كم يسعدنا أن نقدم للعالم أجمع نموذجنا البحريني الريادي في التربية والتعليم، خاصة بعد أكثر من مائة عام من الخبرة الواسعة في هذا المجال، حيث بتنا نلمس ونشاهد الدور القيادي التربوي المتمثل بوزير التربية والتعليم في التغيير عبر رؤية واضحة وإدارة حثيثة، بل ومتابعة ميدانية ينتج عنها قرارات جريئة، وكل ذلك يعود لعدة نقاط، أبرزها التأسيس القويم للميدان التربوي الذي بدأ في عهد عيسى الكبير، ثم القيادات التي توالت على هذه الوزارة، وصولاً إلى وزير تسلسل في المناصب، ونشأ في الوزارة، واطلع على منهجها، وألمّ بتفاصيلها، ليقدم لنا النموذج الحالي المتطور الذي نعتز ونفخر به، ونأمن على أبنائنا بأن مستقبلاً علمياً وناجحاً ينتظرهم بسبب النشأة التعليمية الحقة.
إن النجاحات الحالية لم تكن لتحقق لولا الاهتمام والدعم الذي تقدمه القيادة الحكيمة للتعليم وللطلبة، إدراكاً منها بأن رؤية الوطن المستقبلية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتطور التعليم، وهو الاستثمار الحقيقي في الإنسان البحرين منذ نعومة أظافره، فما تحقق حتى الآن يعد نقلة نوعية في المناهج الدراسية عبر تطويرها بما يواكب المستجدات التقنية، وما قدمته هذه النقلة من تركيز على التفكير الإبداعي وإدخال المهارات الحديثة مع الحرص على الاتزان بين الأصالة والحداثة، فجاءت المنصات التعليمية التي سخرت من خلالها التقنية لخدمة الطلبة والمعلمين على حد سواء، وتم تطوير أساليب التدريس عبر برامج التدريب والتأهيل المستمرة، وتم إعادة تموضع المدرس ليكون شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل، وازدادت برامج اكتشاف المواهب ودعم الطلبة المتفوقين، وباتت البحرين حاضرة عبر طلابها في المشاركات الدولية، وسطرنا من خلالها قصص النجاح البحرينية، بينما تم تحديث المدارس والمعامل والمختبرات الذكية، وتم تهيئة البيئة المحفزة على الإبداع.
مع كل ما سبق من تطور وبناء ونماء للطالب البحريني، لم تغفل الهوية البحرينية، بل حرصت وزارة التربية والتعليم على تعزيزها عبر المناهج، ورسخت قيم الانتماء والولاء للوطن وقيادته، وأكدت على القيم الأخلاقية التي يعكسها مسمى الوزارة وهي التربية قبل التعليم، وكل ذلك تم عبر شراكة حقة مع الأسرة والمجتمع عبر مبادرات مشتركة تساهم من خلالها مؤسسات المجتمع من جانب وأولياء الأمور من جانب آخر.
إن نتاج كل ما سبق من تطور ونجاحات وشراكات ومناهج محدثة سنرى أثره على مخرجات التعليم وجاهزية تلك المخرجات لسوق العمل، الأمر الذي سيقلص الفجوة بين التعليم والتوظيف ويعزز التنافسية، وبالتالي بناء جيل واثق ومتمكن.
إن ما تحقق ليس نهاية المطاف، بل أنا على يقين بأن وزير التربية والتعليم لا زال يملك الكثير من الأوراق، وأن طاقم العمل بالوزارة يعد العدة ليقدم مستقبلاً تعليمياً أكثر إشراقاً ونماءً في ظل العهد الزاهر والمتطور الذي يقوده حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم وبمتابعة ودعم من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهم الله ورعاهم.