تُحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في أساليب كشف الاحتيال وتعزيز الأمن في القطاع المصرفي، حيث توفر تحسينات كبيرة مقارنة بالطرق التقليدية. ومع ذلك، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي مبنية في الأساس على الخبرات والممارسات التي أرستها الأنظمة التقليدية، ولا تزال الأساليب التقليدية تحتفظ بأهميتها في بعض الحالات.

- مزايا الكشف التقليدي عن الاحتيال:

- سهولة التطبيق:

تعتمد تقنيات الكشف التقليدية على قواعد محددة مسبقاً (Rule-based) وهي منهجيات راسخة وبسيطة في التنفيذ. فعلى سبيل المثال، يمكن للنظام وضع علامة تحذير على أي معاملة جديدة تتجاوز متوسط نطاق الإنفاق المعتاد لحساب معين.

- الخبرة البشرية:

يتمتع محللو الاحتيال التقليديون بخبرة ميدانية وحدس ومعرفة تخصصية عميقة. وفي بعض الحالات، قد يكون العنصر البشري هو الوحيد القادر على التحقق من شرعية معاملة معينة أو اكتشاف محاولة احتيال معقدة.

- تحديات الكشف التقليدي عن الاحتيال:

- نطاق محدود:

تعتمد الأنظمة التقليدية على علاقات ثابتة (إذا حدث X فإن النتيجة Y)، مما يجعلها غير قادرة على استيعاب التفاعلات المعقدة والمتعددة بين كم هائل من البيانات.

- قابلية توسع ضعيفة:

مع تزايد أحجام المعاملات بشكل هائل، تجد الأنظمة التقليدية التي تعتمد على الموارد البشرية صعوبة في معالجة البيانات بالسرعة المطلوبة. كما أن زيادة عدد الموظفين تُعد مكلفة، وقد لا تكون كافية.

- ارتفاع نسبة الأخطاء:

تتميز الأنظمة القائمة على القواعد بالجمود الشديد، مما يؤدي إلى عدد كبير من الإنذارات الكاذبة (False Positives).

فمثلاً، إذا لم يسبق لحساب أن سحب أكثر من 100 دولار ثم حاول سحب 200 دولار، فقد يقوم النظام بحظر العملية، رغم أن هذا السلوك غير المعتاد لا يعني بالضرورة وجود احتيال.

هذه الإنذارات تؤدي إلى تحقيقات غير ضرورية وتأخير في الخدمة، مما ينعكس سلباً على رضا العملاء.

- مزايا الكشف بالذكاء الاصطناعي:

- تحليل أنماط متقدمة:

يتميز الذكاء الاصطناعي بقدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات لاكتشاف أنماط معقدة وخفية، مما يعزز دقة التعرف على السلوكيات غير الطبيعية.

- قابلية توسع عالية:

بفضل الأتمتة، يمكن للأنظمة الذكية مراقبة ملايين المعاملات في الوقت الفعلي، مع استجابة أسرع بكثير مقارنة بالأنظمة التقليدية.

- القدرة على التكيف والتعلم المستمر:

لا تتوقف خوارزميات الذكاء الاصطناعي عن التعلم بعد التدريب، بل تستمر في التكيف مع أساليب الاحتيال الجديدة وتحسين أدائها بمرور الوقت.

- استخدامات الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال المصرفي:

أثبتت العديد من المؤسسات المالية نجاح الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة أنظمة كشف الاحتيال. فقد تمكنت شركة American Express من تحسين معدلات الكشف بنسبة 6% باستخدام نماذج LSTM، بينما حققت PayPal تحسناً بنسبة 10% في أنظمة الكشف اللحظي عبر تشغيل الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة حول العالم.

- تتبع معاملات العملات الرقمية:

نظراً للطبيعة اللامركزية وشبه المجهولة للعملات المشفرة، يستخدمها المحتالون بكثرة. يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تحليل معاملات البلوكشين لرصد التحويلات السريعة والمشبوهة وتتبع الأموال المسروقة أو غير القانونية.

- روبوتات التحقق الذكية (Chatbots):

يمكن للروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل أسلوب اللغة وسلوك المستخدم لاكتشاف محاولات التصيد أو سرقة الهوية بناءً على مؤشرات لغوية معروفة.

- كشف الاحتيال في التجارة الإلكترونية:

تستخدم البنوك الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك العملاء وسجل مشترياتهم وبيانات الأجهزة والموقع الجغرافي، لرصد أي عمليات شراء غير متوافقة مع الأنماط السابقة.

كما يمكن استخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية لاكتشاف المواقع المشبوهة وتحذير المستخدمين قبل إتمام عمليات الشراء من متاجر غير موثوقة.