أيمن شكل


برّأت المحكمة الكبرى الجنائية الثانية الاستئنافية موظف بمطعم «مندي» من تهمة اختلاس مبالغ ناهزت 10 آلاف دينار هي مجموع ثمن وجبات باع بعضها، ولم يورد قيمتها للمطعم، وأخذ البعض الآخر لنفسه، وقالت المحكمة في حيثيات حكم البراءة أنها لم تطمئن لشهادة الشهود الذين يعملون في المطعم، إلى قيام المتهم باختلاس كمية من وجبات الطعام تقدر قيمتها الإجمالية تسعة آلاف دينار في غضون بضعة أشهر فقط وهو ما لا يتصوره المنطق والعقل.

المحامية نهاد السراج وكيلة المستأنف، أشارت إلى أن موكلها قد أحيل لمحكمة أول درجة بتهمة اختلاس المنقولات والمبالغ النقدية المملوكة للمطعم، والتي وجدت في حيازته بسبب عمله فيه، وحال كونه من الأمناء على الودائع، وقضت محكمة أول درجة بحبسه سنة مع النفاذ وإلزامه برد 9 آلاف دينار، وأمرت بإبعاده نهائياً عن البلاد.

وطعن المستأنف على الحكم، حيث أشارت وكيلته المحامية نهاد السراج إلى أن شهود الإثبات أفادوا بأن المستأنف كان يقوم بسرقة وجبات كبيرة من الطعام في أوقات مختلفة دون تسجيلها وإدخالها في النظام، بالإضافة عن قيامه بعدم تسجيل طلبات الزبائن من أجل استحصال المبلغ المالي والاستيلاء عليه لصالح نفسه، وعند قيام إدارة المطعم بمواجهة المتهم أقر بأنه قام بسرقة وجبات كبيرة من الطعام بدون علم المطعم؛ بسبب عدم تسليمه رواتبه الشهرية.

ودفعت وكيلة المستأنف بعدم الاعتداد بشهادة الشاهدين، وذلك كونهما يعملان في ذات المطعم المجني عليه، وليس من مصلحة أي منهما الإدلاء بأقوال أو شهادة لا تنصب في مصلحة صاحب أو مالك المطعم المجني عليه، وذلك لتبعيتهم إليه لارتباطهما بعلاقة عمل مع الأخير؛ مما يلقي بأقوالهما وشهادتهما تلك ظلال الشك والحيادية والتجرد، وينال من مصداقيتهما، كما أكدت أن التقرير المحاسبي المقدم من قبل المطعم لم يتم إعداده وفق أسس فنية وسليمة ووفق الضوابط المهنية الواجب اتباعها في مثل القيام بهذه الأعمال، وقالت إن المطعم لم يقدم أي دليل مادي لتصوير كاميرات المطعم لوقائع الاختلاس.

وفي حيثيات الحكم طرحت محكمة الاستئناف أقوال شاهدي الإثبات، لعدم اطمئنانها ويقينها بما يفيد قيام (المستأنف) بارتكاب الواقعة المنسوبة إليه، وذلك كونهما يعملان في ذات المطعم المجني عليه، وليس من مصلحة أي منهما الإدلاء بأقوال أو شهادة لا تنصب في مصلحة صاحب أو مالك المطعم المجني عليه، وذلك لتبعيتهم إليه لارتباطهما بعلاقة عمل مع الأخير؛ مما تلقى بأقوالهما وشهادتهما تلك ظلال الشك والحيادية والتجرد وهو ما ينال من مصداقيتها.

وحول التقرير المحاسبي المقدم من صاحب المطعم، أشارت المحكمة إلى الواضح والبيّن من الوهلة الأولى عند مناظرتها للتقرير أنه لم يتم إعداده وفق أسس فنية وسليمة ووفق الضوابط المهنية الواجب اتباعها في مثل القيام بهذه الأعمال لكي تطمئن معه المحكمة فيما بعد إلى النتيجة التي انتهى الخبير في تقريره ذلك، وخير دليل على تشكك المحكمة للتقرير هو ما شهد به الخبير المحاسبي معد التقرير عند استدعائه أمام المحكمة حيث شهد أنه لم يجتمع بأطراف النزاع (مالك المطعم والمتهم) عند مباشرته للمأمورية الموكلة إليه، وأنه اجتمع فقط مع عمال المطعم شهود الواقعة؛ ومن ثم بنى تقريره على أساس ذلك.

كما شهد الخبير أمام المحكمة أنه لم يطلع على أية مستندات أو أدلة مادية تثبت واقعة الاختلاس موضوع الدعوى، وقد بنى تقريره على ما قرره له عمال المطعم شفوياً فقط، وتوصل في تقريره إلى القيمة الإجمالية للاختلاس، وذلك بمقارنته لكمية وجبات الطعام الذي قرر له الشهود قيام المتهم باختلاسها مقابل قيمة كل وجبة في قائمة الطعام، وانتهى على هذا النحو إلى القيمة الإجمالية لمبلغ الاختلاس، كما أن الخبير لم ينته ولم يبين في تقريره قيام المتهم باختلاس ثمة مبالغ مالية نقدية على خلاف ما قرره شهود الواقعة، وانتهى إلى قيام المتهم باختلاس كمية من وجبات الطعام فقط من المطعم المجني عليه تقدر قيمتها الإجمالية قرابة العشرة آلاف دينار في غضون بضعة أشهر فقط وهو ما لا يتصوره المنطق والعقل، مما لا تطمئن معه المحكمة إلى تقرير الخبير المحاسبي.

وأضافت المحكمة قائلة إنها لا تطمئن إلى التحقيق الإداري الداخلي الذي قامت به إدارة المطعم المجني عليه كونه يفتقر للحياد لإعداده بمعرفة جهة ذات مصلحة مباشرة في الدعوى، الأمر الذي ينال من نزاهة هذا التحقيق، ويجعل نتائجه غير معبرة عن حقيقة الواقعة، كما أن أوراق الدعوى خلت من ثمة دليل يقيني يؤيد ويعزز أقوال شهود الواقعة.