تنفيذاً للأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بأن يحمل هذا العام اسم "عام عيسى الكبير"، احتفاءً بباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، ونيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، افتتح معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء، صباح هذا اليوم، محطة الجسرة لنقل الكهرباء جهد 400 كيلوفولت، المحطة الأكبر لنقل الكهرباء على مستوى المملكة.
وبهذه المناسبة التي حضر حفل افتتاحها عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة الوزراء وكبار المسؤولين، رفع معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة أسمى آيات التهاني وصادق التبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بإنجاز هذا الصرح الوطني الحيوي الذي يضاف إلى سجل المنجزات الحضارية والتنموية التي تزخر بها مملكة البحرين.
وأكد أن افتتاح محطة الجسرة يمثل علامة فارقة في تاريخ تطوير الشبكة الكهربائية الوطنية، والذي تعود جذوره إلى العام 1930 حينما كانت المنامة سباقة على مستوى المنطقة كأول عاصمة خليجية تعرف خدمة الكهرباء، في نقلة حضارية تبلورت ملامحها إبان عهد صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، لتمتد تلك المسيرة المباركة من انطلاقتها الأولى في محطة رأس الرمان، وصولاً اليوم إلى افتتاح المحطة الأكبر على مستوى المملكة في الجسرة.
وقال إن ذلك التطور التاريخي يعكس استمرارية التحديث والبناء كنهج راسخ تختطه المملكة، وتتعاظم منجزاته في ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تعزيزاً للمكتسبات الوطنية، وضماناً لاستدامة البنية التحتية الداعمة لمتطلبات التنمية الشاملة.
وأوضح أن أهمية هذا المشروع الاستراتيجي، إلى جانب حجمه الاستثنائي، تكمن في دوره المحوري كركيزة أساسية لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية في عموم المملكة، مجسداً مضي الحكومة في تنفيذ مشاريعها الحيوية الكبرى التي تسهم في رفع القدرة التشغيلية للمنظومة، بما يخدم التوسع العمراني والاستثماري، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما يعكس في الوقت نفسه الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية لتكون قادرة دوماً على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية بكفاءة وموثوقية عالية.
ولفت إلى أن إنجاز هذه المحطة وفق أعلى المعايير والمواصفات العالمية، وبالتعاون مع كبريات الشركات العالمية المتخصصة، يبرهن على المستوى المتقدم الذي وصلت إليه مملكة البحرين في مجال إدارة وتنفيذ مشاريع الطاقة، بما يسهم وبشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير بيئة محفزة للاستثمارات الكبرى التي تتطلب بنية تحتية ذات جاهزية قصوى.
وأعرب نائب رئيس مجلس الوزراء عن شكره وتقديره لسعادة رئيس هيئة الكهرباء والماء وكافة منتسبي الهيئة، على جهودهم الدؤوبة والمتميزة التي أثمرت عن إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي، وما سبقه من مشاريع حيوية تم تدشينها خلال الفترة القليلة الماضية، وفق البرامج الزمنية المقررة وبأعلى المعايير الفنية، مشيداً كذلك بكفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على إدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى بكل اقتدار، وبالتنسيق الفاعل مع مختلف الجهات ذات العلاقة لضمان تحقيق الأهداف على الوجه الأمثل.
من جانبه، رفع المهندس كمال بن أحمد محمد، رئيس هيئة الكهرباء والماء، أسمى آيات الشكر وعظيم الامتنان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، على ما تحظى به الهيئة من دعم واهتمام متواصلين، الأمر الذي مكّنها من تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية وتعزيز موثوقية واستدامة خدمات الكهرباء والماء في المملكة.
كما أعرب عن بالغ الشكر والتقدير لمعالي نائب رئيس مجلس الوزراء على تفضله بافتتاح مشروع محطة الجسرة لنقل الكهرباء، وحرصه المستمر على متابعة سير العمل في المشاريع الحيوية الداعمة لمسيرة التنمية وتطوير البنية التحتية من خلال ترؤسه للجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية التي أولت هذا المشروع اهتماماً بالغاً وأولوية قصوى، وحرصت على تذليل كافة التحديات لضمان سيره وفق الخطط الموضوعة.
وأوضح أن المشروع شمل إنشاء محطة نقل كهرباء جهد 400/220 كيلوفولت بمنطقة الجسرة، وتمديد أكثر من 120 كيلومتراً من كابلات الجهد العالي 400 كيلوفولت، ونحو 96 كيلومتراً من كابلات الجهد 220 كيلوفولت، وربطها بالشبكة الوطنية.
وبيّن أن المشروع يسهم في ترقية الربط الخليجي من جهد 200 إلى 400 كيلوفولت، لترتفع بذلك سعة الربط مع دول مجلس التعاون من 926 إلى 1,359 ميجاوات، بما يضاعف كفاءة تبادل الطاقة، ويدعم التشغيل الاقتصادي واستقرار الشبكة.
وأضاف أن المشروع يسهم في زيادة القدرة الإجمالية للمحولات الكهربائية من 975 ميجافولت أمبير إلى 2,000 ميجافولت أمبير، مما يتيح تخفيف الأحمال الكهربائية عن المنظومة في منطقة الرفاع بنسبة تصل إلى 25%، وهو ما يعزز من موثوقية شبكة نقل الكهرباء بشكل مباشر.
وأشار رئيس هيئة الكهرباء والماء إلى أن محطة الجسرة تُعد من المشاريع الوطنية الكبرى التي نُفذت بالتعاون مع نخبة من الشركات العالمية المتخصصة، عبر حزم متكاملة شملت أعمال المحطات والمفاتيح الكهربائية، والمحولات والمفاعلات، وكابلات الجهد العالي، إضافة إلى الخدمات الاستشارية والإشراف الهندسي، وذلك وفق أعلى المواصفات الفنية والمعايير العالمية.