حسن الستري


تصاعد التوترات الجيوسياسية يعيد إشعال «حمّى الذهب» في الأسواق

صناديق الذهب تسجل أعلى تدفقات نقدية منذ سنوات

مشتريات البنوك المركزية تقود موجة دعم جديدة للذهب عالمياً

شهدت أسواق المعادن النفيسة قفزة غير مسبوقة وارتفاعات تاريخية، مع تسجيل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة، بظل توقعات أن يسجل غرام 21 من المعدن الأصفر 60 ديناراً نهاية العام.

ويأتي هذا التصاعد مدفوعاً بتنامي التوترات الجيوسياسية وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة، بعد التصعيد الذي أحدثته تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على بعض الدول الأوروبية؛ بسبب الخلافات حول جزيرة جرينلاند.

وقال نجيب الحايكي من مجوهرات ميار: نرى نسبة ارتفاع في أسعار الفضة تفوق نسبة الارتفاع في أسعار الذهب، ولكني أتوقع أن ذلك لا يدوم، فهذا الارتفاع جاء نتيجة زيادة الإقبال عليه بعد ارتفاع أسعار الذهب، وليس لأنه يعتبر ملاذاً آمناً كما يعتبر الذهب، بعض المحلات في دبي قلبت المحل من ذهب إلى فضة، حتى الملبوسات باتوا يلبسون الفضة ويطلونه طلاء ذهب.

وتابع: المشاكل الجيوسياسية لها دور، لاحظنا الارتفاع الأسبوع الماضي بسبب توقعات ضربة أمريكية على إيران، ثم انخفض قليلاً عندما تراجعت مؤشرات الضرب، وعاد للارتفاع بسبب الخلاف الأمريكي الأوروبي على غرينلاند، لذا أتوقع استمرار ارتفاع أسعار الذهب، من كان يصدق قبل عامين أن غرام الذهب 21 ديناراً سيصل إلى 50 ديناراً، ها هو وصل، وكانت التوقعات شهراً أن يصل إلى هذا السعر مع نهاية الربع الأول من العام الحالي، ولكنه وصل في بدايته، لذا أتوقع أن يتعدى 60 ديناراً مع نهاية العام.

وسجل الذهب ارتفاعاً ملموساً في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% يوم الاثنين، ليصل إلى 4670.01 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس مستوى تاريخياً عند 4689.39 دولار.

وعلى الصعيد ذاته، ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.8% مسجلة 4677 دولاراً.

أما الفضة، فقد شهدت قفزة نوعية بزيادة 4.4% لتصل إلى 93.85 دولار للأوقية، بينما حقق البلاتين ارتفاعاً بنسبة 1.9% مسجلاً 2373.08 دولار، وارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.5% ليصل إلى 1809 دولارات.

ويشير المحللون إلى أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة متقدمة من «حمّى الذهب»، مؤكدين أن هذه الارتفاعات ليست ظاهرة عابرة أو مجرد حركة فنية قصيرة المدى، بل تعكس حالة متزايدة من عدم اليقين الناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية العالمية والتحولات الاقتصادية الكبرى.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب مستويات قياسية غير مسبوقة من التدفقات النقدية الداخلة منذ سنوات، وتم تغذيتها بعوامل رئيسية مثل التوجه نحو التحوط من التضخم وسط استمرار الضغوط السعرية العالمية.

كما ظهرت مخاوف متزايدة من تسييس الدولار الأمريكي وتفاقم أزمات الديون السيادية، ما دفع المؤسسات المالية الكبرى لإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية لصالح الذهب كوثيقة للثقة وأداة لتقليل المخاطر.

وشهدت الأسواق دعماً إضافياً بفعل مشتريات البنوك المركزية، خصوصاً الصين والهند وبولندا التي قادت موجة استثمارات ضخمة في الذهب كبديل قوي للسندات الأمريكية.

هذا بالإضافة إلى تصاعد الأزمات الجيوسياسية التي دفعت رؤوس الأموال الباحثة عن ملاذ آمن نحو الذهب، بجانب توقعات بخفض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما قلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.