أكد معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء، أن الصحافة البحرينية تعد رافداً حيوياً للمسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بفضل ما تحظى به من رعاية هيأت مناخاً مهنياً أتاح للمؤسسات الصحفية مواكبة متطلبات المرحلة والمساهمة بفاعلية في جهود التطوير والتحديث.
وأشار معاليه إلى أن عراقة الصحافة في البحرين تمثل دلالة واضحة على الوعي الثقافي والمجتمعي المبكر الذي يعود إلى تباشير التنوير في عهد باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه؛ إذ مهدت رؤيته التعليمية والإدارية والصحية الأرضية الخصبة لظهور جيل شغوف بالمعرفة، وهو ما شكل أساساً متيناً لانطلاق التجربة عام 1939، وصولاً إلى تأسيس جريدة أخبار الخليج قبل خمسة عقود، لتكون محطة مفصلية عززت من ثبات العمل الصحفي.
جاء ذلك لدى تفضل معاليه صباح اليوم، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء وكبار المسؤولين، بزيارة جريدة أخبار الخليج، احتفاء بمرور 50 عاماً على تأسيسها وبذكرى يوبيلها الذهبي. ولدى وصول معاليه مقر الجريدة في الرفاع، كان في الاستقبال الأستاذ أنور محمد عبد الرحمن، رئيس مجلس إدارة شركة دار أخبار الخليج للصحافة والنشر، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، وأعضاء الهيئة التحريرية والإدارية.
وفي مستهل الزيارة، تفقد معاليه معرضاً للصور ضم لوحات استعرضت الصفحات الأولى لأعداد مختلفة من الجريدة، والتي توثق أحداثاً ومحطات مفصلية محلياً وإقليمياً ودولياً، أعقب ذلك جولة شملت أقسام الجريدة، حيث تفقد معاليه صالة التحرير، وقسم الأرشيف، وصالة التنفيذ، والتقى خلالها بالصحفيين والفنيين، مهنئاً إياهم بهذه المناسبة، ومشيداً بجهودهم الدؤوبة في أداء رسالتهم الإعلامية.
بعدها، جرى احتفال بهذه المناسبة حضره رئيس وأعضاء جمعية الصحفيين البحرينية، ورؤساء تحرير الصحف المحلية، وجمع من الصحفيين والإعلاميين، حيث ألقى معاليه كلمة هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والسعادة
الأستاذ القدير أنور محمد عبد الرحمن، رئيس مجلس إدارة شركة دار أخبار الخليج للصحافة والنشر، رئيس تحرير جريدة أخبار الخليج المحترم
السادة أعضاء مجلس الإدارة المحترمين
الأساتذة الأفاضل أعضاء الأسرة الصحفية والإعلامية البحرينية الكرام
الحضور الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يغمرني الفخر والاعتزاز وأنا أتواجد بينكم في رحاب هذا الصرح الإعلامي الشامخ، لنشهد معاً لحظة فارقة في مسيرة صحافتنا الوطنية، ولنحتفي بمرور 50 عاماً على تأسيس جريدة أخبار الخليج الغراء، وذكرى يوبيلها الذهبي.
إن حضورنا اليوم هو رسالة تقدير للأسرة الصحفية والإعلامية البحرينية، عرفاناً بدوركم المشهود في ظل ما ننعم به من حريات ومكتسبات رسختها المسيرة التنموية الشاملة بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.. وقد كفل تلك الحريات الدستور والقانون؛ لتظل كلمتكم الصادقة سياجاً فكرياً وحصناً منيعاً لمقدرات الوطن.. فشكراً لكم جميعاً.
كما أن هذا الحضور الذي يزهو بكم لهو وقفة وفاء لجريدة أخبار الخليج التي نعدُّها ذاكرة حية للوطن، وشاهداً أميناً وثَّق تحولاته، وشريكاً فاعلاً واكب استدامة العطاء ورسوخ الكلمة، ومرآة صادقة عكست نهضة مملكتنا الغالية التي تواصلت فصولها في ظل مسيرة الخير والنماء.
وأود أن أؤكد لكم أن دعم الصحافة الوطنية هو نهج ثابت، إيماناً من الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بأن الكلمة الصادقة هي ركيزة البناء وشريك التنمية؛ ولعل "جائزة رئيس مجلس الوزراء للصحافة" التي تُقام سنوياً برعاية سموه، هي أبلغ برهان على هذا التقدير الرفيع لمنجزاتكم، وحرص سموه حفظه الله على دعم الإبداع الصحفي وتعزيز رسالته الوطنية.
