وليد صبري


أكدت طبيبة الأسنان وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. إ سراء البابلي أن الحمل يُعيد رسم حدود الجسد ببطء، فهرمونات الإستروجين والبروجسترون ترفع حساسية أنسجة اللثة، فتتورم بسهولة، وتنزف حتى مع أقل تراكم للبلاك. وكأن اللثة تقول: «أنا هنا، أشعر بكِ، وأحتاج رعاية»، مشددةً على أن الأسنان أثناء الحمل بحاجة لرعاية يومية وضرورة المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، مضيفةً أن صحة الفم جزء لا يتجزأ من صحة الأم والجنين، وأن اهتمام الأم بصحة فمها وأسنانها، لا يحمي ابتسامتها فقط، بل يؤسس لبيئة صحية آمنة لها ولجنينها.

وقالت: "في لحظةٍ ما من رحلة الحمل، قد تقف المرأة أمام المرآة متسائلة: لماذا تغيّر كل شيء فجأة؟ لماذا أصبحت لثتي أكثر حساسية، ولماذا ينزف فمي كما لو كان يبوح بشيء لا أفهمه؟ الخوف هنا ليس من الألم، بل من المجهول... من فكرة أن الجسد الذي يحمل حياةً جديدة لم يعد كما كان". وأضافت أن: "الحقيقة أهدأ مما نتصور. فما يحدث ليس خللاً، ولا علامة ضعف، بل لغة جديدة يتحدث بها الجسد أثناء الحمل. تغيّرات طبيعية، تفرضها الهرمونات، وتظهر بوضوح في الفم والأسنان؛ لأنها أول ما نراه، وأقرب ما نشعر به. وحين نفهم هذه اللغة، يتحوّل القلق إلى طمأنينة، والخوف إلى وعي، وتصبح العناية بالنفس فعل حب، لا مصدر قلق.

ونوهت د. إ سراء البابلي بوجود تأثير الحمل على صحة الفم والأسنان، يتمثل في الغثيان والقيء المتكرر يجعل الفم أكثر حموضة، وقد يؤثر على مينا الأسنان، ويزيد خطر التسوس. التعب، والقيء، وقلة النوم يجعل بعض الحوامل تهمل العناية اليومية، فتتراكم المشكلات الصغيرة وتكبر. كذلك في بعض الأحيان يظهر ما يُعرف بورم الحمل Pregnancy Tumor، تضخم لثوي حميد ناتج عن التغيرات الهرمونية. غالباً ما يختفي بعد الولادة، لكنه يذكّرنا بأن أجسادنا تتغير، وأن العناية بها خلال هذه الفترة ليست رفاهية، بل ضرورة.

وتابعت أن خوف الحوامل من زيارة طبيب الأسنان، طبيعي، لكنه غالباً مبني على اعتقاد قديم وهو أن العلاج قد يضر بالجنين. الحقيقة مختلفة تماماً. اليوم، معظم إجراءات الأسنان آمنة أثناء الحمل، إذا أُجريت بعناية وتحت إشراف طبي. الوعي بهذه الحقيقة هو الدرع الأول ضد القلق، والأمان الحقيقي للمرأة وجنينها.

وقدمت د. إسراء البابلي بعض الإرشادات حول صحة الأسنان أثناء الحمل، وعلاج الأسنان الآمن للحفاظ على صحة الأم والجنين، خصوصاً خلال فترة الثلث الثاني من الحمل، وهي:

- تنظيف الأسنان،

- الحشوات،

- علاج اللثة.

ونصحت بتأجيل الإجراءات التجميلية، والعلاجات غير الطارئة، أما الأشعة وهي من أكثر الأمور التي تثير القلق لدى الحوامل، فلابد أن تُستخدم فقط عند الضرورة القصوى، مع ارتداء واقٍ رصاصي لحماية البطن والرقبة، وكذلك التخدير الموضعي، فيُستخدم بجرعات محسوبة وآمنة، وغالباً بعد التنسيق مع طبيب النساء، مع التأكيد على عدم استخدام أي إجراء إلا عند الحاجة الفعلية.

وفيما يتعلق بالأطعمة المفيدة والتغذية السليمة، أكدت د. إسراء البابلي أن الجسد الذي يحمل حياةً جديدة يحتاج تغذية حكيمة وخصوصاً:

- الكالسيوم وفيتامين D: لدعم الأسنان والعظام،

- الفوسفور وفيتامين C: لحماية اللثة.

ومن الأطعمة المفيدة للأسنان: الحليب ومشتقاته، الخضروات الورقية، الفواكه الطازجة، وينصح بتجنب: المشروبات الغازية، السكريات والوجبات المتكررة

وشددت أن المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان ليست رفاهية، بل ضرورة، مع أهمية التوعية ومعرفة الحقائق للتحرر من أية مخاوف، وابتاع عادات يومية للعناية بالأسنان، وهي:

- تفريش الأسنان مرتين يومياً بمعجون يحتوي على الفلورايد،

- استخدام الخيط الطبي يومياً،

- المضمضة بعد القيء وتأجيل التفريش لمدة 30 دقيقة،

- التقليل من السكريات،

- شرب كميات كافية من الماء

واختتمت د. إسراء البابلي بالقول إن: "كل خطوة صغيرة هنا هي بمثابة رسالة حب لجسدك ولطفلك"، وأن الحمل رحلة مليئة بالتغيرات. لذا لا تجاهل مشاكل الأسنان خلال هذه الفترة، حتى لا يؤدي إلى مضاعفات يمكن تفاديها بسهولة بالوقاية والمتابعة الصحيحة. و"تذكّري أن العناية بأسنانك أثناء الحمل ليست خطرًا، بل حماية لكِ ولطفلك، وتؤكد أن الأمومة تبدأ بالوعي... وتُتوَّج بالاطمئنان".