محمد رشاد

تصوير ومونتاج: نايف صالح

المحرق نقطة الانطلاق ووجه السعد على العائلة..


حب البحرين يسكن في أعماق قلبي ومليكنا حمد بن عيسى لا مثيل له في العالم أجمع
«مجموعة الحواج» تمثل مسيرة نصف قرن من الإبداع في عالم العطور
نشأت في بيئة علمتني فنون التجارة وإتقان فن التفاوض في سن مبكرة
استضافة المشاهير جزء من حملات التسويق ودعم السياحة والاستثمار بالمملكة
البساطة والبشاشة والتلقائية سبب محبة الناس.. وعمل الخير سمة توارثناها عن الوالد
السوق البحريني تواق لاقتناء العطور الفاخرة والبحريني يعلم قيمة ما يشتريه
اقتصادنا بخير بدعم ولي العهد رئيس الوزراء ونعمل في غرفة البحرين بالتكامل مع الحكومة لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية
72 مليار دولار حجم سوق العطور عالمياً بحلول عام 2024
«مجموعة الحواج» لأكثر من 50 مجالاً تجارياً
رجل أعمال اقترن اسمه بعالم العطور، واختلط عشقه لها بدمه منذ نعومة أظافره، قاده شغفه إلى صداقة أصحاب أشهر الماركات العالمية في عالم العطور والروائح، ساعده حثه على الإبداع في انتقاء أفضل ماركات العطور العالمية وجلبها للبحرين، كلما تحدث عن العطور تشعر وكأنه يمسك بريشة ليرسم بها صندوق ذكرياته في تجارة العطور تلك المهنة المتجذرة في أصوله، فهو سليل عائلة بحرينية نحتت اسمها بأحرف من ذهب في عالم العطور منذ قرابة نصف قرن، منح تجارته كل وقته دون شرط أو قيد، فلسفته في الحياة أن لكل مجتهد نصيباً، والحفاظ على سمعة المجموعة وترسيخ مبدأ الاستدامة والبحث عن كل جديد في عالم تجارته هو ما بنى عليه رجل الأعمال عبد الوهاب الحواج، مدير عام مجموعة الحواج، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين سياساته في إدارة مهامه داخل مجموعة الحواج،

«الوطن» التقت رجل الأعمال عبد الوهاب الحواج داخل مكتبه وأجرت معه حواراً حول سيرته ومسيرته، وإلى نص الحوار:

حدثنا عن نشأتك؟ وبدايتك في العمل؟

- ولدت في المنامة وعشت بالمحرق لعائلة تعمل في مجال العطور، ونشأت في بيئة علمتني فنون التجارة وإتقان فن التفاوض في سن مبكرة، مارست العمل وعمري لا يتجاوز الـ10 أعوام مع الوالد رحمه الله وأخواني الخمسة «جواد، والدكتور عبدالله، وعبدالمجيد، وحسين، وأحمد»، وهو ما أثقلني بخبرة كبيرة في مجال العطور الذي أعتبره هوايتي المفضلة وعشقي الذي لا ينتهي كوني من المحبين لهذا المجال، واشتغلت في البداية بائعاً في محل الوالد لاكتساب الخبرة والمهارة والاحتكاك بالزبائن ومعرفة أذواقهم، وكأي شخص واجهت الكثير من الصعوبات في بداية الأمر ولكن بفضل الله ونصائح أسرتي تغلبت على كل الصعوبات حتى وصلت إلى ما أنا عليه اليوم والذي هو بالتأكيد ليس نتاج عبدالوهاب الحواج فقط لكن نتاج عمل جماعي وترابط وتكاتف بيننا كأخوة وأبناء للحواج.

