بسمة محمد البلوشي

تلعب القيادات المدرسية دوراً محورياً في تشكيل مستقبل التعليم، فهي المحرك الأساسي لعمليات التطوير والتحسين المستمر، فالقائد المدرسي ليس مجرد مدير، بل هو قائد تربوي ملهم، مسؤول عن خلق بيئة تعليمية محفزة، وضمان جودة العمليات والإجراءات، وتعزيز التواصل الفعال مع المجتمع.

وحتى تكون القيادة التربوية شاملة تهدف إلى بناء مجتمع تعليمي متكامل، يجب أن تتميز بالقيم الأصيلة والرؤية الطموحة، فالقائد المدرسي هو بمثابة القدوة الحسنة التي تلهم المعلمين والطلاب، وتوجههم نحو تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية.

لضمان دور القيادة المدرسية الفاعل في جودة التعليم، يجب أن يحرص القائد المدرسي على مراقبة العمليات التعليمية والإدارية، والتأكد من تطبيق أفضل الممارسات، وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف التعليمية، وذلك لضمان جودة العمليات والإجراءات المدرسية السليمة. كما أن عليه السعي لتعزيز التواصل مع المجتمع ببناء جسور من الثقة والتواصل الفعال مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وتفعيل دورهم في دعم العملية التعليمية. وسيرى أن نجاح كل ذلك سيصب في تحسين التحصيل الأكاديمي والتطور الشخصي للطلاب، خاصة عند توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة للطلاب، وتشجيعهم على التفكير النقدي والإبداعي، وتنمية مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، وإعدادهم لمواكبة متطلبات سوق العمل.

للقائد المدرسي الناجح صفات ومهارات كثيرة تتركز في امتلاكه الرؤية الواضحة لمستقبل المدرسة، والعمل على تحقيقها بخطوات مدروسة. وقدرته على إلهام فريق العمل وتحفيزهم على التغيير والتطوير المستمر، ومهاراته التواصلية العالية، وقدرته على بناء علاقات إيجابية مع جميع الأطراف، واتخاذ القرارات الصائبة والمناسبة في الوقت المناسب، والعمل مع التحديات والتغيرات بمرونة وإيجابية، وطبعاً حرصه الدائم على تطوير مهاراته ومعارفه باستمرار، ومواكبة أحدث الاتجاهات في مجال التعليم.

يمكن للقائد المدرسي تطوير القدرات القيادية لديه من خلال المشاركة في الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة في القيادة التربوية والاستفادة من خبرات القادة الآخرين والتعلم من أفضل الممارسات. كما تساهم القراءة والاطلاع المستمر على أحدث الأبحاث والدراسات في مجال القيادة التربوية على رفع الكفاءة الذاتية والبقاء في أوائل صفوف القادة الفاعلين، وبالطبع بتوظيف التقييم الذاتي المستمر وتحديد نقاط القوة والضعف والعمل على تحسينها.

القيم والرؤى الأصيلة في القيادة المدرسية يمكن أن تتمركز حول العدالة، والنزاهة، والتعاون، والاحترام، والتسامح، والتميز، والإبداع، وأن يكون القائد قادراً على إلهام منتسبي المدرسة بوضع رؤية طموحة مثل توفير تعليم عالي الجودة للجميع، وبناء جيل واعد قادر على مواجهة تحديات المستقبل، وخلق بيئة تعليمية محفزة للإبداع والابتكار، والعمل على تفعيل هذه القيم والرؤى بالتواصل الفعال مع المجتمع المدرسي، وأن يكون قدوة حسنة بتجسيد هذه القيم، وإشراك المجتمع في وضع القيم وتنفيذ الرؤى، وتقييم مدى الالتزام بها وتحديد نقاط القوة والضعف والعمل على تحسينها.

بهذا نرى أن القيادة المدرسية ليست مجرد إدارة، بل هي قيادة تربوية شاملة، تعتمد على القيم الأصيلة والرؤية الطموحة، وتسعى إلى بناء مجتمع تعليمي متكامل ومتميز. القيادة المدرسية الفعالة هي استثمار في مستقبل الأجيال القادمة، وهي مسؤولية مشتركة بين القادة والمعلمين وأولياء الأمور والمجتمع بأكمله، فلنعمل معاً على دعم قادتنا المدارس، وتوفير البيئة المناسبة لهم لكي يقوموا بأداء مهامهم على أكمل وجه.

* الرئيس التنفيذي - شركة جودة التميز للاستشارات التعليمية

بسمة محمد البلوشي