الهروب هو سلوك محتوم على جميع البشر ممارسته، سواء أكان هروباً داخلياً أم خارجياً، فلا يوجد أي إنسان لم يمارس الهروب يوماً في حياته، إمّا بوعي أو لا.

إنّ الهروب الخارجي واضح للجميع، ولكن الهروب الداخلي عادةً ما يكون خفيّاً حتى على الشخص نفسه إن لم يمارسهُ بوعي، فمعظم البشر يهربون من مواجهة حقائق قد تكون قاسية، وذلك عن طريق ممارسة سلوك جديد يحقّق لهم شعوراً معيّناً يحتاجونه في تلك المرحلة من حياتهم، وذلك السّلوك مبنيّ على حسب تقدير الإنسان لنفسه ونظرته لها، وقد لا يكون الهروب أحياناً من مواجهة آلام!! إنّما من أجل إثبات حقائق تم تجاهلها أو تأدية رسالة روحيّة تم إدراكها أو تطوير أمرٍ ما يخدم الإنسان ومجتمعه!! وقد يكون السلوك الجديد قمّة في الإبداع والتّميّز.

فمن وجهة نظري أننا جميعاً بلا استثناء نهرب بشكل يومي، ولكن الفارق في الذي يهرب وهو يعي لذلك، والذي يهرب وهو لا يعي أنهُ هارب، وفي الذي يهرب لتطوير نفسه وخدمة الآخرين وفي الذي يهرب ليدمّر نفسه والآخرين، وكلّ السلوكيات معتمدة على مستوى وعي الإنسان واختياره.



فمثلاً ذلك الذي يتألّم من مرارة الحياة ويستصعب مواجهة آلامة ووضع حداً لها، فيهرب لسلوك يدمّر فيه نفسه كالتدخين وشرب الكحول وإدمان المخدرات وإلخ.. من السلوكيات المدمّرة له ولمجتمعه.

أو تلك التي تعاني من نقص بالمشاعر العاطفية وحبها لذاتها، فتهرب لممارسة سلوكيات منحطّة ومهينة لكرامتها الإنسانية، حتى تحقّق ذلك الشعور الذي ينقصها.

وهناك من يهرب بالإسراف في الأكل أو إدمان التّسوّق لأشياء تافهة أو السهر مع الأصدقاء أو كثرة النوم و..و.. و..

وفي المقابل نرى بعض الهاربين يختارون لأنفسهم سلوكيات جديدة راقية تطورهم لمستويات أفضل بكثير مما كانوا عليه من قبل، وبذلك الاختيار يرتقي معهم المجتمع أيضاً.

فهناك من يهرب من الجهل للعلم وهناك من يهرب من الفقر للثراء ومن يهرب من الانحراف للاستقامة ومن الضّعف للقوّة ووو..

المهم في ذلك هو أن تكون واعياً بأنّك هارب وأن تختار سلوك الهروب الجديد الذي يقودك للقمّة التي تليق بك.