قدّم المؤتمر السنوي الثاني لرعاية وتنمية الطفولة برعاية "أونركود لريادة التدريب التعليميّ"، والذي اختتم فعاليات مؤخراً بعنوان "استشراف المستقبل للأطفال الموهوبين وواقع اكتشافهم ورعايتهم وتنميتهم في ظل الألفية الثالثة"، 34 توصية حول أهمية مرحلة الطفولة ودورها في تشكيل شخصية وقدرات الطفل المستقبلية.
جاء ذلك في ختام فعالياته، بحضور الوكيل المساعد لتنمية المجتمع بوزارة التنمية الاجتماعية، ممثل سعادة وزير التنمية الاجتماعية إيناس الماجد، وبحضور لافت من ممثلين عن مجلسي الشورى والنواب، والمجلس الأعلى للمرأة وإدارة حماية الطفل في الفضاء الإلكتروني بوزارة الداخلية، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية ومدراء مراكز التربية الخاصة بالمملكة كالمؤسسسة البحرينية للتربية الخاصة.
وجرى على هامش المؤتمر، الإعلان عن جائزة أونركود لبحوث الرؤية لمستقبلية في الاستدامة والإبداع (1) وقد حصلت على المركز الأول جامعة الخليج العربي، فيما نالت جامعة طيبة بالمملكة العربية السعودية المركز الثاني، وكرمت الماجد عن ورقتي "تطوير أداة للكشف عن الطلبة الموهوبين قيادي في مرحلة رياض الأطفال"، و"تطويرُ وتقنينُ بطاقةِ ملاحظةٍ لقياسِ الإبداعِ المرتبطِ بأنشطة STEM في مرحلةِ الطفولةِ: دراسةٌ مسحية في السياقِ السعوديّ".
كما جرى تكريم فريق الجائزة، وفي مقدمتهم رئيسة لجنة الجائزة د. مها الشوربجي، إلى جانب عقد 9 جلسات نقاشية أثرت محاور الجائزة، وأسهمت في تبادل الخبرات والرؤى المستقبلية منها جلسة نقاش حول "التحول الرقميّ والاتجاهات الحديثة في تنمية الموهبة والإبداع لدى الأطفال".
وبناءً على ما تم عرضه من 15 ورقة بحثية علمية ونقدية وتحليلية خلال المؤتمر وبمشاركة خبراء ومتخصصين من البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية ومصر وفنلندا، قدّم المؤتمر 4 توصيات لمجلسيّ الشورى والنواب، شملت، دعم سياسات خليجية موحّدة للاستثمار في الموهوبين تستفيد من التقارب الثقافي والاجتماعي بين دول الخليج، العمل على توعية المجتمع حول أهمية مرحلة الطفولة ودورها البارز في تشكيل شخصية وقدرات الطفل المستقبلية، وضرورة توعية المجتمع العام بأهمية رعاية الطلبة الموهوبين وتلبية احتياجاتهم المختلفة.
كما أوصى المجلسين، بالعمل على توصية الوزارات والمؤسسات والمراكز المكلفة برعاية الأطفال مزدوجي الاستثنائية بتخصيص جزء من مواردها للتركيز على التعرف على نقاط القوة لديهم، وليس فقط لمعالجة الصعوبات، وذلك عبر المراقبة المنهجية، وتوثيق، وتوصيف نقاط القوة والاهتمامات الفردية لكل طالب، إلى جانب تعميم تبني البطارية المقترحة للكشف عن الموهوبين وتقنينها على نطاق واسع للوصول إلى صورة دقيقة عن قدرات الأطفال، تمهيداً لاعتمادها كأداة وطنية لاكتشاف الموهبة مبكراً ورعايتها بالشكل الأمثل.
كما قدّم 8 توصيات إلى وزارة الصحة، شملت تعزيز الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى لضمان توفير كميات مثالية من الحديد والزنك واليود وفيتامينات ب والأحماض الدهنية أوميغا-3، الضرورية لنمو وتطور الجهاز العصبي، وضمان ممارسة الأطفال في عمر 1–4 سنوات نشاطاً بدنياً لمدة 180 دقيقة يومياً، وممارسة الأطفال في سنّ المدرسة ما لا يقل عن 60 دقيقة يومياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، إلى جانب تدريب الأطفال على إستراتيجيات كبح العواطف مثل التنفس العميق، الوعي الذهني، والاسترخاء الذهني.
كما شملت التوصيات المقدّمة لوزارة الصحة، زيادة الوعي بأهمية النظام الغذائي المتوازن الغني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، وإدماج برامج تدعيم وتكميل المغذيات الدقيقة في الاستراتيجيات الصحية الوطنية، وتنفيذ برامج تدعيم الأغذية (مثل إضافة فيتامين د إلى منتجات الألبان والحديد إلى الحبوب)، وإنشاء مسوحات وطنية دورية لتقييم ومراقبة انتشار نقص المغذيات الدقيقة، وأخيراً إدماج برامج تدعيم وتكميل المغذيات الدقيقة في الاستراتيجيات الصحية الوطنية.
