أوضحت مستشار أسري وتربوي زينت حاجي أن متلازمة ريت تعد من الاضطرابات الوراثية العصبية التي تصيب المواليد الإناث، وتؤثر على الطريقة التي يتطور بها الدماغ، وتحدث بشكل مبكّر في عمر الثمانية شهور، وتحدث للطفلة المصابة بأعراض جسمانيّة مختلفة، كعدم مقدرتها على التحكّم بيديها بالإضافة إلى صغر محيط الرأس، وتؤثر متلازمة ريت على النطق والمهارات الحركية والكثير من المشكلات العصبية والسلوكية، ما يؤدي إلى فقدان تدريجي للمهارات الحركية والكلام وهذه الحالة لها علاقة بالجينات ويمكن علاجها بشكل نسبيّ، في حال تم الكشف عنها والاهتمام بها بشكل سريع.

وتطرقت لأسباب متلازمة ريت للرضع، وقالت: «أغلب حالات متلازمة ريت تقريباً بسبب طفرة (تغيير في الحمض النووي) في جين MECP2، الموجود في كروموسوم X (أحد الكروموسومات الجنسية)، يحتوي جين MECP2 على تعليمات لإنتاج بروتين معين وهو أمر ضروري لنمو الدماغ، عندما يجري الشذوذ الجيني يمنع الخلايا العصبية في الدماغ من العمل بشكل صحيح، وعلى الرغم من أن متلازمة ريت وراثية، فالأطفال لا يرثون الجين المعيب أبداً من آبائهم، فقط في حالات قليلة يورث هذا الاضطراب الجيني، ما يعني أنها لا تنتقل من جيل إلى جيل، فجميع الحالات تقريباً (أكثر من 99 %) تلقائية وتجري بشكل عشوائي، ونظراً لأن الذكور لديهم مزيج كروموسوم مختلف عن الإناث (XX)، فإن الأولاد الذين لديهم طفرة جينية تسبب متلازمة ريت يموت معظمهم قبل الولادة أو في سن الرضاعة المبكرة». وحول أعراض متلازمة ريت قالت حاجي إن معظم الأطفال المصابين بمتلازمة ريت يعانون مجموعة من الأعراض والإعاقة الجسدية والعقلية مثل: الضعف في التواصل والقدرات المعرفية والتفكير، وفقدان القدرة على الكلام، وضعف المهارات الحركية منذ الطفولة مثل الزحف أو التأخر في المشي، ووجود مشكلات بالتنفس بما في ذلك فرط التنفس أو حبس التنفس، واضطرابات في النوم، واضطرابات في نبضات القلب، والانفعال السريع، ويكون حجم الرأس صغيراً، والصعوبة في المضغ والبلع، ووجود حركات غير طبيعية بالعين، ونوبات طويلة من الصراخ والبكاء، ووجود سيلان باللعاب، وضعف عضلات الجسم، وانحناء وتقوس بالظهر. وهناك أعراض تتشابه مع أعراض التوحد مثل: العزلة والانسحاب الاجتماعي، وقلة التواصل البصري، وحركات اليد القهرية مثل فرك اليد أو التصفيق وتحريك اليدين بشكل متكرر، وعدم القدرة على حل المشكلات وعند التعرض إلى مشكلة يتعرضون إلى نوبات شديدة من الغضب. وأشارت إلى أن متلازمة ريت تنقسم عادة إلى أربع مراحل: الأولى الهجوم المبكر. وفيها تكون العلامات والأعراض غامضة ويسهل إغفالها في الطور الأول وتبدأ ما بين 6 إلى 18 شهراً، ويمكن أن تستمر لعدة شهور أو عام. والرضع في هذه المرحلة يمكن أن يقل لديهم التواصل البصري ويبدؤون في فقدان الاهتمام بالألعاب. وقد يتأخر عندهم أيضاً الجلوس أو الزحف.

المرحلة الثانية: الانتكاس السريع. يبدأ ما بين عمر عام إلى أربعة أعوام ويفقد الأطفال القدرة على أداء المهارات التي كانت لديهم في السابق. وهذا الفقد يمكن أن يكون سريعاً أو متدرجاً ويحدث على مدار أسابيع أو أشهر. وتحدث أعراض متلازمة ريت، مثل نمو بطيء لرأس الطفل وحركات يد غير طبيعية واللهاث والصراخ أو البكاء من غير سبب واضح ومشاكل في الحركة وتناسقها وفقدان التفاعل والتواصل الاجتماعي.

المرحلة الثالثة: الاستقرار النسبي. تبدأ المرحلة الثالثة عادة بين سن الثانية والعاشرة ويمكن أن تستمر لعدة سنوات. وعلى الرغم من أن مشاكل الحركة مستمرة، فقد يظهر على السلوك بعض التحسن المحدود، مع قلة البكاء والتهيج، ويطرأ بعض التحسن في استخدام اليدين والتواصل. قد تبدأ النوبات في هذه المرحلة ولا تحدث بشكل عام قبل عمر سنتين.

المرحلة الرابعة: الانتكاس الحركي المتأخر. وتبدأ هذه المرحلة عادة بعد سن 10 سنوات ويمكن أن تستمر لأعوام أو لعقود. وتتميز هذه المرحلة بانخفاض الحركة، وضعف العضلات وتقلصات المفاصل والجنف. إن الفهم ومهارات الاتصال والمهارات اليدوية تظل بشكل عام ثابتة أو تتحسن قليلاً، وقد تحدث النوبات بشكل أقل في كثير من الأحيان.ولفتت حاجي إلى أنه «على الرغم من عدم وجود علاج لمتلازمة ريت، فالعلاجات موجهة نحو الأعراض وتقديم الدعم. تشمل العلاجات التي يمكن أن تساعد الأطفال والبالغين المصابين بمتلازمة ريت، منها: رعاية طبية منتظمة، لحاجتهم إلى المراقبة المنتظمة للتغيرات الجسدية، مثل الجهاز الهضمي ومشاكل القلب، والأدوية إذ تساعد في السيطرة على بعض العلامات والأعراض المرتبطة بالاضطراب، مثل النوبات أو تصلب العضلات أو مشاكل التنفس أو النوم أو الجهاز الهضمي أو القلب».

وأضافت: «العلاج الطبيعي حيث يساعد العلاج الطبيعي واستخدام الدعامات أو الجبائر الأطفال المصابين بالجنف، أو الذين يحتاجون إلى دعم اليد أو المفاصل، وتحسين مهارات المشي والتوازن والمرونة، والعلاج الوظيفي حيث يحسن الاستخدام الهادف لليدين في أنشطة مثل ارتداء الملابس والتغذية، إذا كانت حركات اليد والذراع المتكررة تمثل مشكلة، فقد تكون الجبائر التي تقيد حركة الكوع أو الرسغ مفيدة».

واستكملت حاجي العلاجات: «علاج النطق واللغة لتحسين حياة الطفل، من خلال تعليم طرق غير لفظية للتواصل والمساعدة على التفاعل الاجتماعي.