كانت احتفالات السنة الجديدة مناسبة فرح للجميع، حيث تجتمع فيها الأسر والشباب في مولات ومناطق جذب ليلية. ومع هذا البهجة، تقف وراء المشهد فرقة من رجال الأمن الذين يضعون راحة المواطن وسلامته نصب أعينهم؛ لأنهم يؤمنون أن واجب حماية الأرواح والممتلكات هو رسالة وطنية، من خلال حضور استباقي وتواجد مكثف في الشوارع والأماكن التي تشهد تجمعات، لضمان أن تبقى الليالي احتفالاً ينعم بها، ويفرح كل المواطنين والمقيمين والزوار ولتقدم برهاناً قاطعاً للداخل والخارج أن البحرين بلد الأمن والأمان.
قبل ساعات من دخول العام الجديد، تعلن الجهات الأمنية رفع درجة الاستعداد القصوى وتفعيل خطط شاملة لتأمين الاحتفالات، مع نشر الدوريات في الشوارع الرئيسة والمناطق الحيوية لضمان حصول المواطنين والمقيمين على أجواء آمنة ومطمئنة خلال الاحتفاء بليلة رأس السنة. وكان الهدف واضحاً هو حماية التجمعات دون التضييق على الفرح، وتهيئة بيئة يختلط فيها الاحتفال بالطمأنينة الأمنية، وهو ما يُعد من أبرز أولويات العمل الأمني الفعال في المملكة.
نحمد الله تعالى أننا لم نقرأ أو نسمع عن تسجيل حالات سرقة أو مشاجرات في المناطق ذات الكثافة الشبابية العالية، وهو مؤشر ليس بسيطاً، بل يعكس نجاح الخطط الأمنية في الوقاية قبل حدوث الجريمة، وليس فقط الاستجابة لها بعد وقوعها. يعود هذا الفضل أولاً إلى خطة تواجد رجال الأمن بشكل استباقي في مواقع الاحتفالات، وهو أسلوب متقدم يقلل من فرص وقوع أي طارئ.
العامل الثاني في هذا النجاح هو الوعي المجتمعي. فقد بات المواطن البحريني شريكاً فعلياً في منظومة الأمن، يتفاعل مع الدوريات، ويساهم بسلوكيات إيجابية في دعم جهود الأمن، وهو ما يؤكد أن الأمن ليس مهمة فردية بقدر ما هو شراكة مجتمعية بين رجال الأمن والمواطنين. هذا الوعي المجتمعي يشكل ركيزة أساسية في نجاح مواجهة المخاطر دون الحاجة إلى تدخل صارم يعوق الحركة، أو يؤثر على الاحتفال.
أحد الأبعاد المهمة في هذا السياق هو تنظيم الحركة المرورية. فبينما تجتمع آلاف المركبات في ساعات الذروة، تعمل فرق المرور على تنظيم الطريق وتجنب الازدحام والحوادث، مما حسّن تجربة الاحتفال بشكل كبير، هذه الخطوة لا تقل أهمية عن تواجد الدوريات في الشوارع؛ فهي تضمن سلاسة الحركة، وتحافظ على سلامة الجميع.
كما يجب الإشارة إلى الدور التوعوي المتواصل الذي تضطلع به إدارة الإعلام الأمني، من خلال حملات التوعية المستمرة عبر وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه الحملات لم تعد مجرد نشرات إعلامية، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية شاملة لتعزيز الوعي الأمني، وتستفيد منها شرائح واسعة من المجتمع، مما يسهم في تكريس ثقافة احترام القانون والنظام.
إن هذه الجهود التي يبذلها رجال الأمن قد خلقت حالة من الطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي خلال احتفالات رأس السنة، سواء للمواطنين والمقيمين أو الزوار السائحين الذين كانت المملكة وجهتهم السياحية، والذي كان نتاج جهود أمنية مؤسسية ذات خطط محكمة يعكس التنسيق الكامل بين كل الجهات الأمنية في المملكة، والتي يساندها وعي مجتمعي مشارك. هذه المعادلة ليست مجرد قصة نجاح عابرة في يومٍ من أيام السنة، بل هي نموذج دائم يعكس قدرة البحرين على تحويل الأمن من مهمة حكومية إلى قيمة مجتمعية مشتركة، فكل الشكر لهؤلاء الرجال البواسل.