لطالما كانت الدبلوماسية البحرينية تمثل الأنموذج والمَثَل والقدوة في ترسيخ سُبل الأمن، والأمان، والسلام، والتنمية الشاملة، على كافة المستويات، وفي مختلف الأصعدة، محلياً، وخليجياً، وإقليمياً، وعربياً، ودولياً، مستنيرةً بالرؤى الحكيمة، والتوجيهات السديدة والرشيدة، من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات ومتابعات حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.
وفي هذا الصدد، استطاعت مملكة البحرين أن تحظى بالثقة المتنامية، الإقليمية، والعربية، والعالمية، من المجتمع الدولي، في ظل النهج الحكيم والإنساني القائم على نشر سُبل السلام، والحق، والعدل، والحوار، ونبذ الكراهية، والعنف، والطائفية، لذلك كانت المملكة دائماً الملاذ والصوت الحكيم في حلّ المنازعات بالطرق السلمية، ومواجهة التهديدات التقليدية والناشئة، وتعزيز الشمولية والمشاركة، وإشراك المرأة والشباب في القضايا المختلفة، وضمان التعددية، ودعم فعالية العمل متعدّد الأطراف، والمشاركة الفاعلة في مسائل حفظ الأمن والسلم الدوليين، من أجل توفير مستقبل أكثر أمناً وسلاماً واستقراراً وازدهاراً ورخاء واستدامة بما يلبّي تطلعات دول وشعوب المنطقة والعالم.
من هذا المنطلق، من حق كل بحريني، وخليجي، وعربي، وإنسان، أن يشعر بالفخر والاعتزاز، بهذا الإنجاز التاريخي، وهو يرى مراسم رفع علم مملكة البحرين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إيذاناً ببدء عضوية مملكة البحرين غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2027، لاسيما وأنها العودة إلى المجلس للمرة الثانية في تاريخ المملكة بعد نحو 30 عاماً.
إن المملكة وهي تخطو بنجاح بدبلوماسيتها الحكيمة تتوجّه إلى المجتمع الدولي برسائل تحمل الأمل والسلام والأمن والأمان والازدهار لكل شعوب العالم، لاسيما وأن المملكة تحمل على عاتقها دائماً الالتزام بالسلام باعتباره مسؤولية مشتركة تُبنى على أُسسه جسور التواصل المتينة لضمان الأمن والسلم الدوليين، وهي تؤمن أشد الإيمان بأن معالجة المستجدات الطارئة على المستويين الإقليمي والدولي تستلزم التحلي بالحكمة والتكاتف والتعاون من أجل التوصل إلى رؤية مشتركة ترسم المستقبل الآمن المزدهر لكافة شعوب العالم.
ولأن مملكة البحرين هي أيقونة التعايش السلمي والتسامح الديني، وفي ذات الوقت، هي العضو العربي في مجلس الأمن، فإنها دائماً ما تضع في مقدمة أولوياتها دعم القضية الفلسطينية، وتمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من نيل حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وفق حل الدولتين، داعيةً إلى الالتزام الكامل بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، وبنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وبما يتسق مع قرارات «قمة البحرين» العربية وقمة فلسطين الاستثنائية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لما شدّد عليه سعادة وزير الخارجية د. عبداللطيف الزياني.
وفي سياق ذي صلة، فقد تعهّدت المملكة ببذل كافة الجهود من أجل دعم الأمن والسلم عبر الحوار والتعايش، متمسّكةً بالقيم والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والتزاماً بالقانون الدولي والعمل الإنساني، وبدعم الجهود الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف، وتفعيل الدعوة الملكية السامية لإقرار اتفاقية دولية لتجريم خطابات الكراهية الدينية والعنصرية، ونشر ثقافة السلام، والتصدّي للتهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك تغيّر المناخ، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني، إلى جانب دورها المحوري في تأمين الملاحة البحرية وحماية إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، من خلال استضافتها مقرّ القوات البحرية المشتركة، والدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
وهنا لابد من التنويه إلى مجموعة من المبادئ التي تؤكد مملكة البحرين حرصها على تطبيقها من خلال تمثيلها لمجموعة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وحضورها الفاعل في منظومة الأمم المتحدة، وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، ولعل أبرزها، تعزيز التعاون الدولي متعدّد الأطراف، وترسيخ دعائم السلم والأمن الدوليين، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، من خلال تغليب الحكمة والحوار في تسوية النزاعات، واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز العمل الإنساني والتنمية المستدامة.
وهنا لابد من الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الخارجية بقيادة سعادة الوزير د. عبداللطيف الزياني، ومنتسبي الوزارة، وكذلك بعثة مملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك والسفير جمال الرويعي.
إن مسيرة الدبلوماسية الحكيمة لمملكة البحرين عبر عقود تؤكد أنها خير من يمثّل الشعوب في مجلس الأمن خاصة وهي دائماً ما تكون الشريك الإقليمي والدولي الفاعل في دعم مسيرة الأمن والاستقرار والسلام، وهي تسعى دائماً لحماية حقوق الإنسان، داعيةً إلى كل ما فيه السلام والإنصاف والازدهار والتنمية الشاملة لشعوب العالم أجمع.