محمد إسحاقي




يولد الإنسان وأمامه الكثير من الفرص في الحياة للتعلم، ويكتسب الكثير من العادات التي تؤثر عليه طوال حياته.

فمن تعود على الكسل والجلوس دون عمل فقد اكتسب هذه العادة وصعب عليه تركها عندما يكبر، ومن تعود على تحمل المسؤولية والعمل الجاد انتفع بهذه العادة عندما يكبر.

ومن أسوأ ما يتعود عليه الإنسان أن يكون دائماً هو اليد السفلى التي تأخذ المساعدات والعطايا والهبات على الدوام، ولا يفكر في كفاية نفسه والعمل والكسب.

ومن صور ذلك أن يجلس خريج الجامعة لسنوات في البيت دون عمل ولا سعي للكسب، وهو معتمد على والديه في نفقاته ومصروفاته اليومية بحجة البطالة وعدم وجود أي فرص عمل تناسبه!!

وما المانع أن يعمل الشاب في غير تخصصه ولو كان الراتب قليلاً في البداية والتي من خلالها سيتعلم ويكتسب الكثير من المهارات وسيجد طريقه لفرص ووظائف أفضل في المستقبل بإذن الله.

ومن ذلك أن تستمر الأسر الفقيرة التي تحتوي على عدد كبير من القادرين على العمل والكسب في حالة من العجز والعالة على الآخرين، ودون تفكير وسعي للبدء في أي مشروع صغير أو إيجاد مصدر للكسب يكفيهم السؤال والحاجة.

وما أجمل ما خطه الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه المميز – حول التربية والتعليم – حول ذلك فقال: “ومن وجه آخر فإن أهل الخير ينفقون الكثير من الأموال على إطعام الفقراء، ومعالجة المرضى، وقضاء الحاجات العاجلة، وهذه كله ضروري، ويجب أن يستمر، لكن التجربة علمتنا أن إنفاق الأموال على هذا النحو قد شجع الكثير من الفقراء على الكسل والاتكال على غيرهم، كما أن المتوفر من المال لا يمكنه حل مشكلات الفقراء على نحو جذري، ولذا فلابد من تخصيص نسبة لا تقل عن 25% من أموال البر لإنشاء مراكز للتدريب وورش لتعليم الحرف لكل أولئك الذين وجدوا أنفسهم خارج سوق العمل، وكل أولئك الذي لم تسمح لهم ظروفهم السيئة بتعلم أي مهنة. وسيكون ذلك عظيم الفائدة للفقراء، حيث يؤدي إلى تغيير جذري في حياة الشاب، ويحوله من إنسان ينتظر الصدقات إلى إنسان عامل منتج».