حدثنا عن بداية تجارتكم؟ وهل كانت العطور أول ما بدأتم به؟

- لم تكن العطور، هي البداية لعائلة الحواج فالوالد رحمه الله، أسس شركة يوسف عبدالوهاب الحواج، منذ أكثر من 80 عاماً وتحديداً في عام 1942، لكن كان مجال العمل هو صناعة البشوت «رجالي ونسائي» وبجانب ذلك كان لدينا بعض العطور وتركيبتها المتنوعة، والحمدلله كنا الأشهر على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فى تلك الصناعة وكان يأتي لنا الكثير من الأشقاء الخليجيين خصيصاً للبحرين لاقتناء منتجاتنا، ومع مرور الوقت تطورت تجارتنا للعطور وأصبحنا وكلاء لأفضل وأشهر ماركات العطور العالمية، وانطلقنا في تلك التجارة من المحرق إلى أن وصلنا اليوم لنحو 11 فرعاً في مختلف مناطق البحرين وهذه ليست النهاية فهناك فروع ستفتتح قريباً للحواج من أهمها في مجمع مراسي جاليريا، الذي يعد من أنجح المشاريع الحديثة في مملكة البحرين لما يضمه من تشكيلة واسعة من العلامات التجارية العالمية البارزة.

استضافة المشاهير في مناسبات مجموعة الحواج دائماً ما تثير الجدل؟ وينعكس رواجها على شبكات التواصل الاجتماعي؟ فما هو سر استضافتكم لهؤلاء النجوم؟

- بالتأكيد هذه الاستضافة هي جزء من استراتيجية التسويق وشكل من أشكال الحملة الإعلانية التي تستخدمها مجموعة الحواج للترويج عن منتج جديد ينضم لمجموعتها من وكلائها عبر مختلف دول العالم، وهو أمر ليس بهين كما يعتقد البعض بل يتطلب جهداً كبيراً، وعملاً واسعاً مع الشركات العالمية لإقناعها بمجيء هؤلاء النجوم إلى مملكة البحرين، بغض النظر عن المقابل المادي الذي يتقاضاه هؤلاء النجوم، لاسيما ونحن نستهدف مشاهير لهم ثقلهم في المجتمع العالمي، حيث نجحنا في السابق في استضافة النجم الكبير عمر الشريف، والنجمة العالمية باريس هيلتون، ومصمم العطور الفرنسي العالمي الكبير «إروين كرييد» الفيلسوف الهندي سادغورو، والفنان الكبير داوود حسين، ومطرب العرب محمد عبده، والنجمة المصرية ليلى علوي، والكثير من نجوم المجتمع العربي والعالم، كما أن جزءاً من استراتيجيتنا في ذلك هو الترويج لمملكتنا الغالية مملكة البحرين من خلال استغلال القوة الناعمة للفنون والمواهب العالمية للترويج للاستثمار والسياحة في البحرين.

تحققون نجاحات كبيرة في مجموعة الحواج يوماً بعد الآخر بخطوات سريعة؟ ماهي أسباب نجاح تجارتكم؟

- هذا فضل من الله ودعاء المخلصين والمحبين لنا، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بالمصادفة، لكنه يتطلب دراسات متعمقة ومتقدمة في مجال عملنا خاصة وأننا نتعامل مع كبريات الشركات العالمية في مجال العطور، بما يتطلب منا التركيز الجيد والمحافظة على سمعة المنتجات وحفظها من الأنواع المقلدة التي غزت الأسواق وانتشرت في كل مكان في العالم، ولقد تمكنا في وقت قياسي من الانتقال إلى أنظمة أكثر تطوراً في الحفاظ على جودة المنتج الذي لدينا، فالنهوض بالتجارة يرتبط مباشرة بمدى تغلغل التكنولوجيا الحديثة في مكونات العمل والتي مكنت الكثير من تقليد المنتج الأصلي بشكل كبير قد لا يمكن تفريقه، لذا وضعنا لدينا أنظمة صارمة في التعامل مع تلك المشكلات لتفاديها بما يخدم مصالحنا ومصالح المستهلكين، كما نحرص على الشفافية والصدق وتعزيز روح العمل بين أفراد أطقمنا العاملة لدى مجموعتنا حتى أصبح كل من

يعمل

في مجموعة الحواج أسرة واحدة وعلى قلب واحد فالكل هنا يشعر وكأنه جزء من هذه التجارة وعنصر مهم من عناصر نجاحها.

