هذا اللقب الآسيوي الذي عاد به منتخبنا الوطني لكرة اليد إلى أرض الوطن، هو تتويج مستحق لمسيرة طويلة من المحاولات والاقتراب والانتظار.
سنوات عديدة بلغ فيها منتخب البحرين النهائي الآسيوي، وكان قاب قوسين أو أدنى من الذهب، لكن الحظ والظروف كانت تقف في طريقه في اللحظات الحاسمة. ومع ذلك، لم يعرف لاعبونا طريق الاستسلام، وظلوا يؤمنون بأن الكأس التي أفلتت منهم أكثر من مرة ستعود يوماً إلى البحرين، وهو ما تحقق أخيراً في البطولة الآسيوية، حين خضعت القارة الآسيوية لإرادة رجال البحرين.
إنجاز لم يصنعه نجم واحد، بل هو ثمرة جهد جماعي خالص لكل فرد في كوكبة رجالنا الأبطال. أداء بحريني خالص، التزام، انضباط، روح قتالية، وإيمان عميق بأن اللعب من أجل البحرين شرف ومسؤولية. كل لاعب قدم أقصى ما لديه لرفع اسم الوطن عالياً، وإثبات أن اللاعب البحريني رقم صعب في معادلة المنافسة الآسيوية متى ما توفرت له الثقة والدعم والاستقرار.
أجمل تتويج لهذا الإنجاز التاريخي حين التقى أبطال منتخبنا بالرياضي الأول في المملكة، والدهم جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، في مشهد ملامحه الفخر والاعتزاز والوطنية في أجمل صورها.
جلالة الملك هو القائد الذي عشق الرياضة منذ صغره، ومارسها وخاض تحدياتها، وهو خير يعرف قيمة الفوز وقيمة التعب الذي يسبقه. تكريم جلالة الملك للمنتخب رسالة واضحة بأن الإنجاز الرياضي يحظى بالتقدير في أعلى مستوياته، وأن من يرفع راية البحرين يستحق أن يُحتفى به ويُكافأ. والمكرمة الملكية بمنح اللاعبين وحدات سكنية تجسد هذا المعنى بأوضح صورة، هي تقدير عملي وملموس لتضحياتهم وما قدموه للوطن، مثلما فعل أصحاب الإنجازات السابقة قبلهم.
بديهي أن نفرح بإنجازاتنا الرياضية الوطنية لأنها دائماً كانت ومازالت جزءاً أصيلاً من وجدان المجتمع البحريني. صحيح أن كرة القدم تحظى بالنصيب الأكبر من المتابعة، لكن كرة اليد والطائرة والسلة وغيرها من الألعاب الجماعية رسمت للبحرين حضوراً مشرفاً في المحافل الخارجية. واليوم، حين تصبح "يد البحرين” الأقوى آسيوياً، فإننا نستعيد موقعاً كان ينتظر منتخبنا منذ سنوات طويلة. هذا اللقب محطة طبيعية في مسار فريق اعتاد المنافسة على القمة، وتأخر عليه التتويج حتى آن أوانه.
طبعاً، لا يمكن قراءة هذا الإنجاز بمعزل عن منظومة الدعم التي تحيط بالرياضة البحرينية، والتي يقف في مقدمتها الشقيقان اللذان حملا على عاتقهما تطوير قطاع الشباب والرياضة، سمو الشيخ ناصر وسمو الشيخ خالد. هذا اللقب يقف خلفه اهتمامهما المتواصل، ومتابعتهما الدقيقة، ودعمهما للرياضيين في كل لعبة وكل بطولة. هو ثمرة عمل مؤسسي يؤمن بأن الاستثمار في الإنسان الرياضي هو أحد أبرز الطرق لرفع علم الوطن في المحافل الدولية.
هنيئاً للبحرينيين هذا الإنجاز التاريخي، وهنيئاً لأبطال اليد الذين أعادوا كتابة صفحة جديدة في سجل الرياضة الوطنية. نبارك لجلالة الملك، ولسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ولكل من ساهم في صناعة هذا الفرح الوطني.
هذا اللقب بإذن الله بداية لمرحلة جديدة من الطموح، تُثبت فيها كرة اليد البحرينية أن ذهب آسيا عنوان دائم لحضورها القاري وحتى العالمي، ورسالة بأن البحرين قادرة دائماً أن تكون في القمة متى ما آمنت بأبنائها، ووفرت لهم كل سبل الدعم والتشجيع.