شهد قطاع اللؤلؤ الطبيعي في مملكة البحرين انتعاشًا استثنائيًا خلال الـ 12 شهرًا الماضية، حيث سجلت الأسعار ارتفاعًا قياسيًا بلغت نسبته 40% كحد أدنى. ويأتي هذا الصعود القوي مدفوعًا بتغيرات جوهرية في سلوك المستهلك العالمي، الذي بات يبحث عن "القيمة الجوهرية" والندرة في مواجهة انتشار الأحجار المصنعة معمليًا، مما أعاد إحياء بريق اللؤلؤ البحريني كأحد أبرز الأصول الاستثمارية والجمالية في المنطقة.
وفي تعليق له حول هذا الأداء القوي، أكد السيد ياسر الشريفي، رئيس مجلس إدارة معهد البحرين للؤلؤ والأحجار الكريمة "دانات"، أن هذا الارتفاع يؤكد مرة أخرى أهمية الاستراتيجية الوطنية لإحياء قطاع اللؤلؤ في مملكة البحرين.
وصرح الشريفي قائلًا: "إن النمو المطرد في أسعار اللؤلؤ الطبيعي البحريني بنسبة تتجاوز 40% ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو انعكاس لعودة الثقة العالمية في الأصول التي تتميز بالندرة التاريخية والجودة الفائقة"، وأضاف: "نحن في (دانات) نعمل وفق رؤية طموحة لتعزيز مكانة البحرين كمركز عالمي رائد لتجارة وفحص اللؤلؤ، وما نشهده اليوم من إقبال دولي يؤكد أن اللؤلؤ البحريني يظل المعيار الذهبي في الأسواق العالمية، وقدرته على تحقيق عوائد استثمارية مجزية تتفوق على العديد من الأصول التقليدية".
من جانبها، أوضحت السيدة نورة جمشير، الرئيس التنفيذي لمعهد "دانات"، أن السوق يشهد تحولًا بنيويًا في تفضيلات المشترين، خاصة مع تزايد الوعي بالفوارق الجوهرية بين ما هو طبيعي وما هو مصنع.
وقالت جمشير: "نلاحظ اليوم توجهًا واضحًا من المستهلكين والمستثمرين للابتعاد عن الألماس، الذي فقد بريقه الاستثماري نظرًا لدخول الألماس المختبري إلى السوق، مما أدى إلى غياب عامل الندرة فيه. وفي المقابل، يبرز اللؤلؤ الطبيعي كأصل نادر لا يمكن استنساخه، وهنا تبرز أهمية شهادات (دانات) التي نعتبرها الركيزة الأساسية لبناء جسور الثقة؛ فهي تمنح المشتري اليقين التام بالقيم الجوهرية لما يقتنيه، مما حفز المصممين وتجار التجزئة على العودة بقوة لاستخدام اللؤلؤ الطبيعي في مجموعاتهم الجديدة".
وقد انعكس هذا الانتعاش بشكل مباشر على حركة التجارة المحلية في البحرين، حيث بدأ تجار المجوهرات والمصنعون في إعادة توجيه خطوط إنتاجهم لدمج اللؤلؤ الطبيعي، استجابةً لطلبات العملاء الذين يبحثون عن قطع فريدة تحتفظ بقيمتها بمرور الزمن. وتلعب "دانات" دورًا محوريًا في هذا الانتعاش من خلال مختبراتها المتطورة التي تستخدم أحدث التقنيات العالمية لضمان أصالة اللؤلؤ، مما يسهل عمليات التداول الدولي ويجذب الاستثمارات الأجنبية لهذا القطاع العريق.
هذا ومن المتوقع أن يحافظ اللؤلؤ الطبيعي البحريني على زخمه مع ازدياد الفجوة بين العرض والطلب؛ فاللؤلؤ الطبيعي، الذي يُستخرج بعمليات غوص تقليدية وشاقة، يواجه محدودية في الإمدادات، بينما يتصاعد الطلب العالمي عليه كرمز للفخامة المستدامة.
ومع استمرار الزخم في أسواق المعادن النفيسة والسلع الفاخرة، فإنه من المتوقع أن يواصل اللؤلؤ البحريني مساره الصاعد، مدعومًا بجهود المملكة في حماية البيئة البحرية وتنظيم قطاع الغوص، مما يضمن استدامة هذا المورد الوطني الفريد الذي يجمع بين التراث العريق والقيمة الاقتصادية المتنامية.