اعتبرت رئيسة الوزراء الإستونية كايا كالاس أن روسيا تشكّل خطراً وجودياً على دول البلطيق الثلاث، محذرة من أن خططاً أعدّها حلف شمال الأطلسي (ناتو) للدفاع عنها في مواجهة أي هجوم تشنّه موسكو، تعني محو بلادها من الخريطة وتدمير الدولتين الأخريين.

وقالت إن استراتيجية "سلك التحذير" التي يتبعها "الناتو" للدفاع عن دول البلطيق، وهي إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وتتضمّن وصول قوات الحلفاء مع تعزيزات بعد غزو روسي واستعادة الأراضي المحتلة خلال 180 يوماً، باتت متقادمة بعد غزو أوكرانيا، كما أفادت "بلومبرغ".

وأضافت: "مفهوم سلك التحذير لا ينجح. يجب أن تكون لدينا الخطط الصحيحة للدفاع عن أنفسنا منذ اليوم الأول مع حلفائنا، لئلا يفكّر المعتدي حتى في (التقدّم) باتجاهنا".

وتابعت: "إذا قورن حجم أوكرانيا بحجم دول البلطيق، فإن ذلك سيعني تدميراً كاملاً لبلداننا وثقافتنا. أولئك الذين زاروا تالين (عاصمة إستونيا) ويعرفون مدينتنا القديمة وقرون التاريخ والثقافة الموجودة هنا، هذا كله سيُمحى من الخريطة، بما في ذلك شعبنا وأمّتنا".

كالاس ذكرت أنها تحدثت إلى جنود أجانب متمركزين في إستونيا، لا سيّما بريطانيين، مضيفة أنهم أبلغوها بأنهم "ليسوا مولعين بفكرة أنه يُفترض أن يموتوا" في بلادها، إذ إن الخطط الحالية تعني أنهم سيقضون نتيجة غزو روسي محتمل.

محاكاة روسية لهجمات صاروخية

تأتي تصريحات كالاس مع تصاعد التوتر بين دول البلطيق وموسكو. وأعلنت وزارة الدفاع الإستونية أن روسيا تحاكي هجمات صاروخية على الدولة المطلّة على بحر البلطيق، خلال تدريبات عسكرية مستمرة، مشيرة إلى توغل مروحيات في المجال الجوي للبلطيق في الأيام الأخيرة.

كذلك تأتي هذه التصريحات قبل قمة يعقدها الناتو في مدريد الأسبوع المقبل، وسيكون من أبرز محاور النقاش تعزيز الجناح الشرقي للحلف في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا، علماً أن مسؤولي الناتو أقرّوا بأن النموذج المطبّق في دول البلطيق لم يعُد شكلاً دفاعياً كافياً، بحسب "بلومبرغ".

وتنصّ الخطط الموضوعة على أن نشر حوالي 1500 جندي من قوات متعددة الجنسيات في الدول الثلاث، سيكون بمثابة خط دفاع فوري إذا تعرّضت لهجوم، وتُكسب الحلف بعض الوقت لإرسال تعزيزات إضافية. وسعى البعد المتعدد الجنسيات لتلك المجموعات القتالية إلى إضافة عنصر آخر من الردع، نظراً إلى أن تعرّضها لهجوم سيمسّ دولاً كثيرة.

"الدفاع عن كل شبر"

سُئل مسؤول في "الناتو" عن تصريحات كالاس، فأجاب بأن لدى الحلف "خططاً لردع التهديدات والدفاع عن جميع الحلفاء، لكننا لا ندخل أبداً في التفاصيل العملياتية". وأضاف: "أوضح الأمين العام (للحلف ينس ستولتبرج) أن تعزيز الردع والدفاع، هو أحد القرارات الأساسية في قمة الناتو الأسبوع المقبل".

وتابع: "سنبذل مزيداً من الجهد لضمان قدرتنا على الدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء، في كل الأوقات، وضد أي تهديد. سنعمل لتكييف هيكل قوة الناتو، مع مزيد من القوات في وضع الجاهزية العالية. سيكون لدينا أيضاً مزيد من التشكيلات القتالية للناتو المنتشرة عميقاً، من أجل تعزيز المجموعات القتالية في الشرق".

نشر كتائب من الناتو

تطالب كالاس بنشر كتيبة من قوات الحلف، ويتراوح عدد أفرادها بين 20 ألفاً و25 ألف جندي، في كلّ من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.

لكن ذلك لا يعني أن تكون كل هذه القوات أجنبية، أو تمركزها بشكل دائم في كل دولة. وأشارت كالاس إلى إمكانية انضمام آلاف من الجنود الإستونيين واللاتفيين والليتوانيين إلى لواء من الجنود الأجانب، كما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

واقترحت ألمانيا نشر "لواء قتالي قوي" في ليتوانيا، يُضاف إلى كتيبتها التي تضمّ حوالي ألف جندي، ولكن مع تمركز معظم الجنود في ألمانيا، بحيث يكونون قادرين على الانتقال إلى دول البلطيق في وقت وجيز، أو للمشاركة في تدريبات.

وعلّقت كالاس على هذا النموذج الألماني، قائلة: "لن أركّز بشدة على هذه النماذج المختلفة، طالما أنها تحقق النتيجة التي تمكّننا من الدفاع عن أنفسنا منذ اليوم الأول".

كذلك تطالب دول البلطيق بتكثيف مهمة الشرطة الجوية الحالية في المنطقة، لتمكين مقاتلات الناتو من إسقاط طائرات معادية إذا لزم الأمر، بحسب الصحيفة.

وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية، الأربعاء، أن قواتها نفذت تدريبات عسكرية مفاجئة في إستونيا، ونشرت فيها أكثر من 100 جندي مظلّي "فوق منطقة يؤمّنها الجنود الإستونيون". وأدرجت العملية المحمولة جواً، التي نُفذت ليل الثلاثاء، في إطار "تضامن استراتيجي" في ظلّ حرب أوكرانيا. واعتبرت أنها "توضح قدرة القوات المسلحة الفرنسية على التدخل في حالات الطوارئ ودعم دولة حليفة".