محمد رشاد

تصوير: نايف صالح


رأيت الموت 4 مرات رأي العين قبل أن أعود إلى الحياة
زبائننا ملوك وأمراء ووجهاء ومشاهير وغيرهم من المجتمع
ولدت محاطاً بالذهب وتعبت كثيراً لإنجاح أعمالي وتصميماتي في عالم المجوهرات
أحذر من خطورة الخلط بين الألماس الطبيعي والصناعي وهذه نصيحتي للمستهلكين
أغلى فاتورة لمحلاتنا كانت بمليوني دولار قيمة شبكة عروس
رأيت الموت 4 مرات رأي العين، قبل أن يمنحني المولى عز وجل فرصة للعودة إلى الحياة من جديد، سر سعادتي زوجتي الغالية «أم محمد» وأحفادي أغلى ما أملك في الحياة، أبنائي سر قوتي، وولدت محاطاً بالذهب والمجوهرات، وأفنيت عمري في تصاميم المجوهرات وتشكيل الأحجار، بحثاً عن كل جديد في عالمها لا أعلم كم نمتلك من حصة السوق في تلك الصناعة ولا يشغلني بقدر ما يشغلني مواصلة النجاح، أعمالي مستوحاة من الطبيعة وما أصممه يخاطب كل الأذواق، بتلك الكلمات روى تاجر المجوهرات الأشهر في البحرين نبيل الزين رئيس مجلس إدارة شركة الزين للمجوهرات سيرته ومسيرته لـ«الوطن» في دهاليز هذه التجارة بتعقيداتها المختلفة والمتنوعة.

وقال: «120 عاماً شاهدة على تاريخ عائلتي في تجارة اللؤلؤ والمجوهرات. بدأنا تجارة المجوهرات مع الوالد بمتجر صغير في باب البحرين بعد أن حول تجارته من بيع وشراء اللؤلؤ إلى بيع المجوهرات، وبعد وفاته رحمه الله أسسنا أن وشقيقي الأصغر جهاد رحمه الله شركة الزين في 1977، ثم انتقلت ملكية الشركة بأكملها لي ولأولادي وزوجتي وبذلنا كامل جهدنا لتطويرها لنصبح اليوم ملاكاً لـ14 فرعاً في البحرين والسعودية وقطر والإمارات والكويت وخارجها». وفيما يلي نص اللقاء..

حدثنا عن نشأة نبيل الزين وعائلته؟

- ولدت في فريج كانو والفاضل بالمنامة عام 1948 خلف معبد الهندوس، ودرست في المدرسة الشرقية التحضيرية، ثم التحقت بالمدرسة الغربية الابتدائية، وتخرجت في المدرسة الثانوية في القضيبية، تعلمت قيم التعايش من منطقتي التي جمعت مختلف الأجناس والأديان، امتهنت مهنة صناعة المجوهرات منذ صغري بسبب نشأتي بين سوق الطواويش وسوق الذهب بمنطقة المنامة، لدي من الأبناء أربعة هم: محمد، وفيصل، ونورة، ومريم وكلهم يعملون معي في الشركة وجميعهم درسوا علوم الجيولوجيا، وأصبحوا اليوم يديرون الشركة ويقومون بجميع المهام على أكمل وجه.

ورثت مهنة المجوهرات عن أبي الذي ورث بيع اللؤلؤ وشراءه عن جدي الذي كان من الرعيل الأول فى مهنة الطواشة، ثم تطور مجال عملنا مع الوالد الذي قرر تحويل الطواشة إلى مجوهرات في فترة الخمسينيات من القرن الماضي ووصل صيت متجرنا إلى محيطنا في دول الخليج، حيث كان يأتي أشقاؤنا للبحرين بعوائلهم بحثاً عن الذهب البحريني الأشهر في المنطقة ولقوا ضالتهم في شغفهم بالمجوهرات لدينا إلا أننا لم نتوسع فى تجارة المجوهرات حتى وفاة الوالد رحمه الله عام 1974، وحينها قررت مع شقيقي الأكبر جهاد العمل على تأسيس شركة للمجوهرات أطلقنا عليها شركة الزين في 1977، واشتهرنا بتلك التجارة في البحرين وخارجها، وبمرور الزمن باع جهاد نصيبه لي قبل وفاته وانتقلت ملكية الشركة من بعدها لصالحي ولأولادي وزوجتي.