ما هي فرص المنافسة التي تراها داخل السوق البحريني في ظل توافر مجموعة عريضة من العطور العربية وأخرى من الماركات العالمية؟ وكيف ترى المنافسة في سوق العطور بالبحرين؟

- أرى أن السوق البحريني تواق إلى اقتناء الماركات الفاخرة المتميزة، فأكثر ما يتميز به البحريني أنه يعرف «ماذا يشتري ويعلم جيداً قيمة ما يشتريه» لذلك لا مكان إلا للمتميز في سوق البحرين، الذي أعتبره أنا شخصياً من أنجح وأفضل الأسواق في المنطقة لعدة اعتبارات أهمها أننا نعيش على أرض البحرين التي يعتبرها الكثير خاصة الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي سوقاً لكل ما هو جديد ويعشقونها كعشقهم لبلادهم، لذلك نحرص دائماً في مجموعة الحواج على طرح مجموعة مميزة ترضي كافة الأذواق العطرية لجميع زائرينا خاصة أشقائنا الخليجيين وانتقاء العطور المناسبة لأذواقهم من مختلف الماركات العالمية، حيث نمتلك تشكيلة راقية من العطور العالمية، وعلى مدى الـ 50 عاماً التي عملنا فيها في تجارة العطور، اكتسبنا بحمدلله وفضله سمعة كبيرة ليس فقط في البحرين أو منطقة الخليج فحسب، بل وأيضاً في الأسواق العربية، أما فيما يخص المنافسة فلا نخشاها بل نشجع الجميع على تجارة العطور ففي نهاية الأمر نريد ازدهار التجارة في البحرين ونموها بما يسهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة السوق.

كيف ترى المنافسة بين العطور العربية والماركات العالمية؟

- بالتأكيد للعطور العربية رونقها وجمالها لارتباطها بعبق الماضي وحضارة الأجداد، واليوم أرى أن العطور العربية اكتسبت مساحة واسعة في السوق الأوربي الذي أصبح اليوم محباً للعطر العربي والعود بعد أن كانوا في السابق لا يستهوونه على الإطلاق، ونشاهد اليوم محلات للعطور العربية في أشهر عواصم العالم ويقبل عليها مواطنو تلك الدول ويشترونها، ولكن يبقى الذوق العطري هو الفيصل في تحديد ماذا يريد المستهلك وما يعجبه، وكل أنواع العطور لها رونقها ومناسبتها، وللعلم أنا شخصياً تجذبني في بعض الأحيان الكثير من العطور العربية بجانب عشقي للماركات العالمية، كما أننا وكلاء لعطر أمواج الفاخرة وهي عطور عمانية تجسد البيت العماني العصري المستوحى هندسته من التصميم العربي العريق.

ماذا عن حجم سوق العطور في البحرين؟ وهل يمكن المقارنة بينه وبين السوق العالمي؟

- يمتاز سوق العطور في البحرين بكونه ينمو بشكل سنوي ويتمتع بحصة جيدة في سوق العطور على مستوى منطقة الخليج، كما أن البحرين بها جميع الماركات العالمية للعطور بكافة أنواعها وأشكالها، كما أن معدل الاستهلاك العطري بالنسبة لسوق البحرين جيد للغاية لعدة أسباب أبرزها الحرص على اقتناء العطور بل والدمج بينها والتعطر بأكثر من نوع، أما مسألة المقارنة مع السوق العالمي الذي يبلغ نحو 53 مليار دولار ومن المتوقع أن تتجاوز قيمتها 72 مليار دولار بحلول عام 2024 لا يمكن القياس عليها كون أن البحرين ومعه دول مجلس التعاون الخليجي جزء لا يتجزأ من السوق العالمي في ظل الانفتاح الاقتصادي وحركة التبادل التجاري التي تزيد من حين لآخر بين دول العالم.

ما هي الدولة التي تزورها للاستمتاع بأجمل روائح العطور؟

- هناك الكثير من دول العالم تتميز بإنتاجها العطري، لكني على المستوى الشخصي أعشق فرنسا فهي الدولة المفضلة لوجهتي في السفر وتجذبني عطورها، ومناطقها الزراعية للأزهار والنباتات المستعملة في صناعة العطور، مثل الياسمين وزهور البرتقال والميموزا، إلى جانب معامل العطور المنتشرة في مدنها، كما أنني أعتقد أن عالم العطور يرتبط ببيوت الأزياء التي تعتبر باريس واحدة من العواصم العالمية التي تتفرد بإطلاق أفضل الصيحات العالمية في هذا المجال وأشهرها على مدار قرون وعرفت بذلك بين مختلف دول العالم والجميع يشهد لها في هذا المجال.

