في رسالة واضحة باستمرار الضغط على طهران أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن «جميع الخيارات لا تزال على الطاولة»، ومع استمرار الاحتجاجات في إيران، وتصاعد حدة القمع وتهديد المحتجين، في حين أعلنت قيادة القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عن نشر طائرات مقاتلة إضافية في المنطقة لتعزيز الجاهزية العسكرية البحرية والجوية.
ووفق صحيفة وول ستريت جورنال، يواصل ترامب الضغط على مستشاريه لتقديم «خيارات عسكرية حاسمة» فيما يتعلق بإيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، أن تكرار ترامب لكلمة «حاسمة» عند وصف الأثر الذي يرغب أن تُحدثه أي ضربة تجاه إيران، دفع الفرق إلى دراسة سيناريوهات متنوعة، بدًءا من خيارات تركز على إلحاق الضرر بالبنية التحتية ومنشآت الحرس الثوري، وصولاً إلى تحركات واسعة النطاق تهدف إلى تغيير النظام قد تكون بداية حشدٍ أوسع من شأنه أن يمنح ترامب قوة نارية هائلة إذا أراد استخدامها.
في خطوة ُتعّد بمنزلة إعلان نوايا واضح لتزويد الرئيس بالقوة اللازمة وصلت طائرات مقاتلة من طراز «إف 15-إي» إلى قواعد بالمنطقة، كما تم نشر مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الضاربة التي تضم مقاتلات F-35 وطائرات مقاتلة أخرى وطائرات تشويش إلكتروني، وترافقها مدمرات وسفن صواريخ، تحمل على متنها مئات منصات إطلاق الصواريخ القادرة على ضرب أهداف سطحية في جميع أنحاء إيران، على نطاق واسع وقوي لم يسبق له مثيل.
وأفيد الأسبوع الماضي بأن أكثر من 12 طائرة نقل عسكرية ثقيلة تابعة للجيش الأمريكي كانت تتجه نحو المنطقة، وتحمل كميات كبيرة من المعدات اللوجستية وقطع الغيار وأنظمة الأسلحة.
وبحسب تقارير أمريكية، فقد هبطت قاذفات استراتيجية في قاعدة دييغو غارسيا الأميركية البريطانية في المحيط الهندي، والتي بمدارج هبوط طويلة للغاية، مما يسمح للقاذفات الثقيلة، مثل بي 52 بشّن غارات جوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع التركيز على الأهداف المحصنة وتحت الأرض ومراكز قيادة النظام.
وقال مسؤولون أمريكيون إن أنظمة دفاع جوي إضافية ستُنقل إلى المنطقة، بما في ذلك المزيد من منظومات «باتريوت» و«ثاد» المضادة للصواريخ، التي ستكون أساسية لصد أي ضربات إيرانية مضادة محتملة.
وفي تهديد جديد، توعّد ترامب بأنّ إيران ستمحى «من على وجه الأرض» إذا حاولت اغتياله. مضيفاً أنه أصدر «تعليمات واضحة بالتحرك بقوة ضد إيران إذا أصبحت تهديدات الاغتيال الموجهة ضده حقيقية: «سأضربهم بقوة هائلة.. لدي تعليمات واضحة للغاية».
بدوره، وجه وزير الخارجية الإيراني أقوى تهديد مباشر حتى الآن ضد الولايات المتحدة، الأربعاء، محذراً من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما لديها إذا تعرضت لهجوم جديد» وأن «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد والحرب ستجتاح المنطقة بأكملها».
وأضاف: «من المؤكد أن المواجهة الشاملة ستكون شرسة، وستستمر لفترة أطول بكثير من السيناريوهات الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها الترويج لها في البيت الأبيض.. وستؤثر حتماً على جميع أنحاء العالم».
ويقول مسؤولون وخبراء إن السؤال الأكبر الذي يواجه الإدارة الأمريكية، هو ما إذا كان يمكن إسقاط نظام أجنبي بالاعتماد على القوة الجوية وحدها.
كما يتعيّن على البيت الأبيض التعامل مع مسألة ما إذا كانت الإدارة مستعدة لخوض حملة عسكرية مطوّلة قد تستمر أسابيع أو أشهر، في حال خرج المتظاهرون في إيران مجددًا إلى الشوارع، وناشدوا ترامب توفير الحماية لهم.
وفي السياق، قال ديفيد ديبتولا، الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي الذي لعب دورًا رئيسيًا في الحملة الجوية لـ«عاصفة الصحراء» عام 1991 ضد العراق: «هناك أشياء يمكن للخيارات العسكرية أن تفعلها وأخرى لا يمكنها فعلها خلال حملة قمع لحقوق الإنسان. يمكنك ردع بعض سلوك النظام على الهامش. لكن إذا كنت فعلًا تسجّل نفسك لتغيير النظام، فإن ذلك سيتطلب عمليات جوية وبرية كبيرة».
وفي سياق متصل، أشارت القناة 12 العبرية إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ترجح أن طهران أمام تحديات مصيرية تتمثل في خياراتها المستقبلية سواء بالتحرك العسكري أو تقديم تنازلات.
ووسط التوترات المستمرة مع إيران، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق أيال زامير، الأربعاء، لطياري القوات الجوية وأفرادها بأن الجيش «سيعرف كيف يضرب بقوة في أي ساحة ضد أي عدو يهدد أمن إسرائيل».
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن زامير زار قاعدة نيفاتيم الجوية جنوبي الكيان المحتل، التي تضمّ مقاتلات إف-35 آي الشبحية وقال للطيارين: «نحن مستعدون لمختلف السيناريوهات».