مسيرة أكثر من 40 عاماً لخدمة المكفوفين والقيام على شؤونهم..

عدت للدراسة بعد أن نشرت مجلة «صدى الأسبوع» مقالاً عنوانه «طه حسين» هل يتكرر في الخليج؟

تأسيس الجمعية كان صعباً إذ لا مقر ولا ميزانية فقط الإرادة والرغبة

أهم مشاريع الجمعية روضة الأطفال المكفوفين التي تقدم جميع خدماتها من غير مقابل

شارك في تأسيس عدد من الاتحادات الإقليمية والدولية للمكفوفين

حصل على وسام الكفاءة من الدرجة الثانية من عاهل البلاد المعظم

فقد البصر في ريعان شبابه لكن لم ييأس، بل زاد قوةً وعزيمةً لتأكيد ذاته وقدراته، فأصبح نموذجاً للنجاح والإرادة يحتذيه البصير قبل الكفيف.

ويروي سيد حسين الحليبي تجربته الفريدة للتعايش مع «الظلام» ويحوّل حياته أنواراً من النجاح والاعتماد على الذات، فرغ كل وقته وجهده على مدار أكثر من 40 عاماً لخدمة المكفوفين والقيام على شؤونهم وتقديم مختلف أوجه الدعم والتحفيز ليواصلوا حياتهم، حصل على وسام الكفاءة من الدرجة الثانية من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم تقديراً لجهوده في خدمة ذوي الإعاقة.

ويعد الحليبي أحد مؤسسي جمعية الصداقة للمكفوفين ورئيسها منذ عام 2006 حتى الآن.

وحول تجربته مع الإعاقة البصرية يقول في مسيرته لـ"الوطن": "حياتي قصة كفاح وتحدٍّ بدأت في عام 1977 عندما فقدت البصر في السنة الثانية من دراستي في جامعة عين شمس بمصر، حيث كنت قد حصلت على بعثة من قبل وزارة التربية والتعليم لدراسة اللغة العربية في الجامعة، وكنت من المبصرين حينها وإن كنت أعاني بعض الصعوبات في النظر مع النظارة، وفي أواخر السنة الجامعية الثانية بدأ التراجع الشديد في النظر، وبناءً على نصيحة من قبل الملحقية الثقافية بسفارة البحرين في القاهرة بتعليق الدراسة والتوجه للبحرين لاستكمال العلاج بالخارج عدت إلى البحرين قبل الامتحان بأسبوعين فقط، وتم إرسالي إلى ألمانيا للعلاج، ولكن شاءت الأقدار أن تضمني إلى الأحباء من ذوي الإعاقة البصرية.

وطلبتُ من وزارة التربية والتعليم إعادتي إلى القاهرة لاستئناف الدراسة، في البداية كان هناك تحفظ من الوزارة لأنني أول حالة فقدان بصر بين الطلبة المبتعثين من قبلهم، وبعد إصراري على مواصلة الدراسة وبعدما نشرت مجلة «صدى الأسبوع» مقالاً بدأت به بغلاف صورة كان عنوانها «طه حسين» هل يتكرر في الخليج؟ جاءني اتصال مباشرة من الوزارة، قالوا لي فيه إن وزير التربية والتعليم الراحل الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة رحمه الله وافق على عودتي لاستئناف الدراسة على أن أتعهد بأن أتحمل مسؤولية نفسي حيث ذهبت بلا مرافق إلى القاهرة.

وأضاف: "زادني الظلام إصراراً على التعلم؛ فقد منحني قوةً وإصراراً لتأكيد الذات وذلك من جانبين شغفي بالعلم والإصرار وقد انطلقت بين الطلبة بعد أن كنت مبصراً وتحولت إلى كفيف بروح كبيرة منحني الله إياها وإصرار أكثر مما كان بكثير تأكيداً لأهمية العلم وتحديت الصعاب وأنهيت دراستي بالحصول على درجة ليسانس الآداب في اللغة العربية بتقدير عام جيد مرتفع".

وقال: "بعد التخرج من الجامعة والحصول على درجة الليسانس كنت أرغب في العودة مرة أخرى لمواصلة دراسة الماجستير بمزيد من الأمل والثقة بعد النجاح الأول وقد تقدمت إلى وزارة التربية والتعليم بهذا الطلب وحظيت بالموافقة المبدئية ثم الاعتذار، وظل الأمل معلقاً حتى حصلت على فرصة لدراسة دبلوم دراسات عليا في كلية التربية بجامعة البحرين".

وحول الحياة العملية أضاف: "في عام 1980 التحقت بسلك التدريس بمعهد النور للخليج العربي للمكفوفين "المعهد السعودي البحريني للمكفوفين حالياً" ثم أصبحت المدرس الأول فيه حتى تقاعدت في عام 2013.

تأسيس الجمعية:

وبعد وجودي في المعهد بشهور وبالتعاون مع المكفوفين والمبصرين من المدرسين والطلبة تمكنا من الحصول على موافقة لتأسيس الجمعية في عام 1981، حيث بدأنا بداية صعبة إذ لا مقر ولا ميزانية فقط الإرادة والرغبة في محاولة إيجادها، فكنا نلتقي في المعهد كمقر أول وبعدها انتقلنا من مقر إلى آخر حتى تمكنا من استئجار مقر وإيجاد سيارة للجمعية.

وبعد 10 سنوات من ذلك وبحصولنا على قسيمة أرض من الأمير الراحل رحمه الله تمكنا من بناء مقر دائم للجمعية.

والجدير بالذكر أن للجمعية نشاطات متعددة ثقافية اجتماعية رياضية إعلامية وحركية، فمن خلال هذه الأنشطة يتم استكشاف قدرات وطاقات المكفوفين وبالتالي يتم تعزيز هذه القدرات لكسر طوق العزلة وتوطيد الثقة وصقل المواهب.

وعلى الصعيد الثقافي، يتم تعليم المكفوفين وحتى المبصرين طريقة تعلم برايل والتدريب على استخدام الحاسوب والأجهزة الذكية، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الخاصة بالمكفوفين. كما تدرب لجنة فن الحركة والتوجه المبصرين والمكفوفين الطرائق الصحيحة لاستخدام العصا وكيف يمشي المرافق المبصر مع الكفيف وفق المعايير الدولية في تدريبات مستمرة طيلة السنة.

ومن أهم المشاريع بالجمعية أيضاً روضة الأطفال المكفوفين التي تقدم جميع خدماتها من غير مقابل ومضى عليها 31 عاماً وتحظى بدعم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وأهل الخير.

وحول نشاطاته الأخرى قال: شاركت في تأسيس عدد من الاتحادات الإقليمية والدولية للمكفوفين، وقد تشرفت بتمثيل الوطن العزيز في كثير من المؤتمرات والاجتماعات والمخيمات والملتقيات الخليجية والعربية والدولية. كما أنني عاشق للشعر وحائز على المراكز الأولى في عدد من المسابقات الشعرية داخل البحرين وخارجها، وتم تكريمي ضمن أبرز الشخصيات المتميزة الداعمة لذوي الإعاقة في عام 2017.