اكتشف باحثون صينيون طريقة سريعة ومنخفضة التكلفة وصديقة للبيئة لاستخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية، في خطوة من شأنها أن تُسهم في تطوير عمليات إعادة التدوير عالميًا، وتحد من الاعتماد على التعدين التقليدي.

وطوّر هذه التقنية فريق بحثي من معهد قوانغتشو لتحويل الطاقة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا، حيث تُمكّن من استخراج الذهب من الأجهزة الإلكترونية المُهملة خلال أقل من 20 دقيقة وفي درجة حرارة الغرفة.

وأوضح الباحثون أن تكلفة هذه الطريقة تعادل نحو ثلث التكلفة المتداولة حاليًا في سوق استخلاص الذهب، ما يجعلها من أكثر التقنيات فعالية من حيث الكلفة، بحسب تقرير لموقع «إنتريستنغ إنجنيرينغ» المتخصص في شؤون التكنولوجيا والهندسة.

وتحقق التقنية كفاءة استخلاص تتجاوز 98.2% من وحدات المعالجة المركزية في الهواتف المحمولة القديمة ولوحات الدوائر المطبوعة في الأجهزة المنزلية، إضافة إلى معدل استخلاص بلاديوم يصل إلى 93.4%.

وتُعد النفايات الإلكترونية من أسرع أنواع النفايات الصلبة نموًا في العالم، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حجمها يزداد سنويًا بنحو 2.6 مليون طن، مع توقعات بوصولها إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030.

وتشمل هذه النفايات الحواسيب، والأجهزة المنزلية، والهواتف المحمولة، والمعدات الطبية، والتي تحتوي على كميات محدودة لكنها ذات قيمة عالية من المعادن النفيسة مثل الذهب والبلاديوم، المستخدمة على نطاق واسع بسبب خصائصها الفيزيائية.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه طرق إعادة التدوير التقليدية على مواد كيميائية سامة، مثل السيانيد، طوّر الفريق الصيني آلية استخلاص ذاتية التحفيز تُغني عن استخدام المواد الكاوية أو المحفزات الخارجية، وتعتمد على محلول مائي بسيط من بيروكسي مونوسلفات البوتاسيوم وكلوريد البوتاسيوم.

وعند ملامسة هذا المحلول لأسطح الذهب أو البلاديوم، تعمل المعادن نفسها كمحفزات، ما يؤدي إلى تنشيط المحلول وإنتاج عوامل مؤكسدة عالية التفاعل تُسهم في إذابة المعادن واستعادتها بسهولة.

وبيّن الباحثون أن معالجة 10 كيلوغرامات من لوحات الدوائر الإلكترونية المهملة يمكن أن تنتج نحو 1.4 غرام من الذهب، بتكلفة إجمالية تقارب 72 دولارًا، أي ما يعادل نحو 1455 دولارًا للأونصة، وهو أقل بكثير من الأسعار العالمية الحالية.

يُذكر أن أسعار الذهب عالميًا تجاوزت في أوائل يناير مستوى 4400 دولار للأونصة للمرة الأولى، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 10 آلاف دولار للأونصة بحلول نهاية العقد الحالي.