يقال بأن السيارة بعد انتهاء ضمانها يجب بيعها، وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، أصبح من الصعوبة بمكان أن يستبدل الشخص سيارته بسهولة، إلا بعد أن تستهلك بشكل كامل، وتستنفد عمرها الافتراضي تماماً.

المشكلة التي تحدث، هي أن السيارات وبعد انتهاء الضمان، تبدأ باستهلاك قطع الغيار التي تصنعها حالياً الشركات بعمر افتراضي معين، وهنا تبدأ القصة والمعاناة لدى الجميع.

القطع لا تتوافر بسهولة، وهي أرخص في الدول المجاورة بحسب التجارب، كما أن الوكالات تبيعها بأسعار مبالغ فيها ببعض الأحيان.

المشكلة الأخرى هي عدم توافر القطع الجزئية، فعلى سبيل المثال اضطر أحد أصدقائي لشراء عادم «أكزوز» كامل بمبلغ 600 دينار، لأن قطعة «البيئة» أو ما يطلق عليه «دبة البيئة» عاطلة، وهي تباع بالخارج بقرابة 38 ديناراً مع الشحن.

كما إن مواقع الإنترنت، تعج بالقطع الأصلية والتي يتم شراؤها أحياناً من المصنع مباشرة، وبتكاليف تصل إلى أقل من نصف سعرها في البحرين.

بعض الوكالات، ورغم أنها المسؤولة عن العلامة التجارية، وهي وكيل المصنع الرئيس، فلا توفر القطع إلا بعد أن يتم دفع تكلفتها كاملة، ويضطر العميل للانتظار فترة طويلة تصل إلى عدة أشهر، قبل أن تتوافر لديه.

أما عن جودة القطع، وكم هي المدة الافتراضية قبل أن تتعطل مجدداً، فهو أمر لا يجب الحديث فيه نهائياً، هناك مهزلة تحدث، وهناك تقاذف للمسؤولية، فالوكيل يقول بأنه يوفر قطعاً جيدة ولكن التركيب سيء، أما صاحب الورشة فيقول بأن جودة القطع رديئة، وإن كنت مقتدراً واستبدلت القطعة في «بعض الوكالات» وتعطلت بعد فترة وجيزة، فإن اللوم سيقع عليك لا محالة، والتهمة جاهزة «سوء استخدام».

نؤمن بنظرية العرض والطلب والسوق المفتوحة، ولكن بشكل عام يجب أن لا يترك الأمر من وجهة نظري لطمع البعض من التجار، أو بعض الوكلاء، ويجب أن يكون هناك سقف لهامش الربح، كما جرى سابقاً مع العديد من السلع، من بينها الأدوية أو حتى السلع الغذائية، فنحن لا نتحدث هنا عن سلع هامشية، وإنما سلع هامة جداً.

وحديث ورش السيارات، ذو شجون فلا تكاد تجلس يوماً في مجلس شباب، إلا ويسرد أحدهم معاناته، وضياع حقه، وليس هناك ما يثبت هذا الأمر أو ينفيه، والمستهلك هو الضحية أولاً وأخيراً.

والنتيجة، زيادة الحوادث أحياناً، وسيارات بعضها يكون قنبلة موقوتة تسير في الشارع، فإما صاحبها يحتاج قرض لإصلاح عطل بسيط فيها أو أن قطعها غير صحيحة، أو غيرها من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى، فضلاً عن الخسائر الكبيرة في الأموال، وقد تصل إلى فقد الأرواح لا قدر الله.

كل ما نتمناه ونرجوه، أن يكون هناك معايير واضحة، تضعها الجهات المعنية فيما يخص قطع الغيار، تسري على الجميع، وهامش ربح معقول، وطريقة لضمان حقوق المستهلك، أو حتى صاحب الورشة.

آخر لمحة

لمن نشتكي أساساً في حال وجود مشكلة أو شكوى على ورشة أو كراج أو صاحب محل قطع غيار سيارات؟ وهل الجهات المعنية لديها المختصين لمباشرة مثل هذا النوع من الشكاوى؟