بليموث، زعما أيضا بأنهما شاركا في البحث، قاموا بإخطار محرري مجلة "الابتكارات في مجلة التعليم والتعلم"، لكن الأكاديميين الأربعة الذين راجعوه افترضوا أنه كتب من قبل هؤلاء العلماء الثلاثة.

ظلت الجامعات لسنوات تحاول القضاء على المراكز التي تبيع المقالات المكتوبة مسبقا وغيرها من الأعمال الأكاديمية لأي طالب يحاول خداع النظام التعليمي، لكن هناك شكوك حاليا بشأن كيفية مواجهة الغش من خلال "تشات جي بي تي" القائم على الذكاء الاصطناعي.

وأشارت "الغارديان" إلى أنها تحدثت مع عدد من الجامعات، التي قالت إنها تخطط لطرد الطلاب الذين يتم اكتشاف أنهم استخدموا هذه البرامج.

يعزو عالم الحواسب، الخبير بالغش، في إمبريال كوليدج لندن، توماس لانكستر، ما يحدث إلى أن العديد من الجامعات "مذعورة بسبب "تشات جي بي تي".

وأوضح أنه "بالنسبة إلى مستند مكتوب، فمن الصعب للغاية إثبات أنه كتب بواسطة آلة"، مشيرا إلى أنه "غالبا ما يكون استخدام اللغة الإنكليزية وجودة القواعد من جانبها أفضل من إنتاج الطالب".

وحذر لانكستر من الإصدار الأخير من نموذج الذكاء الاصطناعي "جي بي تي 4"، الذي أطلق الأسبوع الماضي، وقالت شركة "أوبن أيه أي"، إنه من المفترض أن يكون أفضل بكثير من التحديث السابق، ويقدر على الكتابة بطريقة "بشرية أكثر".

ومع ذلك، فإن لانكستر يقول إنه لا يزال بإمكان الأكاديميين البحث عن أدلة تتعلق بما إذا كان الطالب قد استخدم "تشات جي بي تي"، "قد يكون أهمها أنه لا يفهم بشكل صحيح المراجع الأكاديمية، إذ يستخدم غالبا مراجع مشبوهة".

لكن كوتون قالت، إنه من أجل إظهار جدية ورقتهم البحثية، ولعدم اكتشاف غشها من قبل المراجعين الأكاديميين، "كان لابد من تغيير المراجع، والإضافة إليها".

يعتقد لانكستر أن "تشات جي بي تي" قد يقوم بعمل جيد من أجل الحصول على درجة علمية، لكن كلما كان الموضوع أكثر تخصصا، سيصبح من الصعب للغاية إسناد العمل إلى آلة، أو كتابة الأطروحة بشكل كامل".

وتعد جامعة بريستول واحدة من عدد من المؤسسات الأكاديمية التي أصدرت توجيهات جديدة للموظفين بشأن كيفية اكتشاف الطلاب الذين يستخدمون "تشات جي بي تي"، محذرة من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى طرد المخالفين للقواعد، بحسب "الغارديان".