طهران - (وكالات): أكد محللون أن إيران باستضافتها ممثلي 120 دولة من حركة عدم الانحياز تلقت نكسة في جهودها من أجل ترميم مكانتها الدولية بشأن ملفها النووي المثير للجدل، رغم محاولتها تسجيل نقطة ضد الغربيين الذين يسعون إلى عزلها.ورأى المحللون أن انتقادات الرئيس المصري محمد مرسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الموالي لإيران وتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الملف النووي الإيراني أربكا حسابات طهران. وبالرغم من أن 30 رئيس دولة وحكومة فقط حضروا قمة دول عدم الانحياز ومن أن إيران تعرضت لانتقادات علنية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فإن القادة ووسائل الإعلام في إيران أجمعوا على اعتبار هذا الحدث "أكبر نجاح في تاريخ إيران” بحسب تعبير صحيفة "إيران” الحكومية أمس. ورأت عدة وسائل إعلام في انعقاد القمة "هزيمة دبلوماسية للولايات المتحدة والغرب” ومؤشراً إلى استعادة إيران نفوذها الدولي. وقالت دينا اسفندياري المحللة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إن هذا الحدث "أتاح لإيران أن تثبت أنه ما زال لديها أصدقاء وشركاء رغم الجهود الدولية لعزلها”. غير أن التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر وسط القمة جاء ليذكر بالجدل القائم حول برنامج طهران النووي الذي يقع في صلب الأزمة بين طهران وقسم كبير من الأسرة الدولية. واتهمت الوكالة في تقريرها طهران بمواصلة تطوير قدراتها على تخصيب اليورانيوم بما ينتهك 6 قرارات لمجلس الأمن الدولي، وإعاقة جهود الوكالة الدولية للتحقق من أن برنامجها لا يخفي أي بعد عسكري. وعزز التقرير رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي اغتنم القمة ليحض إيران علناً على احترام قرارات الأمم المتحدة تحت طائلة إبعادها من صفوف الأسرة الدولية، وفي وقت تواجه خطر ضربة إسرائيلية أو أميركية لمنشآتها النووية. وقال المحلل في المسائل النووية في معهد كارنيغي مارك هيبز "أحيانا تشاء الصدفة أن يبدل الجدول الزمني ظروف القمم الدولية”. وأوضح أن "إيران أكدت في افتتاح القمة أن برنامجها النووي السلمي هو ضحية مؤامرة من القوى الكبرى في مجلس الأمن لكن هذا الخطاب نقضته الوقائع التي أعلنت وسط القمة، كاشفة أن طهران منعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إنجاز عملها”. ورأى هيبز أن فرض المسألة النووية نفسها على القمة يعني أن "إيران لم تنتصر في هذه الجولة من المعركة”. كذلك اضطرت طهران إلى تلقي انتقادات علنية أخرى من بان كي مون بشأن خطاب قادتها المعادي لإسرائيل والانتهاكات لحقوق الإنسان فيها، إضافة إلى تنديد شديد اللهجة من الرئيس المصري الجديد محمد مرسي للنظام السوري الذي تدافع عنه إيران بشكل مطلق. وقالت اسفندياري إن "إيران كانت تعلم أنها ستتعرض حتماً لانتقادات” من هؤلاء الضيوف المربكين ورغم ذلك حرصت على استقبالهم لزيادة هيبتها الدولية”، واعتبرت أن فوائد حضورهم أكبر من مساوئه”. وأوضحت أن طهران "ستسلط الضوء على تسامحها حيال الانتقادات وقدرتها على عقد صداقات بمعزل عن الخلافات في الرأي”. في المقابل، رأى علي رضا نادر المحلل في معهد راند أن طهران قد تجد صعوبة في حمل حركة عدم الانحياز على دعم دبلوماسيتها المعادية وهو ما أبدت عزمها عليه. وقال المحلل إن "القمة قد تلمع صورة طهران قليلاً لبعض الوقت لكن إيران لديها مصالح تتعارض مع الدول الأخرى في حركة عدم الانحياز” مشيراً إلى الموقف المصري حيال سوريا وقرار الهند خفض وارداتها من النفط الإيراني التزاماً بالعقوبات الأمريكية. من ناحية أخرى، نقل عن قائد قوات الدفاع الجوي الإيرانية فرزاد إسماعيلي قوله إن إيران ستجري مناورات عسكرية ضخمة تشمل جميع أنظمتها للدفاع الجوي الشهر المقبل.