أما وزارة التنمية الاجتماعية، فقد كان نصيبها 11 توصية، شملت تدريب مقدمي الرعاية الصحية على اكتشاف ومعالجة نقص المغذيات الدقيقة في مراحل مبكرة، نظراً لأثر ذلك الكبير في دعم النمو البدني والعقلي للأطفال، مما يسهم بشكل مباشر في تنمية مواهبهم وقدراتهم الذهنية والإبداعية، وعدم استبعاد الأفراد الذين يعانون من صعوبات في التعلم أو النطق أو الانتباه بمراكز التأهيل، بل يجب تكييف أدوات الرصد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان الكشف الدقيق عن المواهب دون إخفائها أو تجاهلها، واعتماد مؤشرات قياس الأداء لقياس تطور الموهبة لدى الأطفال العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وتضمنت توصيات وزارة التنمية الاجتماعية، تمكين المعلمين والمدربين عبر التدريب المهني المستمر على استخدام التقنيات الحديثة بفاعلية، مع تحقيق توازن بين التعلم الرقمي والواقعي لتنمية التفكير الإبداعي والنقدي، وتصميم برامج متكاملة تركز على تنمية الذكاءات المتعددة لدى الأطفال الموهوبين لمواجهة الأزمات وضمان الاستدامة، وتبنّي نظام تدريبي مرن وقابل للتكيف لمواجهة الأزمات الطارئة، وتنمية مهارات القائمين على منظومة التدريب لتعزيز قدرتهم على المرونة والتكيف مع المتغيرات.
وشملت كذلك، تدريب المربين على توظيف بطاقة الملاحظة بصورة دورية وربط النتائج بخطط تحسين بيئة التعلم، والكشف عن الأطفال الموهوبين قيادياً؛ ومن ثَمَّ توفير أدوات ومقاييس خاصة، وتقديم الرعاية لهم، ومواءمة الخطط الاستراتيجية للمراكز التأهيلية مع معايير هيئة جودة التعليم والتدريب بصورة مباشرة، تحت إشراف وزارة التنمية، لضمان الجودة والفعالية في الخدمات المقدمة للأطفال، وإرساء التزام استراتيجي تجاه نقاط القوة تحديد التعرف على نقاط القوة والمواهب لدى المتعلمين وتنميتها كمهمة أساسية لمراكز التعليم الخاص.
كما قدّم المؤتمر 10 توصيات إلى وزارة التربية والتعليم، شملت توفير تسالي الألغاز، ألعاب تقوية الذاكرة، والمهام المنطقية التي تنمي الانتباه والقدرة على التفسير وحل المشكلات، وإدراج برامج محو الأمية الغذائية في الأنشطة المدرسية والمجتمعية، واعتماد نموذج "الإنسان في الحلقة” (Human-in-the-Loop) وذلك بعدم إغفال دور الإنسان في عملية اكتشاف الموهبة ورعايتها فالذكاء الاصطناعي عنصر مساعد، لكنه لا يحل محل الإنسان، واعتماد مناهج STEAM في مرحلة الطفولة والتعليم الابتدائي، مع دمج الفنون والتعلم القائم على اللعب لدعم الاكتشاف المبكر للمواهب.
وتضمنت التوصيات المقدمة لوزارة التربية والتعليم، تبني مهام STEM مفتوحة الحلول بدلاً من الأنشطة أحادية المسار لتعزيز وتوايد البدائل وتطوير التصميم، وتمكين المعلمين عبر التدريب المهني المستمر على استخدام التقنيات الحديثة بفاعلية، مع تحقيق توازن بين التعلم الرقمي والواقعي لتنمية التفكير الإبداعي والنقدي، ووضع المعايير الأخلاقية المناسبة عند استخدام الذكاء الاصطناعي لضمان مخرجات مناسبة لثقافة المجمع العربي عند استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتضمنت أيضاً، تطوير أدوات تقييم أكثر شمولية تأخذ في الاعتبار التفاعل بين الذكاءات المختلفة، وليس فقط تقييمها بشكل منفصل، لفهم الصورة الكاملة لقدرات الطفل، والكشف المبكر عن الأطفال الموهوبين في مرحلة الروضة لتقديم الرعاية المناسبة له، وتوفير الأنشطة الملائمة لكل موهوب، وإعداد برامج تنمي الذكاء الأخلاقي في مختلف المراحل الدراسية.
كما أوصى المؤتمر "أونركود لريادة التدريب التعليمي"، بإنشاء فريق عمل بأونر كوود يهتم بتدريب القيادات التربوية على التفكير الابتكاري ووسائل الاهتمام باكتشاف ورعاية الموهوبين. يتشكل من خبراء نفسيين، خبراء بأساليب القيادة الحديثة والابتكار، قيادات سابقة يشهد لها بالكفاءة والابتكار.
من جانبها، أعربت رئيسة لجنة الجائزة د. مها الشوربجي، عن "شكرها لجميع الجهات المشاركة في المؤتمر"، مشيرة إلى أن ""أونركود لريادة التدريب التعليميّ"، حريصة على تنظيم المؤتمر سنوياً بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتعليم، استجابة للتوجيهات الملكية السامية التي تركز على الاهتمام بالطفل وتنمية الإبداع والابتكار لديه".