كيف بدأ نبيل الزين مسيرته مع تلك الصناعة إلى أن أصبح ماركة عالمية تحظى بتقدير من الجميع ؟

- بدأت مسيرتي المهنية في عمر العاشرة، حيث اكتسبت فنون المهنة من ملازمتي للوالد رحمه الله، والجلوس معه فترات طويلة بين الأحجار الكريمة، من الزمرد إلى الياقوت بألوانها المبدعة والخلابة، علمني كيف أفرق بين الغالي والنفيس منها وأن أعرف أنواعها وطرائق استخدامها، تعلمت منه أيضاً الصبر والتدبر بالنظر ساعات إلى تلك الحجارة وفي مخيلتي أرسم تصميماً لقطعة من المجوهرات ترضي طموحي وشغفي بهذه الحرفة، ثم بدأت السفر حول العالم للاجتماع مع خبراء عالم الأحجار الكريمة والتعلم منهم وكسب الخبرات حتى تمكنت من مزج الطابع التاريخي بالطابع المعاصر في مختلف تصاميم شركتنا لإيماني بضرورة مجاراة المستقبل مع الوفاء للماضي.

لا أخشي تدخلات التكنولوجيا في صناعة الأحجار على الرغم من علمي أن هناك مشغولات مصنعة تقارب الطبيعية، ولا تفرق عنها كثيراً في السعر لكن تظل المشغولات الطبيعية هي الأقرب لأذواق البشر حول العالم لما تتسم به من تفرد، والدليل على ذلك اللؤلؤ الياباني واللؤلؤ الخليجي فهناك فرق شاسع في كل شيء لصالح لؤلؤنا الخليجي لفطرة الناس على الطبيعة وتمسكها بها، وهذا ما رأيته في أمريكا وتمسكهم بمنتجاتنا الطبيعية من اللؤلؤ حتى اليابانيون ذاتهم على الرغم من زراعتهم للؤلؤ.

ما هي أسرار المجوهرات التي يخفيها عنا الباعة، وما نصيحتك للمستهلك قبل شراء المجوهرات؟

- أولاً: أحب أن أحذر من خطورة الخلط بين الألماس الطبيعي والصناعي لأن هذا الأمر من الأمور الخطيرة في عالم صناعة المجوهرات، فالألماس الصناعي هو الألماس المزروع، ويتم صناعته بواسطة محاكاة العوامل الجيولوجية التي تتسبب في إيجاد الألماس الطبيعي، مثل ارتفاع ضغط الدم والحرارة العالية والترسيب الكيميائي، وهو زهيد السعر لكنه يقارب في الشبه الألماس الطبيعي؛ لذلك حرصنا في مصنعنا على جلب جهاز يفصل الألماس الطبيعي عن المصنع والأحجار الكريمة للحفاظ على جودة بضائعنا من المجوهرات الألماس والتأكد من أن جميع الأمور تسير نحو اتجاهها الصحيح، كما خططنا وعملنا على تميز منتجنا والحفاظ على سمعتنا، وأنصح عشاق المجوهرات في كل أنحاء الوطن العربي بضرورة شراء مقتنياتهم من شركات مشهورة ومعروفة في السوق حتى لا يتعرضوا للغش أو النصب من قبل مجهولين، وخاصة مع انتشار البيع الإلكتروني لأنواع رديئة من الألماس بأسعار زهيدة.

