أفادت مصادر رسمية وإعلامية بانهيار المفاوضات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، بعد جولات حوار لم تنجح في تجاوز الخلافات الأساسية، في ظل تمسك دمشق بمبدأ سيادة الدولة ورفضها أي ترتيبات تُكرّس واقعاً إدارياً أو عسكرياً خارج مؤسساتها الرسمية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر حكومي قوله إن الدولة السورية «ماضية في بسط سلطتها على كامل الجغرافيا السورية»، مؤكداً أن أي حوار مع «قسد» يجب أن ينطلق من الالتزام الصريح بوحدة الأراضي السورية وعودة جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى سلطة الدولة.
وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الخارجية السورية في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس أن دمشق ترفض «أي مشاريع انفصالية أو صيغ حكم ذاتي مفروضة بقوة السلاح»، مشددة على أن ملف شمال شرق سوريا «شأن سيادي غير قابل للمساومة أو التجزئة».
من جانبها، أفادت وكالة رويترز بأن الخلافات تركزت حول ملفي الانتشار العسكري وإدارة السجون التي تضم عناصر من تنظيم «داعش»، حيث تصر الحكومة السورية على استعادة السيطرة الكاملة على هذه المنشآت الحساسة، باعتبارها جزءاً من الأمن الوطني السوري.
وفي تطور ميداني متزامن، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى ارتفاع مستوى التوتر في بعض مناطق الحسكة ودير الزور، مع تسجيل تحركات عسكرية محدودة، محذراً من أن استمرار الجمود السياسي قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع.
بدورها، نقلت صحف عن مصادر مقربة من «قسد» أن قيادتها ترى مطالب دمشق «صعبة التنفيذ في المرحلة الحالية»، وهو ما اعتبره مراقبون استمراراً لنهج المراهنة على أمر واقع لم يعد يحظى بغطاء سياسي أو دولي واضح.
وأعلنت القيادة العامة لقسد، النفير العام داعيةً "كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد والانضمام إلى المقاومة"، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ(قسد) مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع الأحد بين الحكومة و"قسد".
ويأتي تعثر المفاوضات في وقت تشهد فيه سوريا حراكاً سياسياً متزايداً لإعادة تثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة، إلا أن فشل الحوار مع «قسد» يعكس، وفق مصادر دبلوماسية نقلت عنها فرانس برس، إصرار دمشق على إنهاء أي وضع استثنائي خارج إطار الدولة المركزية.