من وجهة نظرك باعتبارك عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين ما هي سبل النهوض بالاقتصاد البحريني بشكل عام والقطاع التجاري بشكل خاص؟

- النهوض بالاقتصاد الوطني يتطلب تنمية شاملة وهو ما تشهده مملكة البحرين بالفعل بعد تحقيق جزء كبير من خطة التعافي الاقتصادي بفضل التوجيهات السامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم، وبقيادة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبدأت ملامح ذلك تتجلى في رفع معدلات النمو والتحسن إيجابياً في أداء العديد القطاعات، كما أننا في غرفة تجارة وصناعة البحرين نعمل بالتوازي مع الحكومة على دعم ومساندة كافة القطاعات العاملة في مملكة البحرين ودفعها للنهوض بخطوات متسارعة ومتطورة ومتخصصة بأحدث التكنولوجيا، من خلال رفدها بمقومات النجاح وتهيئة بيئة العمل سواء عبر الانفتاح على الأسواق العالمية أو من خلال دعم آليات العمل على تحديث القوانين المتعلقة بالشأن الاقتصادي مع السلطة التشريعية والتنفيذية، ونحن على يقين تام بأن خططنا المستقبلية بمشيئة الله ستكون قادرة على دعم الحركة التجارية والصناعية والاستثمارية.

ما هو الدور الذي تقوم به غرفة التجارة في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البحرين؟

- غرفة البحرين تعمل حالياً على جذب الشركات العالمية لتنشئ مراكز لها في مملكة البحرين من خلال مشاركتها في الفعاليات والمعارض الدولية، وتبذل في هذا الصدد جهوداً جبارة نراها على أرض الواقع وقد حققت هدفها في فترة قياسية، وليعلم الجميع أن جميع أعضاء مجلس الغرفة يواصلون العمل بشكل مستمر ويتحملون الضغوطات من أجل المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لمملكة البحرين، كما أن الغرفة تعمل على ردف الحكومة بالآراء والتوصيات والمشورة النوعية المتعلقة بالاقتصاد الوطني، بجانب توعية القطاعات التجارية والاقتصادية بطبيعة وأبعاد المستجدات الاقتصادية وتأثيراتها وبلورة متطلبات النهوض، في ظل الجهود الحكومية المستمرة لتحقيق مستهدفات خطة التعافي الاقتصادي التي سيكون لها الأثر الكبير على تنمية الاقتصاد الوطني وتحسين كافة مسارات التنمية الشاملة لقطاعات الاقتصاد الوطني بما يحقق النماء والرخاء في البلاد.

ما هو الدور المأمول من الشركات والمؤسسات الخاصة في تعزيز زيادة نسبة البحرنة؟

- بالتأكيد لا يختلف اثنان على أهمية توظيف البحرينيين في القطاعين العام والخاص على حد سواء، وهذا ما تبنته الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء من خلال القرارات والمبادرات التي تتعلق بعملية جعل البحريني الخيار الأول في سوق العمل، فسموه، يؤمن بأن المواطن البحريني هو أساس العمل ولأجله توجه كافة الاستراتيجيات والخطط التنموية، ونحن من ورائه نستبشر خيراً بمستقبل أكثر إشراقاً، وسنعمل جاهدين على مساندة الخطط الحكومية في هذا التوجه عبر توظيف 1000 بحريني بنهاية عام 2023، وهنا أود أن أشيد بقدرات وإمكانيات البحرينيين في العمل وجهودهم المخلصة في تأدية أعمالهم على أكمل وجه وبأفضل طريقة بجانب حرصهم على تنمية قدراتهم وموهبتهم بالشكل الذي يتناسب مع السوق البحريني وما يشهده من متغيرات متسارعة على محتلف الجوانب العملية.