بالنسبة لمعظم المراهقات في أفغانستان، مر عام منذ وطأت أقدامهن الحجرة الدراسية.

وبدون وجود مؤشر على أن حركة طالبان ستسمح لهن بالعودة إلى المدرسة، تحاول البعض إيجاد سبل لمنع توقف التعليم لجيل من الشابات.



وفي منزل بالعاصمة كابول، تجمعت العشرات من أجل صفوف دراسية في مدرسة غير رسمية أنشأتها سودابا نازاند، التي تعلم هي وأختها اللغة الإنجليزية، والعلوم، والرياضيات للفتيات اللاتي يجب أن يكن في المدرسة الثانوية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وقالت نازاند لـ"أسوشيتد برس": "عندما أرادت طالبان سلب الحق في التعليم والعمل من النساء، أردت الاحتجاج على قرارهم بتعليم تلك الفتيات".

وتعتبر مدرستها واحدة من المدارس السرية التي تعمل منذ سيطرة طالبان على البلاد قبل عام، ومنعت الفتيات من مواصلة تعليمهن بعد المرحلة السادسة.

وفي حين سمحت طالبان للنساء بمواصلة تعليمهن الجامعي، سيصبح هذا الاستثناء غير مهم عندما لا يكون هناك مزيد من الفتيات تتخرجن من المدارس الثانوية.

وأجرت منظمة "أنقذوا الأطفال" مقابلات مع حوالي 1700 صبي وفتاة تتراوح أعمارهم ما بين 9 إلى 17 عاما في سبع محافظات لتقييم تأثير القيود على التعليم.

ووجد المسح، الذي أجري في مايو/أيار ويونيو/حزيران ونشر الأربعاء الماضي، أن أكثر من 45% من الفتيات لا تذهبن إلى المدارس مقارنة بـ20% من الفتيان، كما وجد أن 26% من الفتيات تظهر عليهن علامات اكتئاب مقارنة بـ16% من الفتيان.

وانزلق غالبية الأفغان في براثن الفقر، وأصبح الملايين غير قادرين على إطعام عائلاتهم عندما قطع العالم التمويل ردًا على سيطرة طالبان على البلاد.

ويحذر جميع المعلمين والآباء والخبراء من أن الأزمات المتعددة بالبلاد، بما في ذلك الانهيار المدمر للاقتصاد، كانت ضارة بشكل خاص بالفتيات.

وقيدت طالبان عمل النساء، وشجعتهن على البقاء بالمنازل، وأصدرت قواعد للملبس، والتي تتطلب منهن تغطية وجوههن، ما عدا أعينهن، رغم عدم تطبيق القواعد دائما.

ويطالب المجتمع الدولي طالبان بفتح المدارس أمام جميع الفتيات، وأعدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خططا لدعم الرواتب مباشرة إلى المعلمين الأفغان، لمواصلة عمل القطاع بدون أن تضخ الأموال عبر طالبان.

ويدعم البعض في الحركة عودة الفتيات إلى المدرسة، سواء لأنهم لا يرون أي تعارض ديني مع الأمر أو لأنهم يريدون تحسين علاقاتهم مع العالم، وفي المقابل، يعارض آخرون، لاسيما شيوخ القبائل الذي يشكلون العمود الفقري للحركة، الأمر بقوة.

وخلال فترة ولايتهم الأولى في التسعينيات، فرضت طالبان قيودا أكثر صرامة على النساء، وحظرت المدارس على جميع الفتيات، ومنعت النساء من العمل، وطلبت منهن ارتداء البرقع إذا ذهبوا إلى الخارج.

وخلال العشرين عاما التي تلت الإطاحة بطالبان في 2001، عاد جيل كامل من النساء إلى المدارس والعمل، لاسيما بالمناطق الحضرية، واعترافا على ما يبدو بتلك التغييرات، أكدت طالبان للأفغان عندما استعادوا السيطرة مرة أخرى العام الماضي أنهم لن يعودوا للقبضة المتشددة التي كانت.

وأصر المسؤولون على أنهم سيسمحون للمراهقات بالعودة إلى المدارس، لكن قالوا إنهم بحاجة إلى وقت لإعداد اللوجستيات للفصل الصارم بين الجنسين لضمان "إطار عمل إسلامي."

وانتعشت الآمال في مارس/آذار، قبل بدء العام الدراسي الجديد، حيث أعلنت وزارة التعليم في حكومة طالبان أنه سيسمح للجميع بالعودة.

لكن في 23 مارس/آذار، يوم استئناف العودة، تغير القرار فجأة، مما فاجأ مسؤولي الوزارة، وبدا أنه في اللحظة الأخيرة أذعن القائد الأعلى لحركة طالبان الملا هيبة الله أخوندزاده، للمعارضة.

وتذكرت شكيبه قادري (16 عاما) كيف ذهبت ذاك اليوم، مستعدة لبدء الصف العاشر، وكانت وجميع زملائها يضحكون، حتى جاء أحد المعلمين وطلب منهم الذهاب إلى المنزل، وانهمرت الفتيات بالبكاء، بحسب قولها، مضيفة: "كانت أسوأ لحظة في حياتنا."

ومنذ ذاك الحين، تحاول مواصلة دراستها في المنزل، حيث تقرأ الكتب، والروايات، وكتب التاريخ، وتدرس الإنجليزية من خلال الأفلام ومقاطع الفيديو على يوتيوب.

وتعتبر مدرسة نازاند، والمدارس الأخرى المشابهة، غير قانونية عمليا بموجب قيود طالبان، لكن لم يغلقوها حتى الآن.

ورغم التزامها الذي لا يتزعزع، تشعر نازاند بالقلق حيال مستقبل مدرستها، فقد دفع الممول إيجار المنزل لمدة ستة أشهر، لكنه توفي مؤخرًا، وليس لديها أي وسيلة لمواصلة دفع الإيجار أو الإمدادات.

وبالنسبة للطلاب، تعتبر المدارس السرية شريان حياة.