هدى عبدالحميد


استوحشت الظروف الحياتية وازداد العنف بين البشر، فهل المشكلة بدأت من البيت أم أنها انتقلت من الطرقات والأروقة إلى المنازل، أين نشأ العنف وكيف انتقل للأسرة، ولماذا زادت وتيرة العنف بين أفراد العائلة، أهي ظروف الحياة أم غياب الوازع الديني، أم الغلاء الفاحش الذي ضرب ميزانية الأسرة، ولكن المحير والذي يغيب فرضية الغلاء عندما نكتشف أن العنف موجود حتى في بعض الأسر الغنية مما يشكل علامات استفهام كبرى.

لماذا يقرر الزوج أن يقسو على زوجته، التي قررت أن تترك بيت أبيها وتقاسمه أعباء الحياة، لكي يعملاً معاً على إنشاء بيت من المفترض أنه يقوم على الحب والتعايش، وكثيراً ما ينعكس الأسلوب العنيف ليطال الأطفال ويؤثر على صحتهم النفسية ويعرضهم لأزمات تجعلهم يفقدوا فرصة أن يعيشوا حياة طبيعية حتى بعد أن يكبروا.

أين المودة والرحمة والسكن، فلم يعد العنف مقصوراً على الرجال فقط، بل انتقل للنساء أيضاً وها هي الصحف تطالعنا بقصة جوني ديب الذي تعرض لكل أنواع العنف وقطع اصبعه وتم اطفاء أعقاب السجائر في جسده، ومن قبلها قصص واحصاءات للعنف المتبادل بين الأزواج، لتظهر احصائيات عن تعرض الرجال للعنف من زوجاتهم.

ما زال العلم يدرس أسباب العنف الأسري ولم يصل لحل في سبب نشأته، فلا نستطيع أن نعزي العنف الأسري لنظرية واحدة، فيسقط سبب الموروث المجتمعي التقليدي عندما يكون الضحية ذا قوة سواء كان رجلاً أو حتى امرأة، وغيرها من الأسباب مثل عدم التكافؤ بين الزوجين أو الظروف المعيشية، أو أياً كانت المسببات.

إن المسألة تتخلص في أسباب محدودة وهي الجهل بكيفية معالجة الضغوط أياً كانت، وطمأنينة المعتدي أن المعتدى عليه سيتقبل هذا العنف دون أن يبدي أي ردة فعل، وإيمان المعتدي أنه سينجو دون عقاب، فالمشكلة تحتاج إلى زيادة وعي ديني ومجتمعي بالعواقب وزيادة المعرفة بكيفية السيطرة على النفس وعدم تفريط طرف في حقه للطرف الآخر.

والسبب الأهم الذي من الممكن أن يقضي على هذه الظاهرة هي زيادة الوعي الديني، فالبشر نسوا أن هناك حساباً وأن لنا لقاء مع الله وأن كل عمل يسطر في كتابنا الذي سنحاسب به، فيجب تذكير الناس وزيادة الوازع الديني حتى يتقي كل إنسان الله فيمن حوله إيماناً أن حساب الله أشد وأنه لن ينجو في الآخرة إذا كتبت له النجاة في الدنيا.