الرأي

اختبار 'ديمقراطية الغرب'

رسالة هامة جداً وجهها 107 شخصيات قيادية سابقة من مختلف دول العالم، إلى رئيس الولايات المتحدة وعدد كبار المسؤولين في كندا وأوروبا، ينتقدون من خلالها استراتيجية بلدانهم في التعامل مع النظام الإيراني، ويطالبون رؤوساء ومسؤولي تلك الدول باتخاذ إجراءات أكثر صرامة مع هذا النظام، وكذلك المطالبة بدعم التحول الديمقراطي في إيران، ودعم انتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام.

هذه الرسالة -التي أعلنت عنها منظمة مجاهدي خلق- تضع ديمقراطية العالم الغربي في اختبار صعب، وتؤكد في ذات الوقت أن الولايات المتحدة ودول أوروبا لاتزال تتعامل بـ«برود» مع احتجاجات الشعب الإيراني التي تقترب من العام الكامل، وأن هذا التعامل دليل على عدم جدية تلك الأنظمة الديمقراطية في دعم الديمقراطية الإيرانية، بالرغم من أن هؤلاء القادة السابقين -ومنهم مساعد الرئيس الأمريكي السابق، مايك بنس، وليز تراس، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، وستيفن هاربر رئيس الوزراء الكندي السابق، ورئيسان سابقان للمفوضية الأوروبية- قد أعلنوا في تلك الرسالة دعمهم لخطة تشمل 10 نقاط لانتقال إيران إلى نظام ديمقراطي بعد سقوط النظام الحالي، والتي أعدها «المجلس الوطني للمقاومة» وهو الذراع السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق».

خطة الانتقال للنظام الديمقراطي تحمل مضامين هامة، إن تم تنفيذها فبالتأكيد سيعم السلام والاستقرار ليس في إيران فقط، بل المنطقة كلها، ومن تلك المضامين: إلغاء نظام الولي الفقيه، ودعم حقوق العمال والفلاحين، والحكم الذاتي لكردستان إيران، وعدم امتلاك إيران للأسلحة النووية، ووضع الحرس الثوري الإيراني على القائمة السوداء، ومحاسبة مسؤولي النظام الإيراني على الجرائم ضد الإنسانية، والسعي إلى دعم انتفاضة الشعب الإيراني، إلى جانب دعم خطة الانتقال الديمقراطي سالفة الذكر.

تلك المطالبات المشروعة لا يستطيع نظام إيران الحالي تنفيذها، بل تخالف أصلاً أهدافه واستراتيجياته القائمة على التمدد والتوسع في المنطقة، وأن مثل تلك المطالبات تحد النظام الإيراني وأذرعه وعملاءه في المنطقة، وتمنعهم من تنفيذ أهداف واستراتيجية النظام المرفوضة في المنطقة، لذلك سعت منظمة مجاهدي خلق بالتعاون مع 107 من القادة السابقين في العالم إلى إرسال مثل هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

إن الكُرة الآن في ملعب الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تدعم الحريات والديمقراطيات في العالم أو هكذا يبدو، فهل تستجيب تلك الأنظمة الديمقراطية لتلك الرسالة التي وقعها مؤثرون وقادة سابقون من مختلف دول العالم؟ وهل نشهد دعم العالم الغربي المنفتح والديمقراطي، للديمقراطية الإيرانية المغيبة حالياً بسبب النظام الإيراني؟