رئيفة عبدالعزيز




عندما نسمع كلمة تماسك أو نقرأ عنها يخطر في أذهاننا صورة لمواد صلبة متماسكة، أو بناء صلب لا يتأثر لأي سبب كان. ومن منا لا يثمن هذه الكلمة بل ويحاول أن يستنسخ معناها في نفسه لتنعكس على كيانه وأفعاله وحياته.

إن تماسك الإنسان وتمسكه بمبادئه ودينه ومعتقداته أمر فطري، يدفعه لذلك غريزة حب البقاء وإثبات الوجود.

والكل يسعى في هذه الحياة لكي يكون متماسكاً أو يبدو متماسكاً على الأقل. إذن ومن غير إدراك نطمح أن نكون كالبنيان الشامخ أمام تحديات الحياة ومنعطفاتها.

الحياة لا تخلو من أمواج عاتية ورياح شديدة وطقس يعصف بالوجدان وأحياناً يبعثر كيان الإنسان. ولكي نبقى متماسكين علينا أن نحدد أهدافنا ونسعى لتحقيقها من غير تهاون أو تمايل عن مبادئنا ومعتقداتنا. علينا أن نستلهم التماسك من قصص التاريخ، من الأجداد، من كل ما هو متماسك حولنا. وعلينا ألا ننسى بأن التماسك روح وعقل وقلب تبدأ بذوره من الصغر، من المنزل، من الأسرة، من الأم المتماسكة أمام تحديات الحياة.

في المقابل، هناك من يعشق التمايل، يميل مع موج البحر، يعلو مع علوه وينخفض مع هدوئه. هناك بشر تتمايل يميناً ويساراً، تغير مبادءها وسلوكها بحسب وجهة السفر. تتمايل وتتلون وترقص ومن الصعب أن تفهمهم أو تعي ما يجول في مخيلتهم. وما هو مستغرب وعجيب بأن هؤلاء منهم من لا يتأثر أمام الصعاب لأنه مرن بل هو كالزئبق السائل ومنهم من يتخشب ويضيع في اللاعودة.

ما يهمني أن أشاركه هنا هو فكرة مواجهة الإنسان لنفسه وسؤالها: إلى أي فئة أنتمي يا ترى؟ هل أنا متماسك أو متمايل؟ وهل أنا سعيد بموقعي هذا؟ أم أنني أريد أن أتغير فأكون متماسكاً أو ربما يعجبني التمايل لأسباب؟ مهم جداً أن نعرف ونواجه وننشد التغيير إذا كنا نطمح أن نكون نسختنا الأفضل في كل يوم، فبعد المرور بالتجارب ولكي نصل لمرحلة النضج علينا أن نقف ونتأمل أنفسنا ونسألها. وبعد التأمل، تأتي محاسبة النفس ومعاتبتها على أفعالها لكي تتعظ وتستقيم وترقى من مستواها لمستويات أعلى في الإنسانية والأخلاق والدين.