الإخوة والأخوات:
حين نحتفي بمرور خمسة عقود على تأسيس "أخبار الخليج"، فإننا في الواقع نحتفي بإرث صحفي يمتد لـ 87 عاماً.. فهذه الشجرة المباركة التي نستظل بظلها اليوم، غرس بذرتها الأولى الأب الروحي للصحافة البحرينية الأديب عبد الله الزايد، رحمه الله، حين أطلق جريدة البحرين كأول صحيفة في المنطقة.
ولنا أن نفخر بأن تلك الانطلاقة لم تكن محض مصادفة، بل سبقتها تباشير التنوير في عهد باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، الذي مهدت رؤيته التعليمية والإدارية والصحية الأرضية الخصبة لظهور جيل شغوف بالمعرفة في زمن كان الوصول فيه إلى الخبر اليقين أمراً بالغ الصعوبة.
ومن هذا المنطلق، فإن "أخبار الخليج" كانت نتاجاً طبيعياً لمخاضات دؤوبة شهدتها حقبة الخمسينيات والستينيات، بدءاً بمجلة صوت البحرين التي تأسست عام 1950، مروراً بـ "الأضواء الأسبوعية" كأول جريدة أسبوعية سياسية جامعة صدرت عام 1965، ثم جريدة أضواء الخليج التي صدرت عام 1969 ومثلت أول محاولة جادة لإصدار جريدة يومية في البحرين، حتى تُوجت تلك الجهود في الأول من فبراير عام 1976 بميلاد "أخبار الخليج" كأول جريدة يومية منتظمة الصدور.
إن القاسم المشترك في هذا السجل الحافل، هو ذلك الإصرار الاستثنائي للأستاذ محمود المردي، رحمه الله، الذي لم يعرف لليأس طريقاً، فاستحق عن جدارة لقب "عراب الصحافة البحرينية". ولو قُدر له أن يكون بيننا اليوم، لرأى في ثبات هذه الجريدة أعظم تكريم لرؤيته وتضحياته.
الحضور الكريم:
لقد سعدت قبل قليل بالاطلاع على أرشيف "أخبار الخليج"، فوجدت أمامي سجلاً نابضاً لم يتوقف يوماً؛ إذ أصبحت الجريدة بفضل أسبقيتها التاريخية مرجعاً توثيقياً أولياً ومهماً لحقبة السبعينيات وما تلاها من أحداث وتحولات كبرى في تاريخنا الحديث والمعاصر. ومن هذا المنبر، نستذكر بتقدير عالٍ جهود الرعيل الأول من الصحفيين البحرينيين، والأشقاء العرب الذين ساهموا بإخلاص في وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح.
ولا يكتمل الحديث دون توجيه تحية إجلال لربان هذه السفينة، الأستاذ أنور عبد الرحمن الذي نذر جل عمره لخدمة الصحافة وقيمها ومبادئها وأخلاقياتها. نحيي فيه مواقفه الوطنية الثابتة، وقلمه الرصين، ورؤيته التي أثْرَتْ الرأي العام بفكر مستنير. والشكر موصول لمجلس الإدارة ولأعضاء الهيئة التحريرية والإدارية بالجريدة.
الإخوة والأخوات:
يأتي احتفاؤنا اليوم بهذه المناسبة الغالية وقد ودعنا عاماً حافلاً بالإنجازات على صعيد المشهد الإعلامي الوطني، وفي مقدمتها مصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله على القانون رقم (41) لسنة 2025، الذي نقل تنظيم الصحافة إلى آفاق العصر الرقمي تحت مسمى "تنظيم الصحافة والإعلام الإلكتروني".
ولقد تابعنا ببالغ السرور تولي الدماء الشابة زمام القيادة في صحفنا المحلية، مباركين في هذا الصدد للأساتذة: راشد نبيل الحمر، وفيصل محمد العلي، وزهير عبد العزيز توفيقي، تعيينهم رؤساء لتحرير الأيام والوطن والبلاد.
كما نجدد تهنئتنا لمجلس إدارة جمعية الصحفيين البحرينية برئاسة الأستاذ القدير عيسى علي الشايجي، بمناسبة نيله وزملائه ثقة الأسرة الصحفية والإعلامية، وانتخابهم للدورة الحالية، واحتفال الجمعية بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها، وذكرى يوبيلها الفضي.
ولا تفوتنا الإشادة بالدور الكبير لوزارة الإعلام، وعلى رأسها د. رمزان بن عبد الله النعيمي، وزير الإعلام، مغتنمين هذه الفرصة لتهنئة الوزارة والقائمين على إذاعة البحرين بالذكرى الـ 85 لانطلاق البث الإذاعي في المملكة. كما نثمن عالياً ما لمسناه من تكامل وتعاون بين تلفزيون البحرين وصحفكم الغراء في تغطية موسم أعياد البحرين خلال شهر ديسمبر المنصرم.
