رئيفة عبدالعزيز

عندما تعتلُّ أجسادنا بأي نوع من أنواع الأمراض، وتبدأ أعراض المرض تظهر، فمن الطبيعي حمل أنفسنا إلى الطبيب حتى يُشخّص نوع المرض، ومن ثمّ يقدّم لنا العلاج المناسب ليساعدنا على التشافي منه بإذن الله.

ولكن ماذا لو تعلّلت مشاعرنا؟ ماذا لو جُرحت أنفسنا؟ ماذا لو كُسرت قلوبنا؟



ففي تلك الحالات من المهم جداً أن نتعلّم ماذا نعمل وكيف نتصرّف بالطريقة المناسبة، لأنّ التصرف الخاطئ قد يؤدي إلى عواقب وخيمة مع مرور الوقت شيئاً فشيئاً.

وفي هذه المحنة هناك من يلجأ لمختص نفسي ليساعده في عملية تفريغ مشاعره بالشكل الصحيح، والبحث عن الحلول المناسبة لنوعية المشكلة، ووضع خطة علاجية لتجاوز المرحلة بأفضل ما يمكن.

وهناك من يفضّل أن يستعين بالأهل أو الأصدقاء المقربين والدّاعمين له، والذين يثق بهم ويأمنهم على خصوصياته إن أفصح عنها لهم، ويعلم أنّه سيجد عندهم الحل ونوعاً من الطبطبة التي يحتاجها في وقت ضعفه.

وهنالك من يختلي بنفسه وينعزل عن الناس ويبقى منهاراً مكتئباً حزيناً فترة طويلة ولا يطلب المساعدة من أحد لعدة أسباب مختلفة، وكأنه يتمنى إيقاف الزمن ليعيش الألم بشكل أعمق.

ولكن ما أجدهُ في سيكولوجية النّفس، أننا مهما اخترنا من طرائق لكي نرمّم ما في الداخل من كسور وندوب وإلخ، فلن نجد أفضل من الترميم الشّخصي، والذي يتألّف من ثلاث خطوات: الخطوة الأوّلى هي اللّجوء لله سبحانه والاستعانة به فما لنا سواه ولا حول ولا قوّة لنا إلا به، فهو الأول والآخر.

الخطوة الثانية هي الصمت والتّفكر والهدوء والعزلة على حسب قدرة كل شخص، فمهما كان هناك داعمون من حولنا فلن يستطيعوا الدخول إلى أعماقنا والإحساس بمشاعرنا بالضبط مهما بلغت درجة علمهم وحكمتهم وخبرتهم، ولا بأس بوجودهم إن احتجنا لهم، ولكن ما أريد توضيحه هو أن الصمت يساعدنا على رؤية مشاكلنا وحلولها ورسائلها بشكل أوضح، ما يجعلنا ننتبه لصوت القلب المرشد لنا دائماً.

وأمّا الثالثة فهي تحمّل مسؤولية أنفسنا وعدم إلقاء اللّوم على أحد، نتعلّم الدرس فقط ونستعد لدرس آخر من جديد "وهكذا تسري الحياة".