تشرفت بتلبية الدعوة الكريمة لحضور فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، والتي انطلقت يوم أمس الاثنين، وأقيم هذا العام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، بمشاركة ما يزيد عن 400 من أبرز الإعلاميين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين من السعودية والعالم.

المنتدى، الذي يقام في نسخته الخامسة، يعد واحدة من أبرز المحطات الإعلامية في المنطقة، بما يطرحه من أسئلة حقيقية حول مستقبل المهنة، أكثر من 150 جلسة حوارية فتحت النقاش حول التحديات والفرص التي تسهم في تطوير الصناعة الإعلامية، وسط حضور لافت لخبراء من مختلف دول العالم.

وكإعلامية ومهتمة؛ تابعت المنتدى منذ انطلاقة نسخته الأولى في العام 2019، وشهدت حجم التطور الذي طرأ عليه عاماً بعد عام، والذي لامس جوهرة؛ طبيعة الموضوعات، مستوى النقاش، القدرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، إلى جانب تنوع الندوات وورش العمل المصاحبة، واتساع مساحة الحضور الشبابي.

منذ النسخة الأولى، تجاوز المنتدى فكرة كونه تجمعاً مهنياً، هذا ما لمسته شخصياً عبر السنوات، حيث تحول إلى مساحة تفكير مفتوحة، تطرح فيها الأسئلة الصعبة بلا تردد، ويعاد فيها النظر في دور الإعلامي، في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الحقيقة والخيال.

حضوري الشخصي للعديد من جلسات المنتدى هذا العام أعاد لي إحساس أن الإعلام ما زال قادراً على استعادة بريقه، حين يدار بعقل منفتح ورؤية واضحة، فالنقاشات كانت مشتبكة مع الواقع؛ من الذكاء الاصطناعي، إلى فقدان الثقة، واقتصاد المحتوى، والتحولات في أنماط التلقي، وصولاً إلى سؤال المسؤولية في عالم سريع التشكل.

اللافت أيضاً، على المستوى الإنساني والمهني، تلك اللقاءات الجانبية مع إعلاميين عرب وأجانب، من مدارس وتجارب مختلفة.

لقاءات قصيرة لكنها كاشفة لحجم التغير الذي يعيشه الإعلام عالمياً، وأكدت أن التحديات التي نواجهها مشتركة، مهما اختلفت الجغرافيا، فقد كان واضحاً أن الإعلام لم يعد ترفاً ولا مجرد ناقل للحدث، بل شريكاً في صياغة الوعي وصانعاً للتأثير ومسؤولاً أخلاقياً قبل أن يكون مهنياً.

ما يميز المنتدى السعودي للإعلام، في نسخته الحالية، أنه لم يكتف بمناقشة المستقبل، بل حاول تقديمه بصورة ملموسة، تنوع الجلسات، وثراء التجارب المعروضة، والانفتاح الواضح على الأجيال الشابة، كلها عناصر جعلت المنتدى يبدو وكأنه يبعث برسالة مفادها أن الإعلام الذي لا يتجدد يختفي، والإعلام الذي لا يفهم جمهوره يفقد صوته.

خرجت من المنتدى بانطباع صادق؛ ما يجري في الرياض هو مسار يتراكم عاماً بعد عام، ويعكس رغبة حقيقية في بناء إعلام أكثر نضجًا وتأثيرًا وأقرب إلى الناس.

وبين زحام الجلسات وتعدد الأصوات واختلاف الرؤى، ظل السؤال الأكبر حاضراً، وربما أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: كيف نكون إعلاميين في عالم يتشكل كل يوم؟