كم تبلغ حصة شركة الزين للمجوهرات في السوق المحلي؟

- في الحقيقة هذا الأمر لم نفكر في دراسته على الإطلاق لكونه لا يشغلنا، فكل ما يهمنا في الوقت الحاضر هو تميزنا وتفردنا في عالم تلك الصناعة سواء من ناحية النوعية أو التصميم أو التقفيل للقطع التي نصنعها، وللعلم لدينا في مصنعنا 7 مصممين يقودون طليعة الإبداع في عالم التصميم كل يوم ونصرف بقوة في هذا الصدد، ولله الحمد أذواقنا ترضي جميع عملائنا، وهذا الأمر ليس بالهين أو البسيط كون مرحلة التصميم تخضع لاعتبارات عدة وضعناها وفق إستراتيجية محددة في مصنعنا، من أهمها دراسة فكرة التصميم جيداً قبل البدء في التنفيذ، ثم التخطيط، ثم العرض على لجنة للتصويت على التصميم المراد تنفيذه، ثم نبدأ التسويق في السوق للقطعة المصممة لكي نقيس رغبة المستهلكين فيها، فنحن لا نصنع شيئاً دون دراسة وتخطيط وقبول من جميع الأذواق.

من هم أشهر زبائن شركة الزين؟ وماذا عن تقييمك لذوق المرأة البحرينية والخليجية في عالم المجوهرات؟

- لا أستطيع تحديد أسماء بعينها من زبائننا، ولكن ولله الحمد جميع الزبائن من مقتني المجوهرات الثمينة لدينا، من الملوك والأمراء والوجهاء والمشاهير، وكذلك عدد كبير من مختلف شرائح المجتمع، فنحن أصحاب مهنة يأتي إلينا الزبائن من كل مكان ومن يعجبه تصميمنا وعملنا يشتري ما لدينا ويصبح زبوناً لنا وهذا بعد فضل الله يعود إلى دقة عملنا وجهدنا وسيرنا على الطريق الصحيح وكما يقال «وعلى نياتكم ترزقون»، ومن ناحية ذوق المرأة الخليجية فبالتأكيد المرأة الخليجية هي الأكثر تذوقاً لقطع المجوهرات في العالم لما تتمتع به من حس مرهف تجاه المشغولات الذهبية وقطع الألماس الثمينة، وتعي جيداً ماذا تريد أن تقتني فضلاً على كونها لديها من الخبرات ما يجعلها خبيرة في هذا المجال بكل جوانبه سواء من ناحية التزيين به أوالاستثمار فيه.

كيف تصف القول إن اقتناء المجوهرات بذخ وليس ضرورة؟

- سأطلعك على تجربة رائعة كان لدي زبائن توفيت شقيقتهم التي كانت شغوفة بشراء الذهب والمجوهرات والتي كانت أسعارها في ذاك الوقت لا تتجاوز الدينارين، وتركت لهم مجموعة من الذهب والمجوهرات أصبحت اليوم تركة كبيرة ينعمون بها، وهذا يؤكد أن شراء تلك المقتنيات يعد وسيلة للادخار والاستثمار، كما أن هناك الكثير من الناس لديهم قطع نادرة من المجوهرات تجار المجوهرات مستعدون لشرائها بـخمسة أضعاف سعرها، وصناعة الألماس هي بورصة عالمية تخضع للعرض والطلب الجميع فيها يربح ويخسر ولكن في النهاية مقتنو المجوهرات لا يضيعون أموالهم بل يستثمرون فيها بشكل صحيح كونها تحتفظ بسعرها وطلبها في السوق.

