في مستهل عام 2026، تواصل مملكة البحرين مسيرتها الحافلة بالعطاء المتكامل، حاملةً على عاتقها مسؤولية بناء وطنٍ مزدهر ينعم بالاستقرار والتقدم، ويضع الإنسان في قلب معادلة التنمية، فقد شكّل عام 2025 محطة مفصلية في المسار الوطني، اتسمت بتراكم إنجازات نوعية عززت حضور البحرين على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وأرست قاعدة صلبة للانطلاق نحو مستقبل أكثر نضجاً وطموحاً.
لقد اتسمت المرحلة الماضية برؤية تنموية شاملة لم تكتفِ بمعالجة التحديات الآنية، بل استشرفت آفاق الغد بعقل استراتيجي منفتح على التحولات العالمية، فكان العطاء متكاملاً، يمتد من تمكين المواطن، إلى تنويع الاقتصاد، إلى تطوير البنية التشريعية والمؤسسية، في نهج يوازن بين الأصالة ومتطلبات العصر، وفي صدارة هذا المسار، ظل دعم الأسر محدودة الدخل أولوية وطنية، عبر مبادرات عززت الحماية الاجتماعية وكرّست مبدأ العدالة بوصفه أساس الاستقرار المجتمعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت البحرين تعزيز بيئتها الاستثمارية، مستندة إلى سياسات مرنة تستجيب لمتغيرات الاقتصاد العالمي، وتدعم الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي، هذا التوجه لم يكن هدفه النمو الرقمي فحسب، بل بناء اقتصاد إنساني مستدام يخلق الفرص، ويرفع كفاءة الموارد، ويمنح المواطن دوراً فاعلاً في دورة الإنتاج والتنمية.
وفي المجال السياحي والثقافي، أكدت البحرين قدرتها على تحويل التراث إلى قيمة مضافة، من خلال فعاليات نوعية مثل «ليالي المحرق»، و«هوى المنامة»، و«القرية التراثية»، التي مزجت بين الذاكرة الوطنية وروح الحداثة، هذه الفعاليات لم تكن مجرد مواسم احتفالية، بل رسائل حضارية عكست هوية البحرين المنفتحة، وأسهمت في تحقيق حضور لافت في المؤشرات السياحية، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة ثقافية ذات بعد إنساني وتاريخي عميق.
كما سجل العام الرياضي إنجازاً وطنياً لافتاً، تُوّج بتتويج سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة بطلاً للعالم في بطولة الرجل الحديدي بالولايات المتحدة الأمريكية، ليؤكد أن الرياضة في البحرين مشروع وطني متكامل، يقوم على التخطيط والعمل الجماعي، ويرسخ حضور المملكة في المحافل الدولية، هذا الإنجاز لم يكن فوزاً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لنهج مؤسسي يؤمن ببناء الإنسان، وصناعة القدوة، وفتح الآفاق أمام المواهب الوطنية.
ولم تغفل البحرين البعد البيئي، إذ واصلت تبني مبادرات التنمية المستدامة، واضعة حماية الموارد الطبيعية والتوازن البيئي ضمن أولوياتها، في وعيٍ متقدم بأن المستقبل لا يُبنى إلا على احترام الأرض وصون حقوق الأجيال القادمة، هكذا تكتمل معادلة التنمية، حيث يلتقي الاقتصاد بالبيئة، والتقدم بالمسؤولية.
وفي ختام هذا المشهد الوطني المتكامل، تستقبل البحرين العام الجديد بوعيٍ أكثر نضجاً، وبطموحٍ لا يعرف السكون، وهي تمضي بثقة نحو مستقبل تُصاغ ملامحه بعقول مبدعة وإرادة صلبة، ومع إشراقة عام يحمل الكثير من الآمال والطموحات، تتجدد مشاعر الاعتزاز بقيادةٍ حكيمة تحفر في الصخر لتصنع التميز للمواطن، وتحفظ كرامته، وتضع الإنسان في صدارة الأولويات، ضمن ميزان عدل راسخ يشكّل جوهر المشروع الوطني، كل عام والبحرين أكثر إشراقاً، وأكثر قدرة على تحويل الحلم إلى واقع، والطموح إلى منجز.
* إعلامية وباحثة أكاديمية