سماهر سيف اليزل

  • تحذيرات من تداخلها مع أدوية الغدة الدرقية والاكتئاب
  • - أعراض جسدية ونفسية قد تصل إلى انتكاسات خطرة
  • - تقارير عن ارتفاع إنزيمات الكبد واضطرابات مزاجية
  • - دعوات لتشديد الرقابة والتوعية بالاستخدام الآمن

في السنوات الأخيرة، تحولت «الأشواغندا» من عشبة غير معروفة لدى العامة إلى منتج رائج يتصدر إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي ومحال المكملات الغذائية، ويُسوَّق على أنه حل طبيعي للقلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، بل وحتى لمرض السكري وضغط الدم. هذا الانتشار السريع، المصحوب بوعود «الشفاء الآمن»، دفع كثيرين إلى استخدامها دون استشارة طبية، في مشهد يثير تساؤلات جدية حول سلامتها، وفعاليتها، وحدود استخدامها الطبية.

وسط هذا الجدل، حذّر أطباء مختصون من الاعتماد على الأشواغندا بوصفها علاجاً طبياً، مؤكدين أن الأدلة العلمية المتداولة حول فوائدها ما زالت محدودة وغير حاسمة، فيما تتزايد التقارير عن أعراض جانبية ومضاعفات صحية ونفسية عند سوء استخدامها.

«ليست دواءً»... تحذير من التهويل

رأى أطباء مختصون في طب العائلة وأمراض السكري أن الأشواغندا ليست دواءً علمياً أو طبياً معتمداً، بل تُصنّف كمكمل غذائي عشبي، مشددين على أن ما يُتداول حول فعاليتها لمرضى السكري أو غيرهم يفتقر إلى الإثباتات العلمية الموثوقة.

وذكروا أنه «بعد مراجعة ما نُشر من أبحاث، لا توجد دلائل علمية كافية تثبت أن الأشواغندا تساعد مرضى السكري، أو تُغني عن العلاج الطبي، بل إن لها سلبيات ومخاطر محتملة، لذلك لا ننصح باستخدامها، خاصة دون إشراف طبي».

أعراض جسدية وتداخلات دوائية

من جانبه، أوضح استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري، وزميل الكلية الملكية البريطانية للأطباء في لندن، وعضو جمعيتي الغدد الصماء والسكري البريطانية، د. أسعد الدفتر، أن الأعشاب عموماً قد تكون آمنة عند استخدامها بكميات معقولة وتحت إشراف مختص، إلا أن سوء الاستعمال قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وقال الدفتر: «تم رصد أعراض مثل اضطرابات المعدة، الخمول، تسارع ضربات القلب، وضعف العضلات، بل وحتى هلوسة في بعض الحالات». وأضاف أن الأشواغندا قد تؤثر في إنزيمات الكبد في حالات نادرة، محذراً المرضى المصابين بفشل كلوي، أو أمراض كبد، أو قصور في القلب من استخدامها.

وأشار إلى أن الأشواغندا قد تتداخل مع أدوية شائعة، خاصة أدوية الغدة الدرقية، حيث تؤثر على امتصاص «الثايروكسين»، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على أدوية السكري وضغط الدم إذا استُخدمت بجرعات غير منضبطة. وشدد على أن الحوامل لا يجوز لهن استخدام أي أعشاب أو مكملات دون استشارة طبية صريحة.

تجربة سريرية مقلقة

وكشف الدفتر عن حالة لأحد المرضى الذين يتابعون في مركزه الطبي، استخدم عدداً كبيراً من الأعشاب التي تم شراؤها عبر الإنترنت، ما أدى إلى ارتفاع مفرط في إنزيمات الكبد، واستدعى سلسلة من الفحوصات دون نتيجة واضحة، قبل أن تعود القيم إلى طبيعتها فور إيقاف تلك الأعشاب. وقال: «هذه الحالة تؤكد أن (الطبيعي) لا يعني الأمن دائماً».

أبعاد نفسية.. خطر لا يُستهان به

في الجانب النفسي، حذر استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان د. إيهاب رخا من الترويج للأشواغندا كعلاج نفسي آمن للجميع، مؤكداً أنها قد تُفاقم اضطرابات نفسية قائمة، أو تُحدث أعراضاً جديدة عند استخدامها دون إشراف متخصص.

وأوضح أن بعض الدراسات الصغيرة أشارت إلى تحسن مؤقت في القلق والنوم عند جرعات مضبوطة وتحت متابعة طبية، إلا أن هذه النتائج لا تعني سلامة الاستخدام العشوائي أو طويل المدى. وأضاف: «هناك تقارير عن تبلد عاطفي، تغيّرات مزاجية، وازدياد القلق أو الاكتئاب لدى بعض المستخدمين، خاصة مع الجرعات العالية».

وأكد رخا أن الأشواغندا تؤثر في محور التوتر المرتبط بهرمون الكورتيزول، ما يجعل استجابة الأفراد لها غير متوقعة، وقد تؤدي إلى تقلبات مزاجية حادة لدى فئة من المستخدمين، خصوصاً مرضى القلق المزمن أو الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.

«خداع علاجي» وانتكاسات محتملة

وأشار د. رخا إلى خطورة ما وصفه بـ«الخداع العلاجي»، حيث يشعر بعض المرضى بتحسن ظاهري يدفعهم إلى إيقاف الأدوية النفسية الموصوفة، اعتماداً على الأشواغندا. وقال: «قد تُخفي العشبة الأعراض مؤقتًا دون علاج السبب الحقيقي، ما يؤدي إلى انتكاسة أشد بعد زوال تأثيرها».

وحذّر من أعراض نفسية تستوجب التوقف الفوري ومراجعة الطبيب، مثل نوبات الهلع، الأرق الشديد، الأفكار السوداوية، التهيّج الحاد، أو أي تغيرات غير معتادة في السلوك.

من الأكثر عرضة للخطر؟

أجمع الأطباء على أن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات تشمل مرضى الاكتئاب، والذهان، وثنائي القطب، ومن يتناولون أدوية نفسية أو هرمونية، إضافة إلى الحوامل والمرضعات والأطفال والمراهقين، لغياب دراسات كافية حول السلامة طويلة المدى.بين «الطبيعي» و«الآمن»

وفي تقييمهم للاعتماد المتزايد على المكملات العشبية بديلاً عن التشخيص الطبي، شدد الأطباء على أن الغذاء المتوازن ونمط الحياة الصحي يظلان الأساس، محذرين من أن الاستخدام الطويل وغير المنضبط للأعشاب قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في الكبد والقلب والجهاز العصبي.

واختتم المختصون رسالتهم بالتأكيد على أن العلاجات «الطبيعية» ليست خالية من المخاطر، وأن أي قرار علاجي، نفسياً كان أو جسدياً، يجب أن يُبنى على تقييم طبي متكامل وخطة واضحة يشرف عليها مختص، وليس على دعاية إلكترونية أو وعود غير مثبتة علمياً.