ياسمينا صلاح

حبها للتحدي والتطور والتغيير دفعها لتكون في مناصب عالية ومتميزة في المجالات كافة، وهي مثال المرأة البحرينية التي تسعى بكل شغف في الحياة، و تتطلع دائماً إلى الأفضل بكل إيجابية، على الرغم من كل الظروف والصعوبات، ما ساعدها في تحقيق العديد من أحلامها. ومساعدتها للغير بمثابة هدف تعيش لأجله، وفضولها ساعدها في تنوع أنشطتها وجعلها ترتقي في الحياة بكل ما هو جديد.

مها آل شهاب سيدة بحرينية تحمل كثيراً من الحب والامتنان لهذه الأرض الطيبة، مجتهدة دائماً فيما تقوم به، طموحها وشغفها بالنجاح والتميز يجعلانها في حالة دائمة من بناء الذات بالمعرفة والاطلاع والعمل الجاد، وبدورها تشعر دائماً بأنها تحتاج إلى أن تعطي أكثر.

تقول في حوار مع "الوطن" أنا من قرية الدراز، ولكني ولدت وترعرعت في المنامة، ونشأت في أسرة بحرينية كبيرة مكونة من خمسة أولاد وأربع فتيات، وتربينا في كنف والديّ على القيم البحرينية الأصيلة، وهي الصدق والنبل والبساطة، وأن نحترم كل الناس، وكوني آخر "العنقود" فقد أخذت من كل فرد في الأسرة خبرته في الحياة، ولأني دائماً ينتابني فضول التجربة الجديدة والمعرفة منذ الصغر حول كل شيء وهذه الصفة جعلتني مميزة في جميع مراحلي الدراسية.

وأضافت: "أحب العزف على البيانو والفن بأشكاله المتنوعة وأهوى القراءة وأدون أفكاري ومشاعري وتجاربي، وكثيراً ما تكون هذه المدونات مرآة صادقة وتأريخاً لمحطات الحياة. وأقوم بممارسة الرياضة؛ لأنها تزيل التوتر وتعطي الصحة والحياة رونقاً. أواظب على التأمل؛ لأني أحب أن أسمع صوتي الداخلي، والاختلاء بالنفس يساعد على وضوح الأشياء، وينقي النفس من شوائب كثيرة، ويساعد على التركيز ويجدد الطاقة. ومحاسبة النفس شيء إيجابي، ولكن دون جلد الذات العميق، أحب التغييير المدروس لأني روتينية جداً، وأؤمن بأن الروتين هو النجاح وتنظيم اليوم هو أفضل ما يمكن أن أقوم به، وأعشق التفاصيل وألقب نفسي "بسيدة التفاصيل" حتى في أبسط الأمور، أحب التحديات كثيراً؛ لأنها تخلق الفرص، وكنت محظوظة بتلقي الدعم من جميع المحيطين بي على المستويين الأسري والعملي منذ الصغر، ثقتي بالله سبحانه وتعالى ويقيني أن العمل الجاد والالتزام حتماً يؤتي ثماره جعلاني أخطو بثقة في هذه الحياة".

وفيما يأتي نص الحوار:

- أبرز المواقف في مراحل الطفولة والتعليم؟

منذ الصغر وينتابني حب الفضول الدائم وأحب المشاركة وتجربة كل شيء، وهذه الصفة جعلتني مميزة في جميع مراحلي الدراسية، والشعلة المتقدة في هذه المدرسة، وعندما كنت في المرحلة الابتدائية شاركت في فريق الزهرات وأفخر بذلك، وهو ما قبل المرشدات وكانت تحية العلم في الصباح تعني لي الكثير وتبعث في نفسي الفخر والاعتزاز، وكان صوتي جهورياً وعالياً على الرغم من كوني طفلة، وتعددت مشاركاتي في جميع الأنشطة، منها فريق التمثيل، وفريق الموسيقى والحفلات المدرسية، وكنت أحافظ دائماً على تفوقي الدراسي وأطرق الأبواب في كل الجوانب؛ لأنه مفتاح المعرفة.

أما في المرحلة الإعدادية والثانوية فكانت الإذاعة شغفي، وكنت دائماً في المسابقات العلمية ومسابقات القرآن الكريم وإلقاء الشعر، وكنت على صلة وثيقة ودائمة بقسم الأنشطة التربوية بوزارة التربية والتعليم التي كانت تربة خصبة للأنشطة، والتي ساعدتني على التمرس في كثير من الأشياء وهذه المرحلة مرحلة غنية بالأمور المختلفة والذكريات التي لا تنسى وعلى الرغم من تخصصي العلمي لكني أهوى الأدب والشعر، وكنت أحصل على المركز الأول في مسابقات إلقاء الشعر على مستوى مدارس البحرين. عشقت القراءة وكنت كثيرة الذهاب إلى المكتبة العامة.

