نيفين مدور - تصوير أيمن المدهون
لم تكن ألعاب الفيديو يومًا مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل شكّلت لدى كثيرين جزءًا أصيلًا من ذاكرة الطفولة والمراهقة، وارتبطت بلحظات لا تُنسى من المتعة والتحدي.
هذا الشغف ما زال حاضرًا بقوة لدى الهاوي البحريني عبد الهادي النايم، الذي كرّس سنوات من حياته لجمع ألعاب الفيديو القديمة وأجهزتها، محافظًا على تاريخ طويل من عالم الترفيه الرقمي الذي رافق أجيالًا متعاقبة.
بدأت رحلة النايم مع هواية جمع الألعاب بطريقة غير مخطط لها، حين طلب منه أحد أصدقائه مساعدته في تجهيز غرفة خاصة لألعاب الفيديو القديمة.
وخلال عملية البحث عن الأجهزة والأشرطة، وجد نفسه ينجذب إلى هذا العالم، ليبدأ بشراء أولى القطع لنفسه.
ومنذ تلك اللحظة، تحوّل الفضول إلى شغف حقيقي، تطوّر خلال خمس سنوات فقط من اقتناء جهازين أو ثلاثة إلى مجموعة ضخمة تضم أكثر من 2000 لعبة فيديو وما يزيد على 400 جهاز من مختلف الأجيال.
ويُعد جهاز بلاي ستيشن 1 الاكثر قربًا للناس ، لما يحمله من ذكريات الطفولة الأولى، حيث كان الجهاز الأكثر حضورًا في البيوت آنذاك، المتمثلة في ألعاب شهيرة مثل "كراش وماريو وألعاب السيارات"، وغيرها ما زالت تستحضر مشاهد من زمن بسيط شكّل ملامح جيل كامل. كما تضم مجموعته أجهزة أخرى من علامات عالمية ، تركت بصمتها في تاريخ الألعاب.
ويحرص النايم على التمييز بين المقتنيات الخاصة التي يحتفظ بها، وتلك التي يقتنيها بغرض البيع، خاصة في حال تكرار الأجهزة أو توفر نسخ إضافية لديه. وتتفاوت أسعار الأجهزة والألعاب المعروضة، حيث تبدأ من نحو 30 دينارًا بحرينيًا.
فيما يحتفظ بمجموعة ألعاب خاصة معروضة في المحل ضمن فعاليات "هوى المنامة" بأسعار متفاوتة.
أما ردة فعل الجمهور عند مشاهدة هذه المجموعات، فتختلف بين الأجيال. فالكبار غالبًا ما تغمرهم مشاعر الحنين، ويستعيدون ذكريات محلات الأتاري وأيام اللعب الجماعي، بينما ينظر الصغار إلى هذه الأجهزة بدهشة وتساؤل، غير مدركين ماهية أشرطة الألعاب أو طريقة عمل الأجهزة القديمة، في مشهد يعكس الفارق الكبير بين أجيال التكنولوجيا.
ورغم تطور الألعاب الحديثة وتقنياتها المتقدمة، يؤكد النايم أن للألعاب القديمة سحرًا خاصًا لا يمكن تعويضه، كونها تمثل مرحلة تأسيسية في عالم الترفيه الرقمي.
ويظل بلاي ستيشن 2 الجهاز الأبرز في ذاكرته الشخصية، لما حمله من لحظات لعب ممتدة مع ألعاب شهيرة مثل Need for Speed وحرامي السيارات ، التي شكّلت جزءًا لا يتجزأ من ذكريات الطفولة والشباب، مؤكّدًا أن الحفاظ على هذه المقتنيات هو في جوهره حفاظ على ذاكرة جيل كامل.