توارثت المجتمعات مقولة «الذهب زينة وخزينة» بوصفها خلاصة علاقة الإنسان بهذا المعدن النفيس، فهو زينة ترتبط بالمناسبات السعيدة، وخزينة تحفظ القيمة عبر الزمن. وفي البحرين، يحتل الذهب مكانة خاصة تتجاوز المظهر إلى البعد الثقافي والاقتصادي، حيث ارتبط بالهوية، والحِرفة، والثقة بالجودة والنقاء.
ومن اللافت ثقافياً أن الجيل البحريني الجديد، ورغم انفتاحه على الموضة العالمية وتنوع ملحقاتها، لا يزال يُظهر تمسكاً واضحاً بالذهب البحريني الأصيل، وبنقوشه التقليدية ذات الدلالات الدينية والتراثية، في مشهد يعكس استمرارية الهوية الثقافية وتعزيز حضورها في وجدان الشباب، لا بوصفها ماضياً ساكناً، بل ثقافة حية تتجدد مع الزمن.
اقتصادياً، لا يُنظر إلى الذهب كزينة فقط، بل كأحد أصول الاحتياطي الاستراتيجي للدولة. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي «World Gold Council» إلى أن احتياطي الذهب في البحرين يبلغ نحو 4.7 أطنان، وهو رقم مستقر خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس سياسة مالية قائمة على التوازن وعدم المجازفة، ضمن منظومة أشمل لإدارة الاحتياطيات الأجنبية. ويُعد هذا الاحتياطي أحد أدوات دعم الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، إلى جانب الأصول المالية الأخرى التي يشرف عليها مصرف البحرين المركزي.
ورغم أن حجم الاحتياطي الذهبي في البحرين يُعد محدوداً مقارنة ببعض الدول، إلا أن قيمته الاستراتيجية تكمن في كونه ملاذاً آمناً في فترات التقلبات الاقتصادية العالمية، وأداة لتخفيف أثر التضخم وتذبذب العملات، خصوصاً في أوقات عدم اليقين المالي.
أما على مستوى الأفراد، فالنصيحة الأهم هي التعامل مع الذهب بوعي اقتصادي. اقتناؤه للزينة أمر مشروع ومحبب، لكن تحويله إلى وسيلة ادخار أو حماية للقيمة يتطلب فهمًا للسوق، وتجنب الشراء العاطفي، وربطه بخطة مالية واضحة. فالذهب ليس حلاً سحرياً، لكنه خيار ذكي عندما يُستخدم باعتدال وضمن رؤية طويلة الأمد.
وهكذا، يبقى الذهب في البحرين جامعًا بين الذاكرة الشعبية والوظيفة الاقتصادية؛ زينة تُفرح، وخزينة تُطمئن.