وليد صبري
قال اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر إن خلع أو قلع الأسنان يُعد إجراءً متكرراً في العيادات السنية، ولا يتم اللجوء إليه إلا عندما يكون الخلع هو الحل الوحيد للمشكلة، موضحاً أن خلع الأسنان ينقسم إلى نوعين، خلع عادي وخلع جراحي.
وأضاف في تصريحات لـ"الوطن" أن الخلع العادي يستطيع القيام به معظم أطباء الأسنان العامين، ويعتمد على مجموعة من المعلومات والقواعد الطبية المعروفة لدى الأطباء، في حين أن الخلع الجراحي يعني أن عملية الخلع تتطلب إجراءً جراحياً مثل إحداث شق جراحي، أو رفع شريحة جراحية، أو التداخل على المنطقة المحيطة بالسن، أو إجراء خياطة أو تطعيم عظمي، وغيرها من الإجراءات، وهو ما يستدعي أن يكون الطبيب الذي يقوم به اختصاصياً في جراحة الفم والوجه والفكين، نظراً لما قد ينطوي عليه من مخاطر لا يدرك أبعادها إلا المختص في هذا المجال.
وأشار د. قحطان إلى أنه استعرض حالة تُعد من أخطر حالات الخلع الجراحي للأسنان، لم يكن أمام المريض والطبيب فيها أي خيار آخر سوى إجراء الجراحة، رغم ما تحمله من مخاطر، موضحاً أن الحالة حُوّلت إليه من أحد الزملاء بعد اكتشاف سن منطمر في منطقة الفك السفلي بالصدفة من خلال صورة أشعة، مع وجود ألم شديد مرافق.
وأوضح أنه بعد الفحص السريري ومعاينة صورة الأشعة، تبيّن وجود سن منطمر داخل عظم الفك السفلي، مع فتحة صغيرة جداً في اللثة بحدود 1 ميليمتر مقابل منطقة السن على الجانب الداخلي للفك السفلي، الأمر الذي استدعى إجراء تصوير مقطعي محوسب لرؤية تفاصيل لم تظهر في الصورة الشعاعية الأولى.
وبيّن أن التصوير المقطعي أظهر المشكلة بشكل كامل مع مخاطرها، حيث تبيّن أن السن المنطمر بوضع شبه أفقي وعرضي تماماً، ممتداً من الأمام والأعلى والمنطقة الداخلية لعظم الفك السفلي باتجاه الخلف والأسفل والمنطقة الخارجية لعظم الفك، ومحتلاً كامل ثخانة عظم الفك السفلي، مع توضعه بشكل ملاصق تقريباً لعصب الفك السفلي، ما يرفع احتمالية تأذي العصب.
وأضاف أن الصور أظهرت أيضاً وجود منطقة تفرق اتصال عظمي في أحد المقاطع، ما يزيد بشكل كبير من احتمالية حدوث كسر في عظم الفك أثناء الخلع، إضافة إلى وجود تآكل في تاج السن نتيجة التسوس الناتج عن دخول بقايا الطعام مع اللعاب والجراثيم، واستحالة تنظيف المنطقة بسبب صغر فتحة اللثة، وهو ما يرفع بدوره احتمالية تكسر السن أثناء إخراجه.
وأشار إلى أن هذا التسوس كان سبب الألم الشديد نتيجة وصوله إلى عصب السن، إضافة إلى وجود نهاية جذر منحنية ومعقوفة تشبه الخطاف العالق في العظم، ما يجعل تحريك السن وإخراجه أمراً بالغ الصعوبة، مؤكداً أن جميع هذه العوامل جعلت العمل الجراحي معقداً ودقيقاً وحساساً للغاية.
وأكد د. قحطان أن الحل الوحيد في هذه الحالة كان التدخل الجراحي، حيث تم إطلاع المريض بشكل كامل على حالته وجميع المخاطر المحتملة، وأُخذت موافقته الخطية قبل البدء بالإجراء.
وأضاف أنه تم إجراء الجراحة في العيادة وتحت التخدير الموضعي، من خلال شق جراحي من داخل الفم وكشف المنطقة، ثم الوصول إلى السن وعزله عن محيطه بهدوء، والبدء بتحريكه والمناورة لاختيار أفضل خط للإخراج، إلى أن تم خلع السن وإزالته قطعة واحدة، ثم إغلاق الجرح بخياطة محكمة.
وأوضح أنه جرى تزويد المريض بالأدوية والتعليمات اللازمة، مع متابعة مكثفة حتى إزالة الخياطة بعد نحو أسبوع، ثم متابعة روتينية لمدة ستة أشهر، إضافة إلى إعطائه تعليمات خاصة بنمط الحياة، شملت عدم النوم على جهة العملية، وتجنب الرياضات العنيفة، والاهتمام الجيد بالتغذية، والابتعاد عن الأطعمة القاسية والمضغ الشديد، إلى حين التأكد من تمام الشفاء.
وأشار في ختام تصريحه إلى أن المريض تمكن بعد ذلك من العودة إلى حياته الطبيعية بشكل كامل.