يُعد مرض السكري ومقاومة الأنسولين من الحالات المرتبطة بتنظيم مستوى السكر في الدم، لكن هناك فروقًا جوهرية بينهما من حيث الأسباب، والأعراض، وآلية التأثير على الجسم.
أولًا: مقاومة الأنسولين
هي حالة تحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين، مما يؤدي إلى عدم قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بشكل فعال، ونتيجة لذلك يفرز البنكرياس المزيد من الأنسولين للتعويض، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم.
الأسباب الشائعة لمقاومة الأنسولين
زيادة الوزن والسمنة، خاصة في منطقة البطن.
قلة النشاط البدني.
تناول كميات كبيرة من السكريات والكربوهيدرات المكررة.
العوامل الوراثية والتاريخ العائلي.
بعض الحالات المرضية مثل متلازمة تكيس المبايض وأمراض الكبد الدهني.
الأعراض
الشعور بالتعب بعد تناول الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.
زيادة الرغبة في تناول السكريات.
صعوبة فقدان الوزن.
تصبغات داكنة في مناطق معينة من الجلد .
ارتفاع مستوى الأنسولين في التحاليل المخبرية.
المضاعفات
إذا لم يتم السيطرة على مقاومة الأنسولين، فقد تؤدي إلى مرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، واضطرابات في الكوليسترول والدهون الثلاثية.
ثانيًا: مرض السكري
هو اضطراب استقلابي يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بسبب نقص الأنسولين أو عدم قدرة الجسم على استخدامه بشكل فعال.
أنواع مرض السكري
السكري من النوع الأول:
مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، ويحدث عادة في سن الطفولة أو المراهقة، ويحتاج المريض إلى العلاج بالأنسولين مدى الحياة.
السكري من النوع الثاني:
مرتبط بمقاومة الأنسولين وعدم قدرة البنكرياس على إنتاج كمية كافية من الأنسولين، ويحدث غالبًا لدى البالغين، لكنه أصبح شائعًا بين الأطفال بسبب السمنة، ويمكن التحكم فيه عبر تغييرات نمط الحياة، والأدوية، وأحيانًا الأنسولين.
سكري الحمل:
يحدث أثناء الحمل بسبب تغيرات هرمونية تؤثر على استجابة الجسم للأنسولين، ويزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقًا.
الأعراض الشائعة لمرض السكري
العطش الشديد وكثرة التبول.
الجوع المستمر.
فقدان الوزن غير المبرر خاصة في السكري من النوع الأول.
بطء التئام الجروح.
ضعف الرؤية.
الشعور بالتعب والإرهاق.
المضاعفات
إذا لم يتم التحكم في مستويات السكر في الدم، فقد يؤدي السكري إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل في الكلى مثل الفشل الكلوي، وتلف الأعصاب، وفقدان البصر، والتهابات متكررة.
الفرق بين مقاومة الأنسولين ومرض السكري
رغم أن مقاومة الأنسولين ومرض السكري مرتبطان بمستوى السكر في الدم، إلا أن هناك فرقًا جوهريًا بينهما.
مقاومة الأنسولين تحدث عندما تصبح خلايا الجسم غير قادرة على الاستجابة بكفاءة لهرمون الأنسولين، مما يؤدي إلى زيادة إفراز البنكرياس له لتعويض هذا الخلل، وفي هذه المرحلة، قد يكون مستوى السكر في الدم طبيعيًا أو مرتفعًا قليلاً، ولكن مع مرور الوقت، قد تتفاقم الحالة وتؤدي إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
أما مرض السكري، فهو اضطراب مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم بسبب نقص إنتاج الأنسولين كما في النوع الأول أو بسبب عدم قدرة الجسم على استخدامه بشكل فعال كما في النوع الثاني.
ويختلف مستوى الأنسولين في الجسم أيضًا بين الحالتين، ففي مقاومة الأنسولين يكون مرتفعًا لأن الجسم يحاول تعويض ضعف استجابة الخلايا، بينما في مرض السكري، يكون مستوى الأنسولين منخفضًا في النوع الأول، وغير فعال في النوع الثاني.
يعتمد التحكم في مقاومة الأنسولين بشكل أساسي على تغيير نمط الحياة، مثل فقدان الوزن، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول أطعمة منخفضة السكر والكربوهيدرات، أما مرض السكري، فقد يتطلب علاجات إضافية مثل الأدوية الفموية أو حتى الأنسولين، بجانب تحسين نمط الحياة، لمنع حدوث المضاعفات مثل أمراض القلب، والفشل الكلوي، أو فقدان البصر.
بالتالي، تعتبر مقاومة الأنسولين جرس إنذار يمكن معالجته لمنع تطور مرض السكري، بينما يحتاج مرض السكري إلى متابعة دقيقة وعلاج مستمر للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية.