أيمن شكل - تصوير: سهيل وزير


كشف الرئيس التنفيذي للعمليات في «طيران الخليج»، المدير المسؤول عن أكاديمية الخليج للطيران القبطان قاسم البستكي عن حجم العمل التشغيلي اليومي الذي تقوم به الناقلة الوطنية، بتسيير ما بين 170 إلى 180 رحلة يومياً إلى أكثر من 50 وجهة حول العالم، وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة العالمية. وأكد أن هذه الجهود التشغيلية الدقيقة تجري خلف الكواليس، ولا يلحظها المسافرون، لكنها تشكّل الركيزة الأساسية لوصولهم إلى وجهاتهم بسلامة وراحة.

جاء ذلك خلال لقاء أجرته «الوطن» مع القبطان البستكي، على هامش جولة أجرتها الصحيفة داخل «طيران الخليج» وذراعها التدريبي «أكاديمية الخليج للطيران» تعرّفت خلالها على أحدث أجهزة المحاكاة الخاصة بتدريب الطيارين من أنحاء العالم، حيث استعرض البستكي منظومة العمليات، ودور الأكاديمية المعتمدة من شركة Airbus وأكثر من 30 جهة تنظيمية دولية، والتي تستقطب ما يزيد على 75% من متدربيها من خارج مملكة البحرين، بما يعكس مكانتها كمركز تدريب إقليمي ودولي رائد.

وأضاف أن «طيران الخليج» تمتلك فريق عمليات متمكن يُعد من بين الأكثر كفاءة في المنطقة، ونجاحه المتواصل ينعكس على تطوير الأداء وتعزيز موثوقية التشغيل، وبالتالي تحقيق هدفنا الأساسي: تقديم تجربة سفر متميزة للمسافر ترسّخ ثقة العملاء، وتحافظ على مكانة «طيران الخليج» وسمعتها.

وعبر عن فخره بتاريخٍ يمتد لأكثر من 7 عقود من خدمة مملكة البحرين وربطها بالعالم.

وإلى نص الحوار:

هل يمكن أن تقدم لنا شرحاً حول ما تقوم به إدارة العمليات في الناقلة الوطنية؟

- إدارة العمليات في «طيران الخليج» هي الجهة المسؤولة عن تشغيل الرحلات اليومية بأعلى معايير السلامة والكفاءة. وتشمل مهامها التخطيط للرحلات ومتابعة تنفيذها لحظياً عبر مركز التحكم بالعمليات، والتنسيق مع المطارات والمناولة الأرضية لضمان انسيابية الإجراءات، إضافة إلى إدارة جاهزية أطقم الطيران من حيث الجداول والتدريب والالتزام بالأنظمة.

كما تتولى الإدارة التعامل مع أي مستجدات تشغيلية مثل الطقس أو الازدحام أو التغييرات المفاجئة، بما يضمن موثوقية التشغيل وراحة المسافرين.

وما هي طبيعة الالتزامات التي تضطلع بها إدارة العمليات؟

- التزامات إدارة العمليات في «طيران الخليج» تتركّز على ضمان تشغيل الرحلات بأعلى مستويات السلامة والاعتمادية. فنحن ملتزمون أولاً بتطبيق معايير السلامة المعتمدة والامتثال الكامل للوائح شؤون الطيران المدني بمملكة البحرين والمتطلبات التنظيمية ذات الصلة، إلى جانب ضمان جاهزية أطقم الطيران من حيث التدريب والجدولة وأوقات الراحة.

فعلى سبيل المثال، توجد لوائح وتعليمات تنظّم ساعات عمل الطيار وفترات راحته على المستويات اليومية والأسبوعية والشهرية والسنوية، بما يضمن سلامة التشغيل، ويحافظ على جاهزية الطاقم.

كما نلتزم بتشغيل الرحلات بكفاءة والتعامل مع أي مستجدات تشغيلية، مثل تغيّرات الطقس أو الازدحام أو القيود التشغيلية، بسرعة واحترافية، من خلال فريق مختص يعمل بمنظومة متكاملة تغطي كل ما يتعلق بالتشغيل، من القوانين والأنظمة والسلامة والتدريب إلى متطلبات المطارات وإجراءاتها، وذلك بالتنسيق المستمر مع المطار والجهات المعنية. وفي الوقت نفسه، نركّز على التحسين المستمر لمؤشرات الأداء بما ينعكس على تقديم تجربة سفر أكثر سلاسة للمسافرين.

والحمد لله، فإن الكفاءة التشغيلية «لطيران الخليج» مشهود لها في المنطقة، وعلى المستوى الدولي، مدعومةً بخبرة متراكمة تمتد لأكثر من 75 عاماً.

هل يدرك المسافر هذه التفاصيل الكثيرة؟

- بكل تأكيد لا يدرك المسافر كل هذه التفاصيل، ما يريده المسافر في النهاية هو أن يصل إلى وجهته في الوقت المحدد وبسهولة ويسر. وقد يعتقد البعض أن الأمر بسيط، لكن خلف هذه الرحلة توجد منظومة عمل تعمل على مدار الساعة، وتدير تفاصيل دقيقة لضمان سلامة التشغيل وكفاءة الأداء.

ومن هذا المنطلق، تلتزم «طيران الخليج» بالمحافظة على الكفاءة والسمعة عبر تشغيل رحلاتها بأعلى مستويات الاعتمادية، لأن الالتزام بالجدول عنصر حيوي يؤثر مباشرة على تجربة المسافر وثقة السوق.

ومع ذلك، فإن التشغيل اليومي يواجه متغيرات كثيرة؛ مثل سوء الأحوال الجوية، أو إغلاق المطارات لأسباب تشغيلية أو أمنية أو حتى سياسية، وهنا يظهر دور إدارة العمليات في التكيّف والمرونة لإدارة هذه التحديات بسرعة واحترافية.

فعند حدوث أي مستجدات، تعمل فرق العمليات على إعادة جدولة الرحلات، وإعادة توزيع المسافرين بما يضمن استمرارية رحلاتهم بأفضل الحلول الممكنة، إلى جانب إعادة توزيع الطائرات وإدارة الموارد بكفاءة، مع الالتزام التام بإجراءات السلامة والأنظمة المعمول بها.

كما نعتمد دائماً على خطط طوارئ وخطط تشغيلية مسبقة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يضمن تقليل التأثير على المسافرين قدر الإمكان.

والحمد لله، تمتلك «طيران الخليج» فريق عمليات متمكن يُعد من بين الأكثر كفاءة في المنطقة، ونجاحه المتواصل ينعكس على تطوير الأداء وتعزيز موثوقية التشغيل، وفي النهاية تحقيق هدفنا الأساسي: تقديم تجربة سفر متميزة للمسافر ترسّخ ثقة العملاء، وتحافظ على مكانة «طيران الخليج» وسمعتها.

العمليات تشبه في عملها مراقبي البورصة ومتخذي القرارات السريعة، فكم يبلغ حجم العمل اليومي وعدد المحطات التي تتوجه إليها «طيران الخليج»؟

- تقريباً، تُسيّر «طيران الخليج» ما بين 170 إلى 180 رحلة يومياً إلى أكثر من 50 وجهة، ويكمن نجاح هذا الحجم التشغيلي في فريق عمل متمكن يمتلك خبرة وكفاءة عالية تمكّنه من التعامل بحنكة مع مختلف المستجدات والظروف اليومية.

وقد انعكس ذلك على ما حققته «طيران الخليج» من إنجازات وتقديرات؛ إذ حصلنا على تصنيف الخمس نجوم من «APEX» ضمن فئة الناقلات الجوية الرئيسية لعام 2026 وللعام الثالث على التوالي، كما نالت «طيران الخليج» لقب «الطيران الأكثر تطوراً في العالم» لعام 2022 ضمن جوائز «سكاي تراكس»، ويُصنَّف طاقم الضيافة لدينا ضمن أفضل أربعة على مستوى المنطقة.

إضافة إلى ذلك، حصلت أكاديمية الخليج للطيران مؤخراً على ختم الجودة الذهبي من هيئة جودة التعليم والتدريب بمملكة البحرين تقديراً لأدائها الاستثنائي والتزامها المستمر بمعايير التميّز في التعليم والتدريب.

وكل ذلك يؤكد أن خدماتنا تخضع لعملية تطوير مستمر بما يواكب تطلعات المسافرين، ويعزز راحتهم، ويرفع مستوى رضاهم عن الناقلة الوطنية.

جولة في معرض «طيران الخليج» وخلال جولة في معرض طيران الخليج، الواقع في الطابق الأرضي في المبنى الرئيسي لـ«طيران الخليج»، قدّم القبطان قاسم البستكي شرحاً موجزاً لتاريخ الناقلة، مستعرضاً نماذج من أوائل الطائرات التي انطلقت بها مسيرتها، وصولاً إلى التطوّر الذي شهده أسطولها عبر السنوات.

كما سلّط الضوء على الزي المعتمد لطواقم الضيافة، وكيف تغيّر وتطوّر تدريجياً حتى الشكل المعتمد حالياً، إلى جانب استعراض عدد من المقتنيات التاريخية، من بينها أول آلة طباعة استخدمتها الناقلة في عام 1969، وأولى نسخ تذاكر السفر.

وتوقف القبطان البستكي عند طائرة «دوغلاس دي سي» التي اشتهرت بلقب «أم أحمد»، موضحاً أن لهذه التسمية قصة يتداولها الكثيرون؛ إذ اعتادت سيدة على السفر بشكل متكرر على متن تلك الطائرة بين البحرين والمملكة العربية السعودية، ولا سيما إلى مطار الدمام، فارتبط اسم الطائرة بها نظراً لكثرة ترددها عليها.

كما يضم المعرض صورة توثّق تدشين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لأول طائرة Boeing 787 Dreamliner ضمن أسطول «طيران الخليج» في عام 2018.

أكاديمية الخليج للطيران

وفي جولة داخل أكاديمية الخليج للطيران، الذراع التدريبية لمجموعة «طيران الخليج»، قدّم القبطان قاسم البستكي لمحة عن دور الأكاديمية وبرامجها التدريبية، موضحاً أنها تُقدّم برامج تدريب طيران تتوافق مع أعلى المعايير الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما استعرض أجهزة المحاكاة المتقدمة وما توفره من تدريب عملي لطواقم الطيران، مشيرًا إلى أن الأكاديمية تأسست في عام 2000، وهي معتمدة من شركة Airbus، ومن أكثر من 30 جهة تنظيمية حول العالم، كما أن شهاداتها معترف بها في معظم دول العالم، بما في ذلك أوروبا والوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA).

وأشار القبطان البستكي إلى أن الأكاديمية تستقطب متدربين من خارج البحرين و«طيران الخليج» بنسبة تتراوح بين 75% إلى 80%، ما يعكس مكانتها كمركز تدريب إقليمي ودولي، ويتيح للمتدربين فرصاً أوسع للعمل داخل البحرين وخارجها.

وأضاف أن التدريب على أجهزة المحاكاة يتميز بكثافة معرفية وعملية عالية، ويوازي من حيث المحتوى والانضباط التدريبي برامج أكاديمية متقدمة.

كما أوضح أن دور الأكاديمية لا يقتصر على تدريب الطيارين فقط، بل يشمل أيضاً تدريب المراقبين الجويين على أنظمة المراقبة والرادار، إلى جانب برامج مخصصة لموظفي المطار وطاقم الضيافة.

ولفت إلى أن الأكاديمية تقدم كذلك برامج تدريب تخصصية في مجالات أخرى، بما في ذلك تدريب القباطنة العاملين في البحر، مع امتلاكها الترخيص اللازم من سلطة الموانئ للتدريب وإصدار التراخيص.

كما بيّن أنها تُعد من أوائل الجهات خارج الولايات المتحدة الحاصلة على اعتماد جمعية القلب الأمريكية كمؤسسة غير طبية لتقديم برامج التدريب على الإسعافات الأولية.

وفي رد على سؤال حول لماذا يخصص محاكٍ لكل نوع من أنواع الطائرات، وهل يمكن تحويل محاكٍ ليدرب على أنواع مختلفة من الطائرات، أفاد القبطان البستكي بأن أهم ما يميّز جهاز المحاكاة أنه نسخة مطابقة للطائرة التي يتم التدريب عليها؛ من حيث قمرة القيادة، والإجراءات، وحتى البرمجيات والأنظمة نفسها المستخدمة على الطائرة. لذلك يكون التدريب على جهاز المحاكاة مخصّصاً لطراز محدد، ولا يُستخدم عادةً للتدريب على أكثر من نوع في الوقت ذاته.

كما أن الطيار بعد حصوله على رخصة الطيران التجاري يحتاج إلى تدريب واعتماد إضافي يُعرف باعتماد الطراز (Type Rating)، وهو اعتماد يؤهله لقيادة نوع واحد محدد من الطائرات. ويظل الطيار مرتبطًا بهذا الطراز، وإذا أراد الانتقال إلى طراز آخر، فعليه أن يخضع لتدريب واعتماد جديد لذلك الطراز.

وللتوضيح بمثال عملي: إذا كان الطيار مؤهلاً على «Airbus» ثم انتقل إلى «Boeing Dreamliner»، فلا يُسمح له بالطيران على الـ«Airbus» إلا بعد إعادة التأهيل والتدريب والحصول على الاعتماد الخاص بها من جديد. وغالباً ما يستمر الطيار على طراز واحد لفترة طويلة بحكم طبيعة التشغيل والتخطيط والتدريب.

«الوطن» داخل جهاز محاكاة الطيران

كما خاضت «الوطن» تجربة التدريب داخل جهاز المحاكاة، حيث تم اختبار سيناريوهات الهبوط في مطار البحرين الدولي.

وقدم القبطان البستكي شرحًا لآليات تدريب الطيارين ضمن بيئات تشغيلية متغيرة، تشمل مختلف ظروف الطقس والأجواء؛ ليلًا ونهاراً، وفي حالات الأمطار والضباب وحتى الثلوج، وغيرها من ظروف الطيران التي قد تواجه الرحلات.

وأشار إلى أن أجهزة المحاكاة يجب أن تكون متوافقة مع أعلى المعايير العالمية، وبمستوى أداء ودقة عالية، بحيث تعكس بيئة تشغيل الطائرة وواقعها التشغيلي بصورة قريبة للغاية من الواقع.

كلمة للمسافرين على متن «طيران الخليج»

وجه القبطان البستكي كلمة إلى المسافرين على متن طيران الخليج قائلاً: «في «طيران الخليج»، نفخر بتاريخٍ يمتد لأكثر من سبعة عقود من خدمة مملكة البحرين وربطها بالعالم، لكن رأس مالنا الحقيقي سيبقى دائماً هو الإنسان، موظفونا من أصحاب الكفاءة والخبرة والمعرفة، الذين نعتبرهم أغلى مورد لدى الناقلة.

فهم يعملون بروح المسؤولية والانتماء، وبحبٍ صادق للناقلة وللوطن، لأنهم يدركون أنهم يمثّلون الناقلة الوطنية وواجهة البحرين أمام العالم.

رسالتنا لكم بسيطة وواضحة: نعدكم أن تبقى سلامتكُم أولاً، وأن يظل التزامنا بالجودة والموثوقية والضيافة البحرينية حاضراً في كل رحلة، وأن نعمل دائماً على تطوير تجربتكم بما يليق بثقتكم في «طيران الخليج».