مع استمرار السبات الدبلوماسي في معالجة الأزمة السورية، يتحدث دبلوماسيون عن قرب انهيار النظام من الداخل، من دون تدخل خارجي، مستندين إلى توسع رقعة الاشتباكات والانشقاقات، وتصدع الاقتصاد. مؤتمران دوليان، في جنيف وباريس، ولقاء للمعارضة السورية برعاية الجامعة العربية في القاهرة، انعقدت في ظرف أيام قليلة، ولكن كثافة الحراك الدولي هذا لم تترجم قرارات عملية تغير المعادلة على الأرض.وفي ظل هذا السبات الدبلوماسي، فإن مراقبة التغيرات على الأرض، تدل على أن المعادلة قد تكون بدأت تتغير.مجلة "إيكونوميست" نقلت عن خبير في الأمم المتحدة، أن أربعين في المئة من الأراضي السورية باتت خارج سيطرة النظام، وقالت إن الثوار يوسعون مناطق نفوذهم، خصوصاً في شمال غربي البلاد وشرقها.وبالفعل، فإن القصف شبه المتواصل على مدينة إدلب، لم يساعد قوات النظام على استعادتها من الثوار.وفي الأيام الماضية، بدأت الاشتباكات تتصاعد داخل دمشق وحلب، قلبي النظام.مئة شخص يومياًوذكرت إيكونوميست أيضاً، أن الاشتباكات تضاعفت بين مارس ويونيو، الشهر الأكثر دموية منذ بدء الثورة، الذي قال ناشطون إنه في الأسبوع الأخير منه، كان يقتل مئة شخص يومياً.هذه المعادلة الميدانية، ترافقت مع تزايد الانشقاقات بين الضباط، كان آخرها وأكثرها دلالة انشقاق العميد مناف طلاس، صديق الرئيس السوري منذ الطفولة. وفي يوم واحد، في الخامس من يونيو، قال مسؤولون أتراك إن خمسة وثمانين ضابطاً سورياً منشقاً عبروا الحدود إلى تركيا مع عائلاتهم. ومع تمدد الاشتباكات، وارتفاع وتيرة الانشقاقات، وتأزم الوضع الاقتصادي، يجمع دبلوماسيون على أن الأسد يبدو ضعيفاً وأكثر انعزالاً.احتمال اللجوء لضربة عسكريةتحذيرات أمريكية من هجوم كارثي على النظام السوري سيؤثر في البلاد والمنطقة بأكملها في حال لم يوقف النظام عملياته العسكرية. تنبيه يعيد إلى الأذهان احتمال اللجوء إلى ضربة عسكرية لم يتضح مصدرها بعد. التحذيرات الأمريكية لسوريا جاءت على لسان ممثلة الدبلوماسية هيلاري كلينتون وهي تعكس واقعاً متغيراً ربما على الأرض، تؤكده عدة مؤشرات بأن المعارضة أصبحت أكثر فعالية في عملياتها الدفاعية والهجومية.واشنطن تحدثت عن هجوم وشيك وصفته بالكارثي دون أن تفسر ما إذا كان الهجوم دولياً أو بإمضاء الجيش الحر، مع الإشارة إلى أن أيام نظام الأسد باتت معدودة.كما أكدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية روزماري دايفز لـ"العربية" أن الوضع في سوريا بات خطير جداً في أعقاب فشل مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان، لكنها تركت الباب موارباً أمام جميع الخيارات نحو إيجاد حل سلمي للأزمة السورية.ويجري المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي عنان اليوم محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد حول تطورات مهمة المراقبين الدوليين في سوريا، وكان عنان وصل إلى دمشق أمس حيث انتقل إلى مقر إقامة أعضاء البعثة الدولية.مباحثات عنان مع الأسد، تأتي بعد أيام من إقراره بفشل خطته ودعوته في حديث مع صحيفة "لوموند" الفرنسية لإشراك إيران في إيجاد حل للأزمة السورية.
يونيو هو الأكثر دموية في سوريا منذ بدء الثورة
International
يونيو هو الأكثر دموية في سوريا منذ بدء الثورة
09 يوليو 2012