ماذا عن العمالة الوطنية في صناعة المجوهرات؟

- في الحقيقة هذه المسألة في غاية الأهمية، وبذلنا جهوداً كبيرة على عملية توطين العمالة في صناعة المجوهرات حينما كنت أشغل رئيس لجنة الذهب والمجوهرات في غرفة تجارة وصناعة البحرين، لكن مع الأسف لم نستطع تحقيق كامل أهدافنا في هذا الصدد، لعدة اعتبارات منها صعوبة العمل ودقته في هذه المهنة التي تحتاج إلى فن خاص لإيجادتها والإبداع فيها وعلى الرغم من ثقتي الكبيرة في إبداعات وتميز البحرييين لكن الظروف حينها لم تسمح بالتوسع في عمليات التدريب على فنون مهنة صناعة المجوهرات، وهنا أحب أن أشير إلى شيء في غاية الأهمية هو أن المشتغل في هذه المجال دائماً نشبهه بفناني رسم اللوحات الفنية التي تحتاج لموهبة قبل التعلم والخبرة، وهذا لا يمنع أننا سنعيد أحياء هذا المشروع مجدداً في المستقبل القريب عبر مركز لتعليم صناعة وفن المجوهرات نستهدف من خلاله البحرينيين الراغبين في العمل بالمجال الذي أعتبره من أرقى المجالات وأحبه لقلبي.

ماذا عن أغلى قطعة في فروع شركة الزين؟

- صنعنا كثيراً من قطع المجوهرات عبر السنوات الماضية وكل ما يهمنا هو أن تبقى قطعنا محفورة في أذهان زبائننا، ووصلنا اليوم إلى أننا نحيك المجوهرات عبر مشغل خياطة أنشأناه خصيصاً لهذا الغرض، ويعمل مصممونا على فهم كل زبون وترجمة أفكاره إلى قطعة مجوهرات فأعمالنا تبدأ كحلم وتنتهي كقطعة فريدة، تعكس شخصية من طلبها، أما عن أغلى طقم من المجوهرات قمنا بتصميمه فكان عبارة عن شبكة لعروس بقيمة مليوني دولار ولله الحمد نستطيع أن نصنع أغلى من ذلك، إلا أن توجهنا في الفترة الحالية هو صناعة القطع ذات الأسعار غير المرتفعة والتي تتراوح ما بين 70 ألف دينار و5 آلاف دينار لضمان دوران رأس المال بصورة يومية.

ماذا كان أكثر المواقف مرارة في حياة نبيل الزين؟

- تعرضت لموقفين كانا فيصلاً في حياتي الأول رحيل أخي جهاد الذي ترك في نفسي حزناً شديداً إلى اليوم وكلما تذكرته حزنت، كونه أخي الأصغر الذي ارتبطت به كثيراً في تجارتي وأعمالي، لكن لن نقول إلا ما يرضي الله عز وجل ونحمده على قدره، والآخر محنتي مع مرض الرئة الذي تعرضت فيه للموت يومياً وكنت على وشك الرحيل عن هذه الدنيا لولا فضل الله ومن ثم جهود صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء في مساعدتي في الدخول إلى مستشفى الملك فيصل بالرياض هذا الصرح الطبي الكبير الذي أسسه آل سعود خدمة للإنسانية جزاهم االله عنا كل الخير فهم دائماً معطاؤون للخير وأصحاب فضل على الجميع بارك الله في جهودهم، ومن ثم أصدقائي سندي في الحياة الذين منحوني جرعة أمل في العودة إلى الحياة وظلوا يدعون لي إلى أن تماثلت للشفاء بفضل الله.

ما هو سر سعادة نبيل الزين؟

- سر سعادتي يكمن فى زواجي من «أم محمد» السيدة الفاضلة سمر القصيبي التي أضافت لحياتي كثيراً من الفرح والهناء والبهجة بجانب مساعدتها لي في مواصلة عملي ونجاحي؛ فهي صاحب الفضل فيما وصلت إليه اليوم من مكانة في عالم المجوهرات، كما أن نجاح أولادي في تحمل المسؤولية نحو إدارة الشركة، وتحت إشرافي العام عليها، يجعلني في غاية السعادة والرضا بفضل عزيمتهم في التجديد والتجدد المقرون بالعلم والخبرة، ولا أخفي عليكم أن أحفادي أصبحوا بالنسبة لي كل شيء في الحياة وهم أيضاً مصدر من مصادر سعادتي فحينما أراهم أشعر بالراحة والفرح وأعود معهم إلى شبابي وحيويتي ولهذا فقد صدق القائل «ما أعز من الولد إلا ولد الولد».