أيمن شكل


حكمت المحكمة الكبرى المدنية بإلزام شركة استثمارية بأن تؤدي لصاحب بناية 21800 دينار، والفائدة بواقع 1% سنوياً اعتباراً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، وذلك بعدما استأجرت البناية لمدة 3 سنوات، وتخلفت عن سداد الأجرة الشهرية، وألزمت المحكمة الشركة الاستثمارية بالمناسب من المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

وتتحصل وقائع الدعوى فيما ذكره المحامي زهير عبداللطيف وكيل صاحب العقار في أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ في 01-10-2024، أبرم موكله عقداً مع الشركة الاستثمارية المدعى عليهما لاستئجار عقاره الكائن في الحورة مقابل إيجار شهري 12 ألف دينار ولمدة ثلاث سنوات، منها سنتان إلزاميتان، وقد منح العقد المدعى عليهما «الشركة وصاحبها» فترة سماح مدتها ثلاثة أشهر لأداء أعمال الصيانة واستصدار التراخيص، على أن يبدأ سداد الإيجار من، 01-01-2025.

وأضاف عبداللطيف: «تضمّن العقد التزامات محددة على عاتق المدعى عليهما، منها التأمين على المبنى، وتقديم 33 شيكاً تغطي كامل مدة الإيجار، والاعتبار التلقائي لفسخ العقد حال الإخلال، مع أحقية المدعية في طردهما دون إنذار عند التأخر في السداد، إلا أن المدعى عليهما لم يلتزما بأي من تلك البنود، فقد ظلا منتفعين بالعقار دون تقديم الشيكات أو التأمين المطلوب، ولم يقوما بدفع الإيجارات المستحقة سوى لمبلغ 10 آلاف دينار فقط، كما لم ينجزا أعمال الصيانة أو التراخيص المتفق عليها، وقد استمرت المدعية بالمطالبة مراراً بتسوية الأوضاع دون جدوى، رغم محاولة المدعى عليهما التهرب والمماطلة بطلب مهلة إضافية، مما ألحق بالمدعية أضراراً مالية فادحة نتيجة التزاماتها البنكية المستمرة وخسارة فرص التأجير. وفي النهاية، قامت المدعى عليها الأولى بإخلاء المبنى، وقدمت إقراراً بذلك، بينما لم يُسدّد أي من المدعى عليهما المبالغ المترصدة عليهما».

وطلب صاحب البناية المدعي الإيجارات المستحقة والتعويض عن الأضرار الناشئة عن إخلال المدعى عليهما بالتزاماتهما التعاقدية. ودفعت الشركة المدعى عليها بأنها لم تنتفع بالعين المؤجرة بسبب إغلاق المبنى إدارياً لعدم استيفاء الاشتراطات، ومنها مواقف السيارات، فطلبت المحكمة فتح التحقيق في الدعوى والاستماع إلى الشهود، حيث تبيّن لها من أقوال الشهود أن المدعى عليها الأولى قد انتفعت بالمبنى جزئياً بعد صيانته، وقامت بتأجير بعض شققه خلال شهري يناير وفبراير 2025، ثم حتى 29-03-2025 حيث تم تسليم المبنى وإنهاء العلاقة الإيجارية.

ونوه المحامي زهير عبداللطيف بنص المواد (13) من قانون الإثبات و(505) و(534أ) من القانون المدني بأنه: «المحرر العرفي حجة على من وقعه ما لم ينكر صراحة توقيعه عليه»، وأن: «الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معيّن لمدة محددة لقاء أجرة معلومة»، وأنه «يجب على المستأجر الوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها، فإذا لم يكن هناك اتفاق، وجب الوفاء بها في المواعيد التي يعينها العرف». ولفت إلى المقرر وفق قضاء التمييز بأن: «المستأجر هو المكلف بإثبات وفائه بالأجرة وفاءً صحيح مبرئاً لذمته طبقاً لأحكام القانون».

وقال إن: «العقد شريعة المتعاقدين فإذا كان العقد ينشئ التزامات متقابلة، فإن كل طرف يلتزم بتنفيذ ما التزم به بما مؤداه إلزام المستأجر باحترام الشروط الواردة في العقد، ومنها الوفاء بالأجرة في المواعيد المستحقة».

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم أن إجمالي الأجرة المستحقة عن الفترة من يناير حتى مارس 2025، مبلغ 31800، وثبت أن المدعى عليها قد سددت 10 آلاف دينار، ويتبقى في ذمتها 21800 دينار، وقضت بإلزام المدعى عليها «الشركة» بأن تؤدي المبلغ السالف محملاً بالفائدة بواقع 1% سنوياً وحتى السداد التام، وألزمتها بالمناسب من المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.