ونود الإشارة إلى القرار رقم (30) لسنة 2025 بتنظيم خدمات الاتصال المشتركة؛ وهو قرار يُعنى بمركز الاتصال الوطني، وستنعكس آثاره إيجاباً على توحيد الخطاب الإعلامي الحكومي وتكامل رسالته الوطنية، معربين عن اعتزازنا بالشراكة التي استطاع المركز، برئاسة السيد أحمد خالد العريفي، توطيدها معكم والعمل من خلالها بروح فريق البحرين.
الحضور الكريم:
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتقكم لمواكبة مستجدات العصر. وإنني لأنظر بعين التفاؤل لشبابنا الإعلاميين الذين برزوا في الآونة الأخيرة عبر تلفزيون البحرين، وصفحات جرائدكم، وحساباتكم في منصات التواصل الاجتماعي، وأدعوكم للاستعداد لتحديات المستقبل، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا لتكون بديلاً عن الإبداع والابتكار البشري، بل معيناً للصحفي المهني للوصول إلى الحقيقة بالدقة والسرعة الكافيتين.
ختاماً، لقد كانت "أخبار الخليج" لخمسين عاماً صوتاً للوطن وحصناً لثوابته، راجين استمرار هذه المسيرة بمزيد من التألق، لتبقى البحرين رائدة بفكرها، مزدهرة بصحافتها. كما نتطلع – بإذن الله – لأنْ يتجدد اللقاء معكم بعد عامين، لنحتفل بمرور 50 عاماً على تأسيس جريدة (Gulf Daily News) احتفاءً بيوبيلها الذهبي، سائلين الله العلي القدير أن يكلل جهودكم بالتوفيق والسداد، وأن يديم على مملكتنا الغالية نعمة الأمن والازدهار في ظل القيادة الحكيمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كما ألقى الأستاذ أنور محمد عبد الرحمن، رئيس مجلس إدارة شركة دار أخبار الخليج للصحافة والنشر رئيس تحرير جريدة أخبار الخليج، خلال الحفل كلمة ثمن فيها ما تحظى به الصحافة الوطنية من دعم ورعاية من حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ومتابعة واهتمام متواصلين من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
وأعرب رئيس تحرير "أخبار الخليج" عن تقديره لمعالي نائب رئيس مجلس الوزراء لتشريفه الحفل، مشيراً إلى أن هذا الحضور يعكس ما يوليه معاليه من دعم متواصل للإعلام الوطني وإيمانه بدوره الحيوي في خدمة وتعزيز وعي المجتمع.
وأشار الأستاذ أنور عبد الرحمن إلى الدور التاريخي الذي اضطلعت به "أخبار الخليج" منذ انطلاقتها، في نقل الوقائع بمسؤولية، والدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين، والإسهام في بناء الوعي والمعرفة عبر مختلف المراحل والمحطات الوطنية، مؤكداً أن الجريدة واصلت أداء رسالتها مع الحرص على تمكين الشباب ودعم الكفاءات الوطنية ومواكبة التحولات الإعلامية بروح عصرية تحافظ على الثوابت المهنية.
واستذكر رئيس التحرير عدداً من الرموز التي أسهمت في مسيرة "أخبار الخليج"، مشدداً على مضي الجريدة في مواصلة رسالتها بروح المسؤولية الوطنية، مستندة إلى تاريخها العريق ومتطلعة إلى مستقبل أكثر إشراقاً يواصل فيه الإعلام الوطني أداء دوره بكل أمانة واقتدار.
وفي ختام الحفل، تسلم معالي نائب رئيس مجلس الوزراء هدية تذكارية من رئيس مجلس الإدارة رئيس تحرير جريدة أخبار الخليج، وهي عبارة عن نسخة من العدد الأول من الجريدة، ولوحة توثيقية من الأرشيف تضم حواراً صحفياً أجراه الأستاذ عبد الله الأيوبي مع معاليه عام 2000، حينما كان معاليه يشغل منصب وزير الإسكان والبلديات والبيئة.
كما تسلم معاليه درعاً تذكارياً من الأستاذ عيسى علي الشايجي، رئيس جمعية الصحفيين البحرينية، تقديراً لدعم معاليه المتواصل للجمعية وللأسرة الصحفية والإعلامية.
ومن المقرر أن تنشر جريدة أخبار الخليج قريباً حواراً صحفياً أجراه رئيس التحرير مع معاليه، يتناول جملة من الموضوعات المتصلة بالعمل الحكومي.
يشار إلى أن جريدة أخبار الخليج قد تأسست على يد الأستاذ محمود المردي، وصدر عددها الأول بتاريخ الأول من فبراير 1976، وتعد الجريدة البحرينية اليومية الأقدم منتظمة الصدور منذ ذلك الوقت.