ومن الذكريات العزيزة على نفسي والتي لا تنسى هي عندما كنت في المرحلة الثانوية طلب منا موضوع تعبير عبارة عن تخيل عمل لقاء صحفي، وفي ذلك الوقت كنت على علاقة خاصة بأشعار الدكتور غازي عبدالرحمن القصيبي الشاعر الكبير الذي تميزت مفرداته بالصدق والعذوبة، وخاصة قصائده في حب البحرين التي تلمس وجداني وقلبي فقررت طلب لقاء الشاعر الكبير وقد لبى طلب طالبة المدرسة بنبل وكان وقتها رحمه الله سفير المملكة العربية السعودية ونشرهذا اللقاء في مجلتي سيدتي وصدى الأسبوع. أيضا من الذكريات الغالية على نفسي في هذه المرحلة قيامي بإلقاء القصائد في إذاعة البحرين بمناسبة افتتاح جسر الملك فهد والتي تحكي العلاقة التاريخية شديدة الخصوصية بين الشقيقتين البحرين والسعودية.

- كيف كانت المرحلة الجامعية؟

منذ الصغر وأنا أتمنى أن أصبح في مهن لها علاقة مباشرة بالتعامل مع البشر ومحاولة مساعدة الآخرين، وأقدر جداً العلاقات الإنسانية واخترت دراسة الطب على وجه التحديد؛ لأنها مهنة إنسانية نبيلة ودراسة الطب ممتعة جداً، كان القصر العيني مدرسة طبية عظيمة تتلمذت فيها على أيدي نخبة من الأطباء المتميزين. وكانت الأقسام المختلفة عبارة عن مستشفيات مصغرة مثل مستشفى أبوالريش للأطفال والمستشفى الفرنسي للأمراض الباطنية، احتضنتني جمهورية مصر العربية ولم أشعر فيها بالغربة، وقد استفدت كثيراً من المناخ الثقافي والتنوع، وأحببت الاختلاط بالشرائح المختلفة في المجتمع المصري. فيها تعلمت الصبر والتكيف مع الحياة، وسرعة البديهة والحرص على التميز رغم العدد الكبير من الطلبة، إذ كنا وقتها قرابة 1600 طالب بالدفعة الواحدة.

ومازالت صداقاتي التي نشأت على مقاعد الدراسة قائمة إلى الآن، ورغم تبعثرنا عبر القارات فإني أفتخر بهم وبما حققوه؛ فمنهم من يعد اليوم من أبرع الأطباء في أمراض الدم في مصر، ومنهم من لمع اسمه في الطب النفسي ببريطانيا، ومنهم من أصبح سفيراً، ومنهم من يعمل في مجال التأمين الصحي بالبنك الدولي في واشنطن أو في مجال صناعة الأدوية أيضاً في أمريكا. لم أواجه صعوبات تذكر؛ لأني منذ الصغر أسافر وأتعلم في مناطق مختلفة، وقد سافرت إلى مدينة غرونوبل لتعلم اللغة الفرنسية لأني أحب أن أنمي مهاراتي اللغوية وأتقن اللهجات.

- ما هي طبيعة عملك؟

عملت خمس سنوات طبيبة في قسم الأنف والأذن والحنجرة، وفي عام 2002 قررت أن أطرق باباً جديداً، وأن أتحدى نفسي في مجال لا توجد فيه خبرات متخصصة كثيرة ويخدم المجتمع ويحافظ على صحة وسلامة الأفراد، لذا حصلت على شهادة الماجستير في الصحة والسلامة المهنية في جامعة غرينيتش ببريطانيا، فتميز هذا التخصص دفعني للتعمق فيه أكثر وخصوصاً أنه طب وقائي ويخص جميع القطاعات، ولأني أحب أن أكون مميزة دائماً كان هذا اختياري الأفضل، وخاصة أن الأمراض والحوادث المهنية يمكن الوقاية منها بنسبة عالية جداً شريطة الحرص على الفحوصات الطبية الدورية والعمل في بيئة تتوافر فيها معايير الصحة والسلامة، والجانب الآخر هو أن بعض الأمراض المهنية تكون كامنة سنوات طويلة قبل ظهورها. هو عمل متشعب يحرص على تعزيز أعلى درجات الرفاه الصحي والنفسي والاجتماعي لكل العاملين، ما يحسن جودة الحياة ويرفع درجة الإنتاجية.

وقد مثلت البحرين في منظمة الصحة العالمية كعضو في اللجنة الاستشارية الدولية للمجال الكهرومغناطيسي لمدة سبع سنوات. والبحرين على حجمها الصغير جغرافياً لها الريادة والسبق في جميع المجالات، وقمت بزيارة العديد من بيوت الخبرة العالمية في هذا المجال، ومنها مجلس السلامة الأمريكي ومختبرات مجلس الصحة والسلامة البريطاني، وأشارك في تقديم المحاضرات المتخصصة في المؤتمرات والمحافل العلمية الإقليمية والدولية وعلى مدار السنوات أعتز بثقة الجهات المختلفة وحرصهم على دعوتي وبالعلاقات مع ذوي الخبرة والاختصاص من كل أنحاء العالم، ودائما أتزين ببطاقة تحمل هويتي الغالية "البحرين".

- ما هي نشاطاتك الحالية؟

العمل في مؤسسات المجتمع المدني له مذاق خاص، وأنا عضو مجلس إدارة في الجمعية البحرينية للصحة والسلامة وهي أول مؤسسة مجتمع مدني تعني بالصحة والسلامة، ليس فقط في الخليج العربي ولكن في الوطن العربي أجمع وقد نشأت في عام 1979 ومجدداً نفتخر بريادة البحرين، أيضاً أنا عضو مجلس الصحة والسلامة برئاسة وزير العمل والتنمية الاجتماعية، ويضم ممثلين من القطاعات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني وهذا المجلس يعنى بوضع الإستراتيجيات الخاصة والمنظمة للصحة والسلامة، وعضو مجلس إدارة الاتحاد البحريني للرياضة للجميع وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد العربي للرياضة للجميع، ونهدف من خلال إستراتيجية وأنشطة الاتحاد إلى تقليص نسبة الخمول لدى المراهقين والبالغين وإلى أن نكون مجتمعاً أكثر نشاطاً وصحة، ما يقي من كثير من الأمراض المزمنة ويعزز الصحة النفسية.

- التعيين في أمانة العاصمة؟

عندما نلت الثقة الملكية السامية في عام 2014 وتم تعيني بمرسوم ملكي من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه في مجلس أمانة العاصمة كان مفترق طرق في حياتي ونقطة تحول أولتني كثيراً من المسؤولية، وبدأ فصل جديد في مسيرتي المهنية بأحلام كبيرة للعاصمة وللبحرين. ولأني "عاشقة لديرتي" وأرى نماء وتطورالبنى التحتية كل يوم وأن توثيق هذا الجانب وإبرازه للعالم هو واجب وكان من أحلامي أن يوضع اسم مملكة البحرين على خريطة المدن الصحية العالمية، وقد تشرفت بأن أكون عضوة في اللجنة العليا للمدن الصحية برئاسة محافظ العاصمة، وسعدت وتشرفت بالعمل في هذا المشروع، وقد أثمر استحقاق مدينة أم الحصم كمدينة صحية عام 2018 وكان الاستحقاق الأممي الأكبر هو حصول مدينة المنامة بجدارة على لقب مدينة صحية كأول عاصمة في إقليم شرق المتوسط تنال هذا الاستحقاق عام 2021 هذه العاصمة العريقة التي لها من الإرث الإنساني والاجتماعي والاقتصادي ما يقارب 700 عام.

- أبرز ما قمتِ به؟

مساعدة الآخرين أبرز ما أقوم به كوني في مجلس بلدي وتواجدي وسط المواطنين ومشاركتي في ما يخصهم وحل مشاكلهم هذا أفضل ما أقوم به وخدمة الناس شرف لا يعلى عليه، وقد أطلقنا شعار "عاصمتي أجمل" منذ عام 2015 والاهتمام بكل ما يخص العاصمة من زيادة الرقعة الخضراء والتشجير والتجميل والاهتمام بالبيئة، وتعزيز جميع السلوكات الإيجابية في المجتمع واعتماد الرسائل التوعوية بلغات مختلفة كون العاصمة هي الوجه الحضاري لمملكة البحرين وحاضنة للجميع باختلاف الجنسيات والانتماءات والديانات، وبالتالي هي أيقونة منذ مئات السنين في توفير كل شيء للمواطن والمقيم، ويتم ذلك من خلال التعاون وبناء شراكات مجتمعية مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. وأحرص دائماً على مشاركة طلبة المدارس في فعاليات تنظيف السواحل والتشجير، ما يعزز علاقتهم ببيئتهم وأيضاً مشاركة الأهالي في الاعتناء بالشجيرات في مناطقهم، ولا شك أن مشاركة ذوي الهمم وذويهم في هذه الفعاليات هي ما يلون الحياة بالأمل والسعادة. أعمل بشغف لا حدود له وبإيجابية مهما كانت الظروف والمعوقات؛ لأن الجمال يكمن في تفاصيل رحلة الحياة نحو بلوغ الأهداف المنشودة.

وفي عام 2015 وردتني فكرة حول إقامة مجلس أسبوعي نستقبل فيه مواطنين لسماع الشكاوى والمقترحات لتطوير العمل البلدي وضيوف مختصين، ووقتها لم يكن لدينا مكان شاغر مناسب وبدأنا بمكتب صغير في الطابق الثاني فرع من الأثاث المكتبي ووضعنا فيه كراسي بسيطة، وبعد فترة بمساعدة رئيس المجلس آنذاك م. محمد الخزاعي أعدنا ترتيب المكاتب واستطعنا توفير مكان المجلس الأسبوعي الحالي بالطابق الأرضي وتم توفير الأثاث المناسب، وكنا أول مجلس بلدي لديه هذا اللقاء الأسبوعي المفتوح، ومنذ ذلك الحين عملنا على تطويره وإقامة منتديات شهرية نستضيف فيها المسؤولين والمختصين بالجوانب الخدمية وعندما اجتاحت كورونا العالم وفرض هذا الظرف الاستثنائي في طبيعة التواصل حولنا هذا المجلس إلى مجلس افتراضي عبر منصة "زوم" بمساعدة رئيس مجلس أمانة العاصمة حالياً م. صالح طرادة، ومازال الإقبال على ارتياد المجلس الأسبوعي قائماً، ونتشرف فيه دائماً بحضور الوزراء والمسؤولين والنواب وأعضاء مجلس الشورى والمواطنين والمقيمين لمناقشة كثير من القضايا الخدمية، والتواصل مع الناس جوهر العمل ونحرص عليه باستمرار.

- ما هي طموحاتك؟

أرنو دائماً إلى مستقبل أفضل للبحرين وأن أتشرف بخدمة وطني الغالي ما حييت وأن أكون وجهاً مشرقاً مشرفاً للمرأة البحرينية، وأن ينعم الجميع بالخدمات ذات الجودة والاستدامة، وأن يستشعر كل فرد في المجتمع أهمية دوره في التنمية، ونعمل جميعاً بشغف وحب من أجل الوطن ومن أجل مستقبل أبنائنا؛ لأننا بالبحرين نكبر ونسعد ونرتقي، وهذه هويتنا الوطنية التي نشأنا عليها ونحرص أن يحافظ عليها أبناؤنا.

- هل تجدين دور المرأة إيجابياً في المجتمع البحريني؟

المرأة شريك أساسي في عملية التنمية والمرأة البحرينية سبقت قريناتها في المنطقة في التعليم وخوض مجالات العمل المختلفة، وجاء المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والرؤية الملكية الحكيمة الثاقبة التي أولت المرأء البحرينية اهتماماً خاصاً وكان تأسيس المجلس الأعلى للمرأة منذ عقدين من الزمن برئاسة صاحبة السمو الملكي قرينة جلالة الملك المفدى نقطة تحول كبيرة للمرأة البحرينية؛ حيث عزز المجلس الدور الرائد للمرأة البحرينية، واستطاعت أن تثبت جدارتها في تبوُّء المناصب القيادية بجدارة، وأن تكون شريكاً مؤثراً وفاعلاً في بناء المجتمع البحريني، كما أن الدعم اللامحدود من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للمرأة البحرينية يظهر جلياً في السياسات الحكيمة للحكومة، وللمرأة البحرينية التي تحظى بكل هذا الدعم. لا تبني سقفاً لأحلامك اصقلي قدراتك ومهاراتك، واجتهدي في العمل بإخلاص وحماسة وإبداع.

علاقتك مع أبنائك؟

لدي بنت وولد أفخر بهم كثيراً وأعتز بالعلاقة الخاصة التي بيننا والتي هي أقرب للصداقة. نحرص على قضاء الوقت مع بعض، وأن نقوم بأشياء مشتركة، زرعت فيهم القيم البحرينية الإنسانية النبيلة التي نشأنا عليها وأهمية التعليم وبناء الذات وأتمنى أن يحققوا ما يحلمون به.