يقوم تدقيق الذكاء الاصطناعي الشامل على فحص ثلاثة مجالات مترابطة، ولكل مجال اختبارات ومقاييس خاصة به:

1. البيانات.

2. النموذج.

3. النشر والتشغيل.

أولاً: البيانات:

يقيّم المدققون كيفية جمع البيانات، وتسميتها (Labeling)، وإدارتها. كما يراجعون دقة وجودة مجموعات البيانات، ويختبرون وجود أي تحيزات خفية أو بيانات "راكدة” قد تؤثر سلبًا على مخرجات النموذج.

تُعد ضوابط الخصوصية وحماية البيانات عنصراً حاسماً؛ إذ يجب أن تتوافق البيانات الشخصية مع متطلبات اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) أو المعايير المكافئة لها، مع ضرورة إمكانية تتبع البيانات الوصفية (Metadata) عبر كامل دورة حياة الذكاء الاصطناعي.

- أمثلة على الفحوصات الشائعة:

* تقييم جودة البيانات باستخدام مؤشرات كمية.

* مراجعة اختبارات العدالة وعدم التحيز.

* التحقق من توثيق وتطبيق سياسات الاحتفاظ بالبيانات، وضوابط الوصول، والصلاحيات.

ثانيًا: النموذج:

ينتقل المدققون بعد ذلك إلى فحص الخوارزميات نفسها، ويطرحون أسئلة محورية مثل:

* ما تقنيات التعلّم الآلي المستخدمة؟

* إلى أي مدى يمكن تفسير منطق اتخاذ القرار؟

* هل توجد مؤشرات أداء وحدود (Thresholds) لمراقبة الانحراف أو السلوك غير المتوقع؟

تشمل الاختبارات عادة:

* تحليل معدلات الخطأ عبر الفئات الديموغرافية المختلفة.

* اختبارات الضغط (Stress Testing).

* تمارين الاختراق الأخلاقي أو Red Teaming لكشف نقاط الضعف.

* اختبارات الموثوقية لتحديد الأضرار المحتملة قبل النشر.

ثالثًا: النشر والتشغيل:

يفحص المدققون البيئة التشغيلية للتأكد من استمرار الحوكمة وآليات المراقبة بعد نشر النظام.

التقييمات الشائعة تشمل:

* اختبارات المطابقة التنظيمية (مثل الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي).

* المراقبة المستمرة للأداء في الزمن الحقيقي.

* محاكاة حوادث الاستجابة للطوارئ لضمان القدرة على الاكتشاف والاحتواء السريع للمخاطر.

* التحقق من وجود مراجعة بشرية ضمن حلقة القرار (Human-in-the-Loop) عند الحاجة.

- أطر تدقيق الذكاء الاصطناعي:

تعمل الأطر التنظيمية على ترجمة المتطلبات القانونية إلى معايير تدقيق عملية. وغالباً ما تمزج المؤسسات بين أكثر من إطار لتكوين منهج يناسب قطاعها وبيئتها التنظيمية.

أشهر الأطر:

*»COBIT»: لدمج تدقيق الذكاء الاصطناعي ضمن حوكمة تقنية المعلومات وأمن المعلومات المؤسسي.

* «COSO ERM»: لربط مخاطر الذكاء الاصطناعي بإدارة المخاطر المؤسسية والحوكمة على مستوى مجلس الإدارة.

* «GAO AI Accountability Framework»: لتقييم الحوكمة وجودة البيانات والأداء.

* «IIA AI Auditing Framework»: لتكييف معايير التدقيق الداخلي مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

* «PDPC Model AI Governance Framework»: لإدارة البيانات بشكل مسؤول عبر البيئات متعددة الأنظمة.

- منهجية تنفيذ تدقيق الذكاء الاصطناعي:

يعتمد التدقيق الفعّال على أفضل الممارسات ضمن مسار منظم ومتدرج:

1. تأسيس الحوكمة والانخراط المبكر:

إنشاء هيكل حوكمة يحدد أدوار فرق التدقيق، والمدققين الداخليين، وعلماء البيانات، وأصحاب المصلحة، مع إشراك التدقيق منذ مرحلة اقتراح مشاريع الذكاء الاصطناعي.

2. حصر الأنظمة والبيانات:

إعداد سجل شامل لجميع نماذج الذكاء الاصطناعي، بما فيها النماذج التوليدية وروبوتات المحادثة وأدوات الأتمتة، مع توثيق مصادر البيانات ومؤشرات الجودة.

3. تقييم المخاطر وجودة البيانات:

تنفيذ تقييم رسمي للمخاطر يشمل التحيز، وتسرب البيانات، وسوء الاستخدام، والتحقق من الامتثال لمتطلبات الخصوصية والاحتفاظ والدقة.

4. اختيار الأطر والأدوات:

دمج الأطر المناسبة (مثل COBIT مع COSO وإضافة GAO أو IIA وPDPC) واستخدام أدوات تدقيق تدعم التفسير، والتدقيق الخوارزمي، والمراقبة اللحظية.

5. تصميم عملية التدقيق:

إعداد قوالب لجمع الأدلة، وضوابط الوصول، والتقارير، وتحديد مؤشرات الأداء واستراتيجيات التخفيف، مع نقاط مراجعة رسمية.

6. التنفيذ والتقرير والمراقبة المستمرة:

تنفيذ التدقيق، توثيق النتائج، مشاركتها مع الإدارة والجهات التنظيمية، وتأسيس لوحات متابعة آنية لرصد المخاطر ومعالجتها بسرعة.