يعد اضطراب ما بعد الصدمة من الاضطرابات النفسية التي تؤثر بشكل كبير على الأطفال الذين تعرضوا لأحداث مؤلمة مثل الحوادث، الكوارث الطبيعية، العنف، أو فقدان شخص عزيز، إذ يترك هذا الاضطراب آثارًا طويلة الأمد تؤثر على الصحة النفسية والسلوكية والاجتماعية للطفل، وقد تستمر تأثيراته إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، مما يجعل التدخل العلاجي والدعم النفسي أمرًا ضروريًا لمساعدته على التعافي.

التأثيرات النفسية والعاطفية

يعاني الأطفال المصابون باضطراب ما بعد الصدمة من مشاعر خوف وقلق مستمر، حيث يشعرون بعدم الأمان حتى في البيئات الآمنة، كما يعانون من الكوابيس المتكررة والذكريات المؤلمة التي تعيد إليهم التجربة الصادمة، وقد يظهر عليهم الحزن العميق أو الغضب غير المبرر، مما يؤدي إلى اضطرابات في المزاج وصعوبة في التعبير عن مشاعرهم بشكل طبيعي، وقد يصبحون أكثر انعزالًا أو مفرطي الحساسية تجاه الأحداث اليومية البسيطة.

التغيرات السلوكية والمشكلات الاجتماعية

يؤدي اضطراب ما بعد الصدمة إلى تغيرات كبيرة في سلوك الطفل، فقد يصبح أكثر عدوانية أو مفرط النشاط، أو على العكس، قد يعاني من الخمول وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا، كما يمكن أن يتجنب الأماكن أو الأشخاص المرتبطين بالتجربة المؤلمة، مما قد يؤثر على قدرته على التفاعل الاجتماعي، كما يواجه بعض الأطفال صعوبة في تكوين صداقات أو الحفاظ عليها بسبب خوفهم من التعرض للأذى مجددًا.

التأثير على الأداء الدراسي

تتأثر قدرة الطفل على التركيز والتعلم نتيجة للضغوط النفسية المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، فقد يعاني من ضعف في التحصيل الدراسي بسبب قلة الانتباه، تشتت الذهن، أو صعوبة في تذكر المعلومات، كما أن الخوف والقلق المستمرين قد يجعله غير قادر على المشاركة في الأنشطة الصفية أو التعامل مع المعلمين والزملاء بشكل طبيعي، مما قد يؤدي إلى تراجع مستواه الأكاديمي وضعف ثقته بنفسه.

المشكلات الجسدية والصحية

لا يقتصر تأثير اضطراب ما بعد الصدمة على الصحة النفسية فحسب، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على الصحة الجسدية، حيث يعاني بعض الأطفال من مشكلات في النوم مثل الأرق أو الاستيقاظ المتكرر بسبب الكوابيس، كما يمكن أن يعانوا من آلام جسدية غير مبررة مثل الصداع أو آلام المعدة نتيجة للتوتر المستمر، وقد يؤدي فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام إلى تغييرات غير صحية في الوزن، مما يؤثر على النمو الطبيعي للطفل.

طرق التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة عند الأطفال

يعد العلاج النفسي من أهم الوسائل لمساعدة الطفل على التغلب على اضطراب ما بعد الصدمة، حيث تساعد جلسات العلاج السلوكي المعرفي على تعديل الأفكار السلبية وتمكين الطفل من مواجهة مخاوفه بطريقة صحية، كما أن الدعم العاطفي من الأهل والمعلمين يلعب دورًا رئيسيًا في مساعدته على الشعور بالأمان، ويمكن أن تساعد الأنشطة المهدئة مثل اللعب والرسم والتأمل في تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، كما أن الحفاظ على روتين يومي ثابت يساعد في تقليل مشاعر الارتباك وعدم الاستقرار