عقدت السلطة التشريعية اجتماعا مشتركا مع د. عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، اليوم الأربعاء، وذلك للاطلاع على جهود مملكة البحرين في دعم إحلال السلام المستدام في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقا من الاهتمام المشترك في وحدة الرؤية وتنسيق العمل، في مجال الدبلوماسية البحرينية.
ورأس الاجتماع من جانب مجلس النواب، معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب، ومن جانب مجلس الشورى علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، ومن جانب الحكومة د. عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية.
كما شهد الاجتماع حضور غانم بن فضل البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب، وأصحاب السعادة نواب رئيسي مجلسي الشورى والنواب، ورئيسي وأعضاء لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بكلا المجلسين، وعدد من المسؤولين من وزارة الخارجية، ووزارة شؤون مجلسي الشورى والنواب، والأمانة العامة لمجلس النواب والأمانة العامة لمجلس الشورى.
وفي بداية الاجتماع، أكد رئيسا مجلسي الشورى والنواب، أهمية مواصلة الاجتماعات الثنائية، التي تأتي ضمن التعاون البناء والتنسيق المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، تحقيقًا للرؤية الملكية السامية والتوجيهات الحثيثة من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وبمتابعة ومؤازرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأعرب رئيسا مجلسي الشورى والنواب عن تقديرهما لسعادة وزير الخارجية، لاطلاع أعضاء السلطة التشريعية على جهود مملكة البحرين في دعم إحلال السلام المستدام في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين دور الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود مملكة البحرين في تعزيز الأمن والسلام، والاستقرار والازدهار، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار رئيسا مجلسي الشورى والنواب إلى أن احتفال العالم باليوم الدولي للتعايش السلمي في 28 يناير من كل عام، بعد اعتماده من الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة مملكة البحرين، يعكس التقدير الدولي لجهود مملكة البحرين الرائدة، ورسالتها النبيلة للسلام والتسامح والتعايش، ويجسد النهج الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، من أجل خير وصالح الإنسانية، ومستقبل دول وشعوب العالم.
وقال رئيسا مجلسي الشورى والنواب إن مملكة البحرين عُرفت عبر التاريخ بأنها واحة السلام، وموطن التسامح والتعايش والإخاء بين الجميع، لافتين إلى أنَّ المملكة بقيادة جلالة الملك المعظم، تولي اهتمامًا بالغًا بمساندة ودعم الجهود الدولية لترسيخ السلام، والأمن والاستقرار، والتي تعتبر مبادئ أساسية لتحقيق التنمية والازدهار للشعوب والدول.
من جانبه أكد د. عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، أن رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، تؤكد على أهمية إحلال السلام المستدام، ليس في المنطقة فحسب، ولكن في العالم أجمع، إيمانا من جلالته بأن السلام العادل الشامل هو أساس الاستقرار والتنمية والازدهار، وضرورة تكريس قيم التسامح والتعايش والإخاء الإنساني، وإنهاء النزاعات والصراعات في العالم عن طريق الحوار والحلول الدبلوماسية والتعاون الدولي.
وقال إن جهود مملكة البحرين ومبادراتها الإقليمية والدولية في مجال دعم السلام والحوار تأتي تجسيداً لرؤية جلالة الملك المعظم، وتنفيذاً لتوجيهات الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الهادفة إلى ترسيخ دعائم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة دقيقة وصعبة، تتداخل فيها الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية، وعلى رأسها الحرب في غزة، والصراعات التي تدور في عدد من الدول الشقيقة بما لها من تداعيات أمنية وسياسية وإنسانية، مشيرا إلى أن التجربة أثبتت أن إدارة الأزمات وحدها غير كافية، وأن المطلوب هو أطر دولية تنتقل من احتواء النزاع إلى إنهائه، ومن المعالجة الإنسانية إلى الحلول السياسية والتنموية.
وقال إن انضمام مملكة البحرين إلى "مجلس السلام"، جاء بناء على قبول جلالة الملك المعظم، للدعوة الموجهة لجلالته من فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة للانضمام إلى "مجلس السلام"، مؤكدا أن قرار مملكة البحرين بالانضمام إلى المجلس يأتي انطلاقًا من حرص المملكة على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وأن يحقق مجلس السلام أهدافه المنشودة في تعزيز التعاون ودعم الاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للجميع. وقال إن هذه الدعوة تعكس ثقة الولايات المتحدة في دور المملكة المتوازن، وتقديرها لنهج مملكة البحرين تحت قيادة جلالة الملك المعظم وسياستها القائمة على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل.
وأضاف وزير الخارجية أنه بتكليف من حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، قام سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء بالتوقيع على ميثاق مجلس السلام خلال مشاركة سموه في منتدى دافوس الاقتصادي، إيذاناً بتفعيله كمنظمة دولية رسمية.
وأوضح وزير الخارجية أن المجلس يهدف إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار الدوليين من خلال آليات سياسية وتعاونية فعالة، ودعم الوقاية من النزاعات، وإدارة الأزمات، والمساهمة في إنهاء النزاعات القائمة بوسائل سلمية، والإسهام في مرحلة ما بعد النزاعات، بما في ذلك دعم الاستقرار، وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف للسلام المستدام، وتشجيع الحوار السياسي والدبلوماسي بين الأطراف المختلفة، وتعزيز بناء الثقة، والعمل على ربط السلام بالازدهار والتنمية.
وأضاف أن مملكة البحرين رحبت بخطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي في سبتمبر 2025، باعتبارها مبادرة إيجابية لتحقيق الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتهدف إلى إنهاء الصراع في غزة، وتركز على الوقف الفوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
وقال إن حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، شارك في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، والتي اعتمدت خطة الرئيس الأمريكي للسلام، والتي تم على إثرها اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، الذي رحب بخطة ترامب الشاملة لإنهاء النزاع وإنشاء مجلس السلام كآلية مؤسسية للمتابعة والتنفيذ منبثقة عن خطة الرئيس ترامب.
وأكد وزير الخارجية أن تأسيس مجلس السلام يأتي في إطار ينسجم مع الرؤى والمبادرات التي أطلقتها مملكة البحرين خلال رئاستها للقمة العربية لعام 2024، ولا سيما مبادرتها الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، ومساندة الجهود الرامية إلى دعم الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وقبول عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية للمتأثرين من الصراعات في المنطقة.
وأشار وزير الخارجية إلى المكانة الدولية التي تحتلها مملكة البحرين بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك المعظم، أيده الله، والسياسة السديدة القائمة على الاعتدال والاتزان ومد جسور التعاون مع كافة دول العالم.
مشيرا إلى المسؤوليات السياسية والدبلوماسية التي تتولاها المملكة في الوقت الحاضر، بما في ذلك رئاستها للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن للعامين 2026-2027، ورئاستها المقبلة للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في مارس القادم، ورئاستها الحالية للجمعية البرلمانية الآسيوية، وتوليها رئاسة المجموعة العربية في المنظمة الدولية